Home البيئة نفايات السمك

نفايات السمك

128
0

تمثل بقايا السمك الصناعية ما يقرب من 48 % من المنتوج الاٍجمالي لصناعة مصبرات السمك، وقد يفوق أحيانا بكثير هذه النسبة اٍذما ينتن السمك، ويأخذ في التحلل بعد خروجه من البحر، وقبل تصنيعه أو إذ تصطاد بعض الأسماك الصغيرة الغير مقبولة في التصنيع، فترمى مع البقايا. ويستعمل جزء كبير من بقايا السمك في المغرب في إنتاج مسحوق السمك. وتتطلب هذه الصناعة تقنيات ومعدات عالية، وكذلك خبرة بشرية فائقة، وهو الشيء الذي يحول دون تعميم هذه الصناعة، ويتسبب في رفع ثمن المنتوج، كما لا يمكن معالجة كل أو جل الكميات المنتوجة من طرف الصناعة، مع عدم القدرة على استعمال البقايا التي تبدأ في التحلل، أو التي يمر عليها وقت طويل دون تحويلها.

أ- التركيب الكيماوي

ويتبين من خلال الجدول 1 أن التركيب الكيماوي لهذه البقايا جد مغري بالنسبة لقيمته واحتوائه على المواد النافعة الصالحة للتغذية، في ميدان تربية المواشي والسمك والدجاج وما إلى ذلك. وانطلاقا من هذا المبدأ لجأ بعض الصناع إلى استعمال طرق عديدة لتحفيظ، وإعادة استعمال هذه البقايا. وأنشأت وحدات صناعية ضخمة تعمل لإنتاج مسحوق السمك خاصة وكذلك بعض الدهون الصناعية التي تستعمل للصباغة أو زيت السمك، فمنها ما يؤكل، ومنها ما يصلح للصيدلة، ومنها ما يصلح للصناعات الكيماوية كصناعة الصباغة. وتستعمل كذلك في العوالق العلفية لتغذية الحيوانات.

جدول 1 : التركيب الكيماوي لبقايا السمك قبل التخمر

العناصر

السمك

بقايا السمك

الرقم الهيدروجيني

6.5

6.4

مواد جافة

37.64

39.57

دهنيات

5.98

5.69

بروتينات

14.6

12.6

ونلاحظ أن التركيب الكيماوي لبقايا السمك لا يختلف بكثير عن تركيب السمك، وإنما هناك بعض الفرق الطفيف من حيث المكونات البروتينية، وهو أمر طبيعي كما أن البقايا ترتفع فيها نسبة الرماد.

ب- التركيب الأحيائي

نعلم جميعا كيف تتحل الأسماك بسرعة فائقة، إذا ما بقيت تحت حرارة بيئية عادية، ولو لمدة بضع ساعات، خصوصا في فصل الصيف، وهو الفصل الذي يتم فيه الصيد. وانطلاقا من هذه الملاحظة، نسلم أن فساد الأسماك يرجع إلى المايكروبات التي توجد فيه، والتي تأتي من أمعاء السمك نفسه، وهي الكتلة الداخلية التي تقتحم باقي الجسم بعد خروج الأسماك من الماء، أو بعد موتها، كما أن هناك أنواعا أخرى توجد على سطحه، وهذه الأخيرة هي التي تشكل الكتلة الخارجية وهي التي تبدأ نشاطها كذلك مباشرة بعد الموت.

وتتعدد العوامل التي تجعل هذا الانحلال يتفاقم، ومنها العوامل المرتبطة بالسمك نفسه كالتركيب الكيماوي الغني بالمغذيات، ووجود مايكروبات إما بداخله أو على سطحه، ثم العوامل الخارجية كالحرارة. وتمثل الأسماك قضية كبيرة بالنسبة للحفظ تحت البرودة أو التجميد، أو بالنسبة للتصبير عن طريق التعقيم بالحرارة، خصوصا في الدول التي تستخرج كميات هائلة من ثروة البحر، إذ أن فائض الإنتاج يفوق الطلب بكثير، وأمام هذا الإنتاج الكبير من جهة، وسرعة الانحلال الذي تتعرض له الأسماك الطرية حال خروجها من الماء من جهة أخرى، لجأ اختصاص الصناعات الغذائية إلى تحسين طرق التصبير، وجعلها قادرة على علاج الكميات الهائلة. وذلك ببناء مصانع على الشاطئ من الرغم أن هذا الحل لم يكن كافيا لحل مشاكل الفساد والضياع، إذ أن الطاقة الإيوائية لهذه المعامل لا زالت غير كافية لمعالجة كل الكميات المنتجة. وكلما طال الوقت الذي يفصل صيد الأسماك عن تصبيرها، كلما اشتدت حدة الأسماك وهو الشيء الذي يؤدي في الأخير إلى رميها مع البقايا فتزداد الكمية.

أما عن الأنواع التي يحتمل أن توجد على الأسماك فتختلف من بلد لآخر حسب النوع، والماء الذي تعيش فيه، وكذا الشروط البيئية التي يتم فيها الاصطياد والترويج وما إلى ذلك. وهناك الأنواع الممرضة والخطيرة مثل عصيات حمى التايفويد Salmonella والكريات العقدية Staphylococci والكريات السبحية Streptococci وباكتيريا القولون Coliforms والأنواع المحللة المحبة للبرودةPseudomonas وباكتيريا الكوليرا Vibrio وأبواغ Clostridium وأنواع كثيرة أخرى تجعل من هذه السمك أغنى المواد المحملة بالجراثيم.

وإذا فحصنا التركيب الأحيائي لبقايا الأسماك المبين في الجدول 2، نجد أن هناك مستوى مرتفع من الجراثيم البيئية على الخصوص، وهو ما يجعل من هذه المادة وسطا غذائيا ملائما لنمو وعيش الأنواع الكثيرة الموجودة بنفايات الأسماك. ولذلك يعمد الصناع إلى استعمال طريقة التجفيف ظنا منهم أنها الطريقة الوحيدة التي تضمن سلامة المنتوج النهائي وهو أمر بعيد المنال وضيق من حيث الخبرة والتقنيات الغذائية الحديثة التي تجعل من الطرق البايوتيكنولوجية أسمى الطرق وأفضلها وأكثرها ضمانا لسلامة المنتوج النهائي. ولا يمكن بأي حال أن تتعرض هذه التقنيات للانتقاد ما دامت تسمو بأسسها على باقي التقنيات الحافظة للمواد الغذائية على العموم والنفايات على الخصوص.

جدول 2: التقدير النسبي لمستوى الأحياء الدقيقة بنفايات الأسماك قبل المعالجة.

الأحياء

العد

العد الكلي

7.8 107

باكتيريا القولون

3.5 106

Staphylococci

4.105

Enterococci

2.105

أبواغ Clostridium

4. 105

ولو أن بعض الأنواع الخطيرة مثل باكتيريا Salmonella لم نبينها في الجدول فهي جد محتملة، وتكون موجودة في النفايات السمكية. ويجب أن نلفت النظر إلى وجود قدر مرتفع من أبواغ باكتيرياClostridium، والتي قد تشكل خطرا على المنتوج النهائي إذا ما بقيت بعض الأبواغ فيه.

ج- الطرق العتيقة للمعالجة

طريقة التجفيف وإنتاج مسحوق السمك

إن صناعة مسحوق السمك ترتكز أساسا على تجفيف بقايا السمك الصناعية إلى حد يجعلها غير قابلة للتحلل أو بتعبير آخر يجعلها تحفظ بسهولة لمدة طويلة. وإزالة الماء من جميع المواد العضوية أو التجفيف يجعل الحياة تستحيل وكذلك التفاعلات الكيماوية ولذلك يعمد صناع الحليب إلى تجفيفه لجعله يحفظ لمدة طويلة دونما فساد.

إن صناعة مسحوق السمك أصبحت من الصناعات الكبيرة والمعروفة على الصعيد الاقتصادي. ولكون المنتوج يعرف إقبالا متزايدا في الأسواق العالمية فإن تطوير هذه الصناعة وجعلها بمرتبة أية صناعة غذائية أصبح أمرا حتميا ويفرض نفسه في الميدان. إن مسحوق السمك لكونه يحفظ لمدة طويلة أصبح مطلوبا من لدن صناع الأعلاف في العالم وليس هذا فحسب وإنما لكونه غنيا بالمواد الغذائية كالحمضيات الأمينية الأساسية ومنها حمض الليزين وبعض الفيتامينات والأملاح المعدنية. وقد أدى هذا الطلب إلى دفع بعض الصناع إلى تجفيف الأسماك وتحويلها إلى مسحوق السمك عوض تصبيرها وليست النفايات فحسب نظرا للطلب المتزايد لمسحوق السمك في السوق الدولية.

وتوجد كميات هائلة من الدهون المستخرجة من بقايا السمك إلى جانب مسحوق السمك وبإمكان الصناعة اليوم أن تحصل على زيت السمك ومسحوق السمك وكلا المنتوجين يجد استعماله واستغلاله في الميدان الغذائي أو الصناعي. ويزداد الطلب والإقبال على مسحوق السمك مع ظهور بعد الحوادث المرتبطة بتغذية المواشي كداء جنون الأبقار بدول أوروبا وخاصة بريطانيا التي تضررت بشكل بالغ من حدوث هذا المرض. وحسب المعلومات المنشورة إلى حد الآن فإن هذا المرض له علاقة تكاد تكون مباشرة مع الأعلاف المحتوية على مساحيق من نفايات حيوانية كتجفيف جثت الحيوانات بينما لم تظهر إلى حد الآن أية حالة ترتبط بالأعلاف المحضرة من مسحوق السمك والذي استعمله الإنسان في تغذية الماشية والدجاج مند أمد بعيد.

لم نعثر على أي ضرر للمنتوج إلى حد الآن إلا أن مربي الماشية اعتادوا العلف الجاف وهو كذلك أسلوب قديم وقد يسهل استعمال علف مبلل بعض الشيء ولا حرج في ذلك بل ينصح بهذه الطريقة في تغذية المواشي.

الأسلوب الجديد لمعالجة نفايات الأسماك

تهيئ البقايا

إن بقايا السمك المنحدرة من صناعة المصبرات تكون في أغلب الأحيان غير متجانسة الأجزاء إذ تشمل الرؤوس والعظام والأمعاء وكل ما يفرغ من السمك أثناء تهييئه للتعليب والتعقيم. وتكون هذه الأطراف مختلفة التكوين و متباينة التركيب. ويجب تقطيع وتخليط هذه البقايا أو يستحسن طحنها وقلبها جيدا لتخلط. ويجب إزالة المواد الأجنبية الصلبة الأخرى كأطراف الورق أو البلاستيك أو أي مادة من شأنها أن تعطل عملية الطحن أو التخليط أو التخمر.

تهيئ الخليط للتخمر

نعلم جميعا أن هذه البقايا تفتقر إلى بعض العناصر لتصبح جاهزة للتخمر ونعلم جميعا أن هذه البقايا تتحلل سريعا لتعطي روائح كريهة وتجلب إليها الذباب والحشرات. وقد تظهر بها الديدان ولذلك يجب إضافة السكريات لتعديل التركيب الكيماوي ولمد البادئات بالعناصر الأساسية للتخمر. ثم لتشجيع البادئات والحد من التحلل الغير مرغوب فيه يرجى إضافة حمضيات بكمية قليلة لتخفيض الحموضة شيئا ما إلى حد لا يسمح للأحياء الدقيقة الغير النافعة بالنمو.

وبالطبع فإن هذه المرحلة جد حاسمة في سير التخمر ولذلك عمدنا إلى استغلال خصائص البادئات التي تقبل الحموضة بل تتحمل وتميل إلى الحموضة المنخفضة بدل الأحياء الأخرى التي تخشى انخفاض الحموضة بطريقة ملحوظة.

وتضاف كميات بمقدار 10% من الميلاص أو أي مادة أخرى غنية بالسكريات إلى بقايا السمك المقطع أو المطحون ثم نخلط جيدا وتضاف كذلك كميات من حمض الكبرتيك الخالص بمقدار 0.5 % وتعاد عملية التخليط ثم يترك هذا الخليط لمدة ساعتين كي يتشرب الحمض والسكريات فيكون التوزيع أحسن في مجموع الكمية.

الزرع وسير التخمر

قبل تهيئ الخليط تكون البادئات قد زرعت على وسط سائل وحضنت لمدة 24 ساعة كي تصبح جاهزة للاستعمال حيت تضاف إلى الخليط بمقدار 5 %. ونشير إلى أن هذه الطريقة تستعمل أثناء الدراسة والبحث في المختبرات. أما في الصناعة فيجب اقتناء البادئات على شكل يسهل استعماله كاستخدام بادئات مجففة أو مركزة من حيث تضاف مباشرة إلى الخليط دونما زرع ولا تحضير وهذا هو السائد في جميع الصناعات التي تستعمل البادئات تماما كما هو الشأن بالنسبة للمواد المتخمرة الأخرى كالأجبان أو السجق وما إلى ذلك من المواد التي تخمر بنفس الطريقة.

بعد زرع الخليط بالبادئات تعاد عملية التخليط والمزج جيدا ثم يترك تحت حرارة البيئة لمدة 10 إلى 15 يوما حيث يعاد التخليط في الأيام الثلاثة الأولى ويراقب التخمر بتقدير مستوى الحموضة ومعاينة زوال الرائحة الكريهة مع ظهور رائحة التخمر بالخليط.

وإذا سارت الأمور على النحو المنشود فاٍن المنتوج المحصل عليه بهذه الطريقة قد يبقى لمدة سنة كاملة أو أكثر دونما تحلل أو فساد أو تعفن ويبقى صالحا للاستعمال طوال هذه المدة ولا يتطلب أي ظروف خاصة للتخزين بل يمكن أن يخزن أو يوضع في الهواء الطلق دون أن يصيبه فساد أو إتلاف.

ونحصل بهذه الطريقة على منتوج بالخصائص الكيماوية التالية المبينة في الجدول عدد 3 والذي يلاحظ من خلاله أن المستويات المحصل عليها بالطريقة الحديثة تمثل أنسب الطرق للحفاظ على مكونات النفايات لاستغلالها في تغذية المواشي أو الحيوانات على العموم بما في ذلك الدجاج والسمك.

جدول 3 : التركيب الكيماوي لبقايا السمك المتخمرة

العناصر

النسب %

الرقم الهيدروجيني

4.31

مواد جافة

38.68

رماد

7.76

دهنيات

5.32

بروتينات

28.25

سكريات

7.91

يلاحظ من خلال الجدول 3 أن نسبة البروتينات بالمنتوج تجعله يحظى باهتمام بالغ. إن المواد الجافة الإجمالية تكاد تقترب من 40 % وهى نسبة هائلة بمنتوج غير مجفف. وتبقى هذه المركبات ثابتة بدون أي تحلل من شأنه أن يفقدها جودتها أو أن يسبب تعفنا أو أي خطر أتناء الخزن. أما الأملاح المعدنية فجد مرتفعة نظرا لنسبة العظام بالمنتوج لأنه من بقايا الأسماك وليس من الأسماك كاملة. وربما تكون هناك بعض المكونات التي لم يتم تقديرها بالمنتوج والتي تلعب دورا أساسيا بالنسبة للتغذية كالفيتامينات والمضادات وبعض عوامل النمو الأخرى.

أما فيما يخص الحالة الصحية والجودة لهذه المنتوجات فإن طريقة الهندسة الأحيائية أو هندسة الأساليب ترتكز أساسا على ضمان جودة المنتوج والتحكم المطلق في إخلائه من كل ما من شأنه أن يتسبب في مشاكل ترتبط بصحة وسلامة المنتوج. فكما نرى على الجدول 4 فإن كل الأنواع الممرضة من الجراثيم تنقرض أتناء التخمر. وهذا لا تضمنه الطرق التقليدية كطريقة إنتاج مسحوق السمك نظرا لكونه لا يخلو من أخطار مرتبطة بالأنواع الممرضة وبعض السمينات البكتيرية.

جدول 4 : التقدير النسبي لمستوى الأحياء الدقيقة بمن بقايا السمك المتخمرة

الأحياء

العد

العد الكلي

8106

أحياء المحللة للبروتينات

أقل من10

لأحياء المحللة للدهنيات

أقل من10

أبواغ Clostridium

أقل من1

الأنواع الممرضة

أقل من 1

إن مستوى الرقم الهايدروجيني المبين على الشكل 4، يجعل المنتوج تابتا لا يتحرك من حيث الأحياء الدقيقة الموجودة فيه أو التي كانت موجودة فيه قبل التخمر، بل لا يمكن للأحياء الدقيقة الممرضة أو السامة أن تنمو فيه حتى ولو سقطت عليه أتناء الخزن. وهذا ما يجعل الطريقة تضمن المنتوج من حيت الجودة الصحية، ويلاحظ أن المواد الجافة مرتفعة نسبيا كما قد يظن بعض الصناع أن المنتوج لا يمكن أن يتناسب مع الخلائط العلفية. ونذكر كذلك مستوى الأملاح المعدنية و البروتينات ويعلم أصحاب الميدان مدى أهمية هذين العنصرين في التغذية.

وهناك مزايا أخرى ترتبط ببعض المكونات الكيماوية التي تدخل في جودة المنتوج الصحية أو الغذائية ذلك أن الأنواع المسببة للتخمر تفرز كيماويات تلعب دور المضادات الحيوية في الجهاز الهضمي للحيوانات كما أن هناك بعض المركبات الكيماوية التي يتم هدمها من طرف الأنزيمات أتناء التخمر لتصبح سهلة الامتصاص من لدن الحيوانات.

إن الجدول رقم 4 يقر ما أسلفنا ذكره بشأن خصائص المنتوج الكيماوية والتي ترتبط أيما ارتباط بتأثيرها على الأحياء الدقيقة الموجودة بالمنتوج. ويلاحظ من خلال هذا الجدول أن الأنواع الممرضة تنخفض بشكل ملفت للنظر وكذلك الأنواع المسممة. وهذا المستوى يجعل صناع الأعلاف جد مطمئنين وهو الشيء الذي لا يمكن أن يجده هؤلاء في مسحوق السمك.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *