Home البيئة نفايات الدجاج
نفايات الدجاج

نفايات الدجاج

157
0
 أ- زرق الدجاج Poultry manure

إن ما تخلفه الطيور أثناء تغذيتها وبعد إخراجها للبيع يثير الجدل حول تزايد التلوث وكذلك التفكير في طريقة للتخلص من هذه النفايات خصوصا وأن استعمالها لأغراض فلاحية كسماد عضوي لا يجلب الأنظار. وربما تترتب عنه بعض المشاكل خصوصا بالنسبة للفلاحة المسقية وقد يكلف بعض الأموال الطائلة لنقله إلى الحقول المراد استعماله فيها. لكن إذا ما تدبرنا الأمر ونظرنا إلى هذه النفايات وهي من نوعين إما زرق الدجاج الناتج عن دجاج اللحم أو الدجاج البياض وفي كلتي الحالتين فإن الأمر يضل متعلقا باختلاط براز الدجاج مع التبن في الحالة الأولى وقد يكون بدون تبن في الحالة الثانية وسنرى التركيب الكيماوي لكل من النوعين كما أن هناك في بعض البلدان تربية الدجاج في الأقفاص أو على الأرض.

التركيب الكيماوي

إن التركيب الكيماوي يكون مختلفا تمام الاختلاف لأن في الحالة الأولى تتكون فيها البقايا من البراز وحده أما في الحالة الثانية فتتكون من البراز الممزوج بالتبن وبعض العلف الذي يسقط من صحون العلف أتناء تناول الأكل وتضاف كذلك إلى هذه التركيبة قشور البيض والريش وما إلى ذلك.

أما إنتاج هذه النفايات فتكون بمقادير هائلة خصوصا وأن تربية الدجاج ازدهرت كثيرا في السنوات العشر الأخيرة ويمكن تتبع الكمية الإجمالية بالطريقة الآتية:

تخلف كل دجاجة بياضة ما بين 100 إلى 150 غرام في النهار من البراز ذلك أن 1000 دجاجة تخلف كمية بقدر 52,5 طنا في السنة.

وقد انحصر استعمال هذه النفايات في المغرب على الأغراض الفلاحية كسماد لبعض المزروعات أو الخضراوات المسقية على الخصوص بينما تستعمل هذه النفايات في بلدان أخرى في تغذية الحيوانات ومنها الأبقار الحلوبة لكون هذه النفايات جد غنية بالنايتروجن وهو ما تتطلبه تغذية الأبقار الحلوبة. لكن بطرق علمية راقية وبمراقبة المكونات الخطيرة، لكي لا يصاب اللحم والحليب من أثر السموم الموجودة في هذه المكونات.

جدول 5 : التركيب الكيماوي لزرق الدجاج قبل المعالجة

الخصائص

التركيز

المواد الجافة

77.3

البروتينات

25.6

الدهنيات

2.5

السكريات (الألياف)

18.7

المواد المعدنية

20.1

الأمونياك

.9

يظهر من خلال هذا الجدول (5) أن التركيب الكيماوي لهذه النفايات يوحي بأهمية بالغة من حيت العناصر الغذائية كالبروتينات والأملاح والألياف الخشبية. وإذا كان هناك بعض العوائق التي تجعل هذه المواد لا تستغل فإن الجانب الأحيائي هو الذي يشكل الخطر الأساسي. وليس هناك ما يشغل من حيت التركيب الكيماوي ولو أن نسبة الأمونياك مرتفعة. وقد حاول ويحاول دائما صناع الأعلاف إضافة هذه النفايات إلى العلائق الغذائية للدجاج بنسب ضئيلة قد يظنها هؤلاء بدون تأثير على الحيوان لكن هناك خطر قد يؤدي إلى كارثة كبيرة من جراء ما يمكن أن تفعله هذه النفايات.

+ التركيب الأحيائي

تشتمل نفايات زرق الدجاج على كثير من الأنواع المضرة أو المرضية والتي ربما تشكل خطرا صحيا على الحيوانات إذا ما استعملت مباشرة أو إذا ما عولجت بطريقة تمكن من إزالة أو إخلاء هذه الأنواع منها. ونجد نسب عالية من باكتيرياClostridium و Enterococci وStaphylococcus و E.coli وما إلى ذلك من الأنواع المعروفة بضررها كما قد توجد في هذه النفايات بعض الأنواع الأخرى من البكتيريا المضرة والتي لم نبحث عنها في أبحاثنا لكن هذا لا يعني أنها لا توجد بالمنتوج ومنها بكتيرياCampylobacter أما أبواغ Clostridium ولو أن المستوى الذي وجدناه في نفايات الدجاج والمبين في الجدول السابق فإن حسب ما نشر قد يرتفع إلى حد 106 خلية في الغرام الواحد من هذه النفايات.

وقد نشير إلى أن بكتيريا حمى التيفويد قد توجد في هذه النفايات ولو لم نعثر عليها في العينات التي فحصنا. ومن بين عصيات حمى التيفويد أو بكتيريا Salmonella ما هو مضر للدجاج نفسه مثل نوعSalmonella والذي يحدث أكبر الأخطار الناتجة عن البكتيريا القاتلة للدجاج أثناء التربية.

جدول 6 :التقدير النسبي لمستوى الأحياء الدقيقة بنفايات زرق الدجاج

الأحياء

العد

العد الكلي

4.108

باكتيريا االقولون

9.107

Staphylococci

4.106

Streptococci

4.107

أبواغ Clostridium

2.102

وكما أشرنا إلى ذلك فإذا كان التركيب الكيماوي يدفع إلى استعمال هذه النفايات فإن التركيب الأحيائي يجعل منها نفايات خطيرة على المستوى الصحي لاحتوائها على الأنواع المضرة أو التي من شأنها أن تضر. هذا مع العلم أن هناك سمينات توجد بهذه النفايات وطفيليات وفيروسات لم نبينها من بين التركيب الأحيائي. ومن الفيروسات والطفيليات ما هو جد خطير على الحيوان والإنسان معا.

– المعالجة الأحيائية = الأسلوب الجديد

إن هذه الطريقة جد معروفة ومألوفة لدى أصحاب الميدان خصوصا مربي الماشية ذلك أن تخمير النفايات العضوية ليس إلا تحميضا أو تخفيضا للرقم الهايدروجيني والذي يتم أحيائيا بإضافة الحمضيات وأحيانا بواسطة أحياء دقيقة من مجموعة الباكتيريا المحمضة والتي قد تكون موجودة في النفايات أو قد تزرع على شكل بادئات. وتقوم هذه الأخيرة بإنتاج أحماض عضوية مثل الحمض اللبني أو حمض الأسيتيك من السكريات الموجودة في النفايات لتتم عملية التحميض الطبيعي حيث ينزل الرقم الهيدروجيني إلى حدود 4,5-4 وهو المستوى الذي لا يسمح بوجود أو نمو الأنواع الخطيرة وقد تحرر الباكتيريا اللبنية بعض المضادات الحيوية التي تحول دون بقاء أي نوع من شأنه أن يسبب أي ضرر إما مباشرة أو بطريقة غير مباشرة كالتسمم.

إن عملية السلوجة كانت معروفة قبل أن تكتشف العلوم أسبابها والأسس التي تبنى عليها وقد استعملت هذه الطريقة لتحفيظ الحشائش الخضراء بدكها في الدهاليز وجعل الهواء لا ينفذ إليها وقد أخذت هذه الطريقة في التطور حتى أصبحت تستعمل بمقاييس ومواصفات دولية ومعروفة على الصعيد العالمي. ونجد أن هذه الطريقة أصبحت صناعة مشهورة تستعمل مخمرات أو بادئات لسلالات حرة من الأحياء الدقيقة كما تستعمل فيما خمارات من حجم كبير وبمعدات هائلة. وتسمى هذه التقنية الحديثة بالتخمير المراقب لأن كل العوامل تكون مراقبة لنجاح الطريقة ومن جملة هذه العوامل نجد الحرارة والتهوية والرقم الهيدروجيني وتركيز المركبات وسرعة نمو السلالات المخمرة المنقحة التي تجعل الطريقة ناجحة.

وتؤدي هذه الطريقة في آخر المطاف إلى منتوج بالخصائص الكيماوية التي تكلمنا عنها مع زوال الأمونياك منها نهائيا. وتتحسن الخصائص الأحيائية بالمنتوج من حيت نحصل على مستويات منخفضة أو ربما انعدام تام لوجود الأنواع الضارة بالمنتوج النهائي. ولم نعتر على الأنواع المرضية بعدما حللنا المنتوج الذي تم الحصول عليه بالطريقة الحديثة ومنها عصيات حمى التيفويد أو باكتيريا Salmonella وأبواغClostridium وكذا بكتيريا القولون (انظر الجدول 7). وهذا ما يجعل الطريقة جد متقدمة وذات مستوى عالي جدا.

إن التكنلوجيا الأحيائية بإمكانها أن تضمن جودة أي منتوج من الناحية الصحية بأكثر دقة من أي طريقة أخرى. وليس هذا فحسب وإنما تضمن كذلك عدم إتلافه أتناء التخزين وكذلك قيمته الغذائية المرتفعة مع الانفراد بخاصية المنتوجات الطبيعية لأن هذه الطريقة لا تمس المنتوج بإضافات مواد كيماوية حافظة أتناء المعالجة أو أتناء الخزن. وقد أجرينا تجارب على السماد بالنسبة للخضر والحبوب على حد سواء وكانت النتيجة باهضة بالنسبة للمردودية ورطوبة التربة من حيث يعمل هذا السمادد على الاحتفاظ بالماء فيا لتربة.

جدول 7 : التقدير النسبي لمستوى الأحياء الدقيقة بنفايات زرق الدجاج بعد المعالجة

الأحياء

العد

العد الكلي

1.104

باكتيريا القولون

0

Staphylococci

0

Streptococci

0

أبواغ Clostridium

0

ويمكن للطريقة أن تطبق على جميع المواد العضوية القابلة للتحول ونعني كل المواد التي بها نسبة مرتفعة من الماء لتسمح بنمو البكتيريا المسببة للتخمر. كما يمكن مراقبتها وتحسينها لجعلها خاضعة لأسس علمية تجعل منها صناعة متقدمة تعطي منتوجا مرتفع القيمة وبجودة مضمونة. ومن الطرق التي تساعد على حسن تدبير عملية السلوجة ضبط العوامل البيئية كالحرارة والرقم الهيدروجيني وكذا جهد الأكسدة، ووجود البكتيريا اللبنية بمستوى مرتفع مع تشجيعها برفع مستوى السكريات بالخليط. وسنعود كذلك لبعض التفصيلات في هذا الشأن فيما بعد.

إن كون التركيب الكيماوي لا يطرأ عليه أي تغيير وإنما فقط إخلاء النفايات من الجراثيم المضرة وإزالة الماء عبر التجفيف لحفظ النفايات يجعل هذه المواد غير ملائمة لتسميد الأرض. أما وإن تخمرت هذه النفايات فإنها تتحول بواسطة هذا التخمر إلى منتوج جديد من حيث يتحول من حيث التركيب العضوي وكدا طبيعة المركبات الكيماوية، وبالتالي فهذه النفايات تتحول إلى مواد أخرى بخصائص جديدة أو قد تصبح مركبا جديدا يختلف تمام الاختلاف عن النفايات المصدر. وهذا ما يجعل طرق التكنولوجيا الأحيائية طرقا ذات أهمية بالغة ومستوى عال جدا وخبرة واسعة. إن هذا يتطلب طبعا اختصاصا في الميدان لأن تخمر النفايات يعد أصعب بكثير من تخمر المواد الغذائية للاستهلاك البشري.

إن الأهمية الكبيرة لا تكمن في كون هذه التقنيات الحديثة تزيل الأحياء الدقيقة الممرضة أو السامة من النفايات فحسب وإنما تذهب إلى حد تغيير التركيب والرائحة للمنتوج الجديد مع ضمان الجودة لمدة طويلة دون خطر. ومما يجعل التقنية تتصدى الصدارة من حيث الجودة والضمان فيما يخص الأخطار على المزروعات كونها ذات خصائص أحيائية عالية تسببها البكتيريا اللبنية التي تنتج بعض المركبات التي تلعب دور المضادات الحيوية الطبيعية.

ب- بقايا مسالخ الدجاج Poultry offals

تشمل بقايا الدجاج كل النفايات الناتجة عن إفراغ الطيور وإزالة الريش إما في المسالخ الصناعية أو المسالخ التقليدية وتشمل هذه البقايا الأمعاء والأرجل والرؤوس والحوصلة والريش والدم وبعض القطع من الشحم. وطبعا فإن التركيب الكيماوي يختلف باختلاف الطيور ووقت الذبح ذلك أن الذبح مباشرة بعد تغذية الطيور دون فترة الاستراحة أو التجويع قد يخلف مقادير كبيرة من المواد الصالحة بما فيها العضوية والأملاح والألياف وما إلى ذلك من المواد الاقتياتية الصالحة لإعادة الاستعمال.

وتتكون هذه البقايا من المواد التي يتم إزالتها بعد الذبح ليصبح الدجاج جاهزا للطبخ ومنها الأرجل والريش والأمعاء والرؤوس وبعض أطراف الأجنحة ومؤخرة الذيل. وتمثل بقايا مسالخ الدجاج نسبة هائلة بالنسبة للوزن الإجمالي للدجاج إذ قد تصل إلى ما فوق 34 % من الوزن وقد تخلف المجزرة الصغيرة من 3 إلى 5 أطنان في اليوم من هذه البقايا، بينما تخلف المجازر الضخمة أو الصناعية في البلدان المصنعة والتي تستعمل الذبح الآلي ما بين 20 إلى 60 طنا يوميا في كل مجزرة وهذه الكميات توحي بالتفكير في طريقة لإعادة استعمالها أو استغلالها وتحتوي هذه النفايات أو البقايا على عناصر غذائية هائلة كالنيتروجين والألياف والمعادن وبعض المركبات الأخرى الصالحة لتغذية المواشي. ونسوق نموذجا للتركيب الكيماوي لهذه النفايات.

جدول 8 : التركيب الكيماوي لبقايا مسالخ الدجاج

العناصر

النسب %

الرقم الهيدروجيني

6.3

مواد جافة

42

رماد

4.5

دهنيات

25.41

بروتينات (بالنسبة للمواد الجافة)

28.22

سكريات

15

الأمونياك

0.9

إن التركيب الكيماوي الذي يبينه الجدول 8 لهذه النفايات الصلبة يجعلها محل اهتمام بالغ من لدن الخبراء في ميدان استعمال النفيات كما قد يثير قلقا بالنسبة للمختصين في معالجة النفايات الصلبة وحماية البيئة. ولا يمكن لهذه النفايات أن تستعمل كما هي نظرا لارتفاع تلوثها بالأنواع الممرضة من الجراثيم وكذا بعض السمينات والطفيليات والفيروسات. ويبين الجدول كذلك أن المركبات الأساسية لهذه النفايات جد متوازنة من حيث النسب ولا تخلو من كل العناصر المطلوبة لتغذية الحيوانات ومن جملتها الدجاج نفسه والأسماك والحيوانات الكبيرة.

إن النسبة العالية للبروتينات والألياف الخشبية تجعل هذه النفايات جد مغذية أساسا كما أن نسبة الدهنيات والأملاح المعدنية (الرماد) توجد بمستوى يناسب ما تتطلبه تغذية الدواجن ولا نعلم إلا القليل عن وجود بعض الفيتامينات ببراز الدجاج والتي تدخل في متطلبات العناصر الغذائية خصوصا بالنسبة لعلائق الدجاج نفسه ومن بين هذه الفيتامينات فيتامين ك.

إن هذه النفايات الغنية بالمواد الصالحة للاستعمال تجعل الأبحاث تتجه نحو طريقة تكنولوج1ية راقية لإعادة استعمالها. أما عن الحالة الصحية لهذه النفايات فإنها جد محملة بالميكروبات الخطيرة والتي توجد من بينها أنواع ممرضة كثيرة (الجدول 9). وهذه الحالة الصحية الخطيرة لهذه النفايات هي التي تجعل استعمالها يستعصي خصوصا في ميدان صناعة الأعلاف وقد أثارت الهلع لدى أصحاب الميدان من حيث تلوثها المرتفع بالأنواع الممرضة من الجراثيم وهناك مؤشرات تدل على مستوى التلوث لهذه النفايات وتجعلها تصنف ضمن النفايات الخطيرة من الناحية الأحيائية.

جدول 9 : التقدير النسبي لمستوى الأحياء الدقيقة ببقايا مسالخ الدجاج قبل المعالجة.

الأحياء

العد

العد الكلي

8.106

بكتيريا القولون

8.106

الأحياء المحللة للبروتينات

4.106

الأحياء المحللة للدهنيات

4.106

أبواغClostridium

2.103

الأنواع الممرضة

2.106

وإذا كان هناك ما يثير الخوف لدى أصحاب صناعات الأعلاف فإن ليس هناك ما يثير القلق لذى الخبراء في ميدان هندسة الأحياء الدقيقة لكون الطريقة الحديثة جد متحكمة من إخلاء النفايات من الجراثيم الضارة أو الممرضة. ولا يمكن للطرق التقليدية من تجفيف أو تحميض أو أي طريقة فيزيائية أو كيماوية أن تضمن سلامة هذه النفايات من الأضرار إلا الطريقة الأحيائية.

طرق المعالجة

أ – الطرق السائدة

إن السائد في معالجة هذه النفايات واستغلالها هو الطريقة العتيقة القاضية بتجفيف النفايات وسحقها ثم الحصول على مسحوق غني بالنيتروجين. إلا أن هذه الطريقة لا يمكن أن تزيل الأحياء الدقيقة المضرة والمفرزة للسمينات. كما أن هناك بعض السموم التي توجد في أمعاء الدجاج والتي ربما تسبب بعض الأضرار للحيوانات التي تتغذى فيما بعد على أعلاف أو علائق تحتوي عل مسحوق بقايا الدجاج المنتوج بطريقة التجفيف.

وتستعمل هذه الطريقة في شتى البلدان خصوصا المصنعة منها. وتوجد في السوق كل المعدات اللازمة لإنتاج مسحوق بقايا مسالخ الدجاج كما يوجد كذلك هذا المسحوق في الأسواق ويمكن اقتنائه بأثمان منخفضة لاستعماله كمصدر للبروتينات في التخاليط أو العلائق العلفية. ومن المعروف عن هذا المنتوج أنه يستعمل خصوصا في أعلاف الأبقار الحلوبة. كما يستعمل في كل العلائق العلفية تقريبا وأكثرها العلائق التي تعطى للدجاج نفسه وهو الأمر الذي يمثل خطرا كبيرا على المنتجين لاحتمال شموله على بعض الأنواع المضرة. وقد بدأت المراقبة في شأن هذه المساحيق في السنوات الأخيرة على إثر ظهور داء جنون الأبقار بأوروبا.

وتوجد هناك بعض الطرق السائدة الأخرى كإنتاج السماد العضوي أو إنتاج غاز الميطان بالطرق التي تكلمنا عنها سابقا والتي لا تختلف في تطبيقها ومحتواها بالنسبة لكل النفايات الصلبة. وإذا كان إنتاج الطاقة يشكل أولوية بالنسبة للدول المصنعة التي لها من الإنتاج ما لها في الميدان الغذائي فإن طريقة إنتاج الطاقة من نفايات مسالخ الدجاج في البلدان النامية يجب ألا يطبق.

وإذا تكلمنا عن هذه النفايات من حيث إعادة استعمالها كمواد صالحة للاستعمال الغذائي للحيوانات بعد معالجتها بالطرق الصحيحة والتي سنتطرق إليها بتوضيح فإننا نعني بذلك وجود هذه النفايات على شكل خالص وبكمية كبيرة وهو الشيء الذي لازال لم يتوفر بعد لأن مجازر الدجاج لا وجود لها لتخلف كميات تبرر تصنيعها وإنتاج بعض المواد ذات القيمة المضافة العالية. ونشير إلى أن هذه النفايات توجد بدول أخرى كالدول الأوروبية مثلا بكميات هائلة من حيث تخلف المجازر الصناعية أو العصرية المجهزة بآلات تمكن من الذبح والسلخ وإفراغ الدجاج بطريقة أوتوماتيكية مئات الأطنان من النفايات يوميا. وطبعا فإن هذه الكميات من النفايات وجودتها من حيث تكون طرية وغير مختلطة مع نفايات أخرى تجعل الصناع يهتمون بالأمر.

أما المجازر التقليدية والطريقة التي يمر منها ذبح الدجاج وسلخه وإفراغه في الأماكن المخصصة لذلك كما هو الشأن في بلادنا فإنه من الصعب اقتناء النفايات وجمعها من أصحاب المجازر التقليدية أو دكاكين بيع الدجاج. وليست الكمية الضئيلة هي التي لا تشجع على اقتناء هذه النفايات فحسب بل اختلاطها بالنفايات الأخرى وجودتها إذ تبدأ في التحلل السريع فتكثر فيها الجراثيم الضارة وربما تظهر فيها الروائح الكريهة الناتجة عن المركبات التي تنتجها الجراثيم أتناء التحلل كما قد توجد من بينها الطيور الميتة.

ب – الأسلوب الجديد

وقد لجأ بعض الباحثين في السنوات الأخيرة إلى الطريقة الأحيائية لتحويل هذه النفايات بالطريقة الصحيحة إلى مواد علفية. وتستعمل هذه الطريقة أسس التخمر المراقب مع بعض العمليات التي من شأنها أن تساعد على مراقبة الطريقة بدقة ومنها الطحن والتخليط وإضافة بعض السكريات لمساعدة الأحياء الدقيقة المسببة للتخمر على النمو.

ربما تكون بقايا الدجاج مختلفة التركيب من حيت الطبيعة والكم. وقد يصعب تحويلها إلى مواد ثابتة لا تقبل الفساد والتلف نظرا لطبيعتها الغنية بالعناصر المغذية وارتفاع نسبة الماء بها. ولعل أصعب ما يمكن تجاوزه في ميدان التكنولوجيا الأحيائية بالنسبة لهذه البقايا هو عزل سلالات من الأحياء الدقيقة التي تقاوم وجود الصفراء المنحدرة من المرارة. وقد يعلم الباحثون خاصية تأثير الصفراء على البكتيريا القابلة لصبغة أجرام(Gram +) إذا ما استعملنا بادئات من عائلة البكتيريا اللبنية والتي تعتبر من البكتيريا القابلة لصبغة أجرام فإن الطريقة تبوء بالفشل ولا محالة لكون هذه البكتيريا جد حساسة للصفراء الموجودة بنفايات الدجاج بنسبة كبيرة والتي تعتبر مادة كابحة للبكتيريا.

بعد عزل العديد من السلالات من الأجسام الحية الدقيقة ذات الأهمية الصناعية من بكتيريا وخمائر تم إجراء عدة تجارب لانتقاء واختيار السلالات الصالحة للاستعمال في تحويل بقايا الدجاج رغم وجود مستوى عال من الصفراء. وقد نجحت الطريقة وتمكنا من تحويل بقايا الدجاج على النمط الذي تم به تحويل بقايا السمك حيث تم الحصول على مادة ثابتة غنية بالبروتينات وبدون رائحة كريهة.

وقد مرت التجارب من نفس المراحل المبينة في تحويل بقايا السمك. مع اختلاف بسيط بالنسبة لمدة الأشواط لكن الطريقة تبقى بدون تغيير من حيث الأسس والتخمر. وترتكز الطريقة أساسا على إخلاء الميكروبات المضرة والمتبوغة بطريقة نهائية وبدون كلفة إذا أمكن الحال أو بأقلها. وتضمن هذه الطريقة صحة وسلامة المنتوج لاستعماله بدون أدنى شك في ما يحتوي عليه من جراثيم كما يبين ذلك الشكل التالي.

جدول 10 : التقدير النسبي للأحياء الدقيقة بمنتوج بقايا مسالخ الدجاج.

الأحياء

العد

العد الكلي

106 8

بكتيريا القولون

0

الأحياء المحللة للدهنيات

0

الأحياء المحللة للبروتينات

0

أبواغClostridium

0

الأنواع الممرضة

0

ويظهر كذلك في هذا الجدول أن المنتوج الذي تم الحصول عليه بالطريقة الأحيائية لا يشتمل على الأحياء الدقيقة التي قد تشكل خطرا على المستوى الصحي بالنسبة للحيوانات التي قد تتغذى على هذا المركب بما في ذلك الأنواع الخطيرة أو المرضية. وإذا ما نظرنا إلى الجدول 10 بإمعان نجد أن المعالجة أعطت نتائج تفوق التعقيم الحراري من حيت الأعداد وأن النفايات قد أخليت منها تماما ولم تعد تظهر في العينات التي تم فحصها وتحليلها. وتعتبر هذه النتيجة من أقوى المميزات للطريقة خصوصا وأن التركيب الكيماوي يبقى محفوظا وكذلك كلفة العملية التي ربما لا تتطلب تقنيات باهظة الثمن كما هو الشأن بالنسبة للمعالجة بالحرارة أو التجفيف وما إلى ذلك من الطرق التقليدية.

ولنبين مدى أهمية الموضوع ومردوديته من حيث الإنتاج فإن بعض الباحثين بأمريكا تمكنوا من تحويل ريش الدجاج إلى بروتينات عن طريق التكنولوجيا الحية باستعمال بعض السلالات من جنس Bacilluslichniformis ويوجد هذا الأسلوب الصناعي لإنتاج البروتينات من ريش الدجاج تحت براءة مسجلة ويمكن استغلاله واقتناء كل المعلومات المتعلقة بتفاصيل الإنتاج. ويدل هذا الإنجاز العلمي الهائل على مدى أهمية البحث العلمي بالبلدان الراقية والذي يعتني بكل أوجه التنمية بما في ذلك النفايات الصلبة والتي تصبح مواد ذات قيمة مضافة.

ولا ندخل في نقاش دقيق حول إمكانية استعمال بقايا الدجاج في إنتاج مواد علفية وإنما أصبح هذا أمرا عاديا ومألوفا ومعروفا لكن ما نريد أن نبينه هو مدى قدرة البحث على تحويل ومعالجة بعض المركبات أو النفايات التي لا يخطر على بال الصناع والمنتجين بدول العالم الثالث أنها صالحة وأن لها قيمة مضافة مثل ريش الدجاج والذي قد يوجد بكثرة بمجازر الدجاج الضخمة. بل أصبح يشكل خطرا بيئيا كبيرا ربما يربك أصحاب المعالجة لكونه صعب التحلل.

ونشير أخيرا إلى أن هناك طريقة حديثة لتحويل نفايات مسالخ الدجاج إلى مواد علفية ممتازة ومضمونة عبر الهندسة الأحيائية ويمكن لهذه الطريقة أن تطبق في جميع أنحاء المعمور وبتكلفة منخفضة بالمقارنة مع طريقة التجفيف بالإضافة إلى أن المواد المنتوجة بالطريقة المذكورة تتسم بجودة وضمانة صحية مميزة.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *