Home أسرار الأغذية Parsnips – الجذر الأبيض
Parsnips – الجذر الأبيض

Parsnips – الجذر الأبيض

0
0

الجذر الأبيض

« اللفت المحفورة » وأسرارها الغذائية

الجزر الأبيض (parsnips) أو اللفت المرة، وربما تسمى كذلك الجذر الأبيض(White roots) من الخضر القوية في الطب الغذائي. وهذه الخضرة العجيبة لا تزال غائبة عن الموائد، ولا تزال مزاياها مجهولة، بعدما قضت عليها الخضر الصناعية التي يسهل طبخها واستهلاكها كالبطاطس والطماطم والفلفل والبادنجان، وتعميم البصل والطماطم في المطبخ أصبح هو الشائع. كما ساهمت بعض النصائح الجاهلة المستقاة من الشبكة العنكبوتية، والتي تغري كثيرا من النساء، ومنها البروكولي والسبانخ والجرجير وما إلى ذلك. ولو قارنا الجذر الأبيض مع هذه الخضر لجاز أن نقول بأنه لا مجال للمقارنة، وأن الكفة راجحة للجذر الأبيض. وربما يفر الناس من الجذر الأبيض لمذاقه المر، فلا يستهلك بكمية كافية ونافعة للجسم، وكل الخضر بالمذاق المر نافعة، لأنها تحتوي على فلافونويدات وكلوكوزيدات مضادة للأكسدة.

والجذر الأبيض غير معروف، وله تسميات محلية عديدة تختلف من بلد لآخر، ولو أن تسميته بالجزر الأبيض لا تدل على شيء، بل الجذر الأبيض هو الاسم الحقيقي الذي يبين طبيعة هذه الخضرة الهائلة من حيث المكونات الغذائية الصحية، وقد كان يسمى اللفت المرة، وفي المغرب نسميه اللفت المحفورة، ولو عرف الناس أهمية هذه الخضرة لكانت تستهلك بكثرة في فصلها، الذي هو فصل الشتاء، وتبقى كذلك إلى فصل الربيع، لكن يستحسن ألا تستهلك في فصل الصيف والخريف. فرغم العادات الغذائية التي ورثها الناس عن أجداد يعرفون الطبيعة، كما يعرفون أصابع أيديهم، ويعلمون خبايا البيئة أكثر من أي باحث ربما يتيه في سوق الخضر، فلا زالت الموضة تطغى على المعرفة في الميدان الغذائي. ولو تمكنا من تدوين ما كان يأكل أجدادنا، لتجنبنا كل الأمراض الحديثة مجانا وبدون هلع.

ربما تكون بعض السلوكات الخاطئة في التغذية لا تشكل أي خطر على صحة الناس فيما ما مضى، نظرا لتكامل الأغذية، وعدم وجود مركبات سامة أو كابحة للهضم في النظام الغذائي الذي كان بسيطا إلى حد ما، لكن في وقتنا الحاضر أظن أن تصحيح هذا السلوك قد يساعد على الاستفادة من كثير من المكونات الغذائية، ولذلك نوصي الناس بإدخال هذه الخضرة ضمن الخضر التي تستهلك بكثرة، وننبه كذلك حول فصلية الخضر، ففصل الشتاء وفصل الربيع ليس فصل الطماطم والبطاطس، بل فصل اللفت والجزر والخرشوف والبصل الأخضر، ومع الأسف الشديد فالجذر الأبيض لا يستعمل إلا لرفع نكهة الكسكس فقط، ويقتصر تقريبا على هذا الاستعمال، وهو سلوك غذائي خاطئ، فالمكونات الغذائية لهذه الخضرة تجعل من الجذر الأبيض خضرة قوية للمصابين بكل الأمراض.

الجذر الأبيض من الخضر الصحية، لأنه يحتوي على مستوى عالي من الألياف الغذائية المتخمرة أو الذائبة، ومنها سكر الإنولين الذي يحفز البكتيريا الصديقة على مستوى القولون، ويمكن أن يزود الجسم بقدر من الألياف الغذائية أكبر من القدر الذي تعطيه النشويات. ويحتوي كذلك الجذر الأبيض على تركيز كبير من حمض الفوليك، وبهذا يكون مادة غذائية ضرورية وربما إجبارية للمرأة الحامل والنساء اللاتي ينتظرن الحمل. ويدخل الجذر الأبيض لائحة الخضر والمواد البوتاسية التي تساعد على تخفيض الضغط، وتساعد المصابين بالسكري، ويحتوي الجذر الأبيض على تركيز مرتفع من البوتسيوم والمغنيزيوم والفايتمين C و E، مع تركيز كذلك جيد من الكلسيوم والحديد والتيامين والرايبوفلافين والنياسين. وطبعا ككل الخضر فالجذر الأبيض لا يحتوي على دهنيات.

ولنبين أهمية المكونات التي يحتوي عليها الجذر الأبيض فجذر واحد قد يعطي 6.5 غرام من الألياف الغذائية و93 ميكروغرام من حمض الفوليك و60 مغ من الكلسيوم و64.5 مغ من البوتسيوم أو) 600 مغ من البوتسيوم في 100غرام(. ونلاحظ أن الجذر الأبيض يحتوي على أكبر نسبة من حمض الفوليك بالمقارنة مع الخضر الأخرى، وهو يأتي في الدرجة الأولى من حيت هذا المكون. وحمض الفوليك هو الفايتمين الذي يعتبر ضروريا بالنسبة للحامل، فهو يعمل على تكون المخ عند الجنين أثناء الثلاثة أشهر الأولى.

ويستفيد من هذه المكونات المصابون بأمراض تتعلق بتراكم الزوائد مثل الكوليستيرول والنقرس وارتفاع الضغط والحصى في المرارة وأمراض القلب والشرايين والخلل الهرموني وكل الأمراض التي تترتب عن تراجع الاستقلاب، فحمض الفولك يسهل استخراج الطاقة من الأغذية والتيامين أو B1 تقوم باستقلاب الكلوكوز، والنياسين أو B3  تقي من ارتفاع الكوليستيرول، وتعمل مع بعض المعادن، والرايبوفلافين B2 تنشط الفلافوبروتين Flavoproteins  وهي أنزيمات تقوم باستخراج الطاقة من السكريات والدهنيات والبروتين. أما التركيز الذي يحتوي عليه الجذر الأبيض من  هذه الفايتمينات فهو جد مقبول ويكاد يكفي الجسم.

ولو أن المعلومات بشأن الجذر الأبيض كثيرة، ولا يمكن أن نتطرق إليها في هذه الورقة التي تفيد الأهمية الغذائية فقط، فقد ارتأينا أن نذكر بعض المعلومات التي تهم الطب الغذائي، والتي لا يمكن أن يعرفها إلا المتخصصون في الميدان الغذائي، ومن هذه المعلومات أن الجذر الأبيض يظهر في فصل الشتاء، لكنه يمتد إلى فصل الربيع، ويصنف مع الكرفس والجزر والبسباس، وهي كلها خضر شتوية، ويمكن للجذر الأبيض أن يبقى تحت الأرض لمدة طويلة، تصل إلى السنة تقريبا، بمعنى أنه يمكن أن يوجد على طول السنة في الدول ذات الطقس البارد، لكن هناك بعض التفاصيل وهي التي نريد أن نبينها، فالجذر الأبيض يستهلك في الشتاء والربيع، لأنه كجميع ما خلق الله فصلي، ويكون تركيز المكونات الغذائية مرتفعا، ولا يطرأ عليها أي تغيير كيماوي من شأنه أن ينقص من تركيزها، كأن تتحول المكونات إلى مكونات أخرى. لكن إذا بقي لمدة طويلة تحت الأرض، أو إذا كان إنتاجه خارج الفصلين المذكورين، فإن النشا يتحول إلى كلوكوز ويصبح بمذاق حلو، وربما تتحلل الفايتمينات وينخفض تركيزها، وظهور الكلوكوز في الجذر الأبيض قد يضر المصابين بالسكري، ولذلك يجب أن يستهلك في فصله، وأن يكون طريا ما أمكن، وقد تنخفض كذلك خاصية خفض الضغط والكوليستيرول، كما تنخفض قوته الكابحة للجذور الحرة على مستوى القولون.

ولعل أهم شيء يمكن أن نذكره في هذا الصدد، هو إهمال هذه الخضرة الواقية والحافظة للجسم من كثير من الأمراض المزمنة، وعدم استهلاكه بالكمية المعقولة، وجل الناس يقدمون على استهلاك الخضر المعهودة وهي البطاطس والطماطم والفلفل والبادنجان، وهي خضر تقل أهميته بالمقارنه مع الجذر الأبيض والكرفس والخرشوف، واستهلاك الجذر الأبيض في المغرب يكاد يكون على شكل مادة لرفع نكهة الكسكس فقط، وهو خطأ كبير، فعلى الأقل يجب أن يكون الجذر الأبيض هو الغالب على الخضر. أما بالنسبة للمصابين بأمراض كالسكري وارتفاع الضغط والسرطان والسمنة والشحوم في الدم وأمراض القلب والشرايين، فيجب أن يستهلكوه كمادة غذائية أساسية وليس كمادة ثانوية أو جانبية، ويستحسن ألا يستهلك بكثرة في حالة القصور الكلوي، خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يقومون بعملية تصفية الدم، وطبعا كل المواد الغنية بالبوتسيوم لا ينصح بها لهؤلاء.

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *