الشوفان

الشوفان

0
0

الشوفان (الخرطال) لا يعرف إلا كعلف للماشية

من الحبوب النشوية التي لا تعرف استعمالا كثيرا إلا في الحالات التي ينصح بها، ولا تعرف على مستوى الاستهلاك اليومي العادي، رغم أنها تمتاز عن القمح بمكوناتها الغذائية، إلا أن القمح يمتاز بسهولة الاستهلاك، وكذلك سهولة الحصول على الخبز والكسكس، وكثير من المنتوجات. والشوفان أو الخرطال لا يكاد يعرف إلا كعلف للحيوانات خصوصا الخيول، ويعطي مردودية جيدة في العلف كما هو معروف، وقد اعتاد المزارعون أن يحصدوه لما تتمر الحبوب ليغذوا به المواشي الأخرى مثل الغنم والبقر. ومن المؤسف أن هناك حبوبا غذائية قوية لكنها أهملت بسبب جهلها، وكذلك تهور الناس مع الثقافة الغذائية، وقد أصبحت بعض المنتوجات تغزو الأسواق، وهي دخيلة على المجتمع المغربي، وربما تغطي على منتوجات أخرى أكثر منها أهمية، فالشعير المحلي البلدي ليس علفا للماشية، والذرة البلدية المحلية والشوفان المحلي البلدي كذلك، لأن هذه الحبوب تعتبر من أحسن المواد الغذائية للإنسان. ومع الأسف أصبح المزارعون يزرعون بذور مستوردة بدل البذور المحلية خصوصا بالنسبة للشعير والشوفان، بحجة المردودية.

يحتوي الشوفان على أملاح معدنية لا تجتمع في كثير من المواد الغذائية إلا فيه، ومنها المنغنيز والسلينيوم بمستوى عالي، وكذلك على مستوى هائل من الفايتمين B1 والفوسفور وحمض الترايبتوفين والمنغنيز، ويمتاز الشوفان كذلك باحتوائه على الألياف الغذائية من النوعين الذائبة والغير الذائبة، وبعض السكريات مع نسبة هامة من البروتين. ونتكلم عن الشوفان المحلي البلدي، ونؤكد على هذه النصيحة لأننا لا نتكلم عن الحبوب المستوردة. واستهلاك الشوفان مع الشعير يجعل الجسم لا يعرف أي اضطراب على مستوى الجهاز الهضمي، ويساعد المصابين بالسكري وبأمراض القلب والشرايين.

ونلاحظ أن الشوفان يجمع بين الألياف الغذائية ومعدن السلينيوم، ونعلم أن الأولى تعمل على طرح الفضلات الغذائية من الجسم، وذلك بتسهيل عملية المرور في القولون، لكي لا تبقى الجذور الحرة متصلة بخلايا القولون لمدة طويلة، ونجد من بين هذه الأالياف الغذائية مركب الليكنين الذي يقي من سرطان الثدي بتحوله إلى الليكنان الذي يتحول بدوره إلى الأنترولاكتون، ويقوم السلينيوم بتحفيز أنزيم Gluthatione super oxidase  الذي يساعد الكبد على التخلص من المركبات السامة التي تخرب الحمض النووي DNA، وتحول الخلايا العادية إلى خلايا سرطانية. ويعتبر السيلينيوم من المضادات للأكسدة القوية، وعلى الذين يخشون سرطان القولون أن يكثروا من المواد الغذائية التي تحتوي على الألياف الغذائية والسلينيوم، ومنها الشوفان وكذلك الرز الكامل، حيث تلعب هذه المركبات على تعطيل ظهور هذا النوع من السرطان. ويمتاز الشوفان بنسبته الجيدة من السيلينيوم وكذلك الألياف الغذائية من النوعين، ويتفوق على الحبوب الأخرى بهذه المكونات.

يحتوي الشوفان على المنغنيز الذي يلعب دورا أساسيا في استخراج الطاقة من السكريات والبروتينات، ويلعب دورا كذلك في تمثيل الحمضيات الدهنية الضرورية للجهاز العصبي، وكذلك في تمثيل الكوليستيرول الذي يستعمله الجسم لإنتاج الهرمونات التناسلية. والمنغنيز يحفز أنزيم SOD  super oxide dismutase الموجود في المايتوكندريات والذي يحمي من الجذور الحرة وأثرها الخطير فيا لجسم، فالجذور الحرة تخرب الخلايا عبر التأكسد وتحولها إلى خلايا سرطانية. وكلما تعطل أنزيم SOD كلما أصيب الجسم بتراكم الجذور الحرة، من حيث يصبح معرضا لأي مرض.

ويعمل فايتمين B1 على إنتاج مركب الأسيتيلكولين الذي يلعب دورا أساسيا كموصل للتيارات العصبية، ويساعد مكون التيامين على تنشيط الذاكرة، كما يساعد المغنيزيوم على ضبط الأعصاب. وهذه المركبات التي تجتمع في الشوفان تجعله غذاء الاضطرابات العصبية، وعدم النوم والتوتر العصبي. وطبيعة النظام النباتي أنه يخفض من الاضطرابات العصبية، وكل المصابين بهذه الأمراض يجب أن تكون تغذيتهم نباتية وأن تكون النشويات أساسية فيا لتغذية، ويستعمل الشوفان بدل القمح.

ويحتوي الشوفان على فلافونويدات هامة، ترتبط مع الجذور الحرة في الجسم فتبطل تأثيرها على خلايا القولون. ومن أشهر الفلافونويدات التي يحتوي عليها الشوفان نجد الأفيناتراميد  Avenanthramide، وهو مكون يؤدي دورا هاما في إزالة بعض المكونات السامة المسببة لكثير من الحوادث الخطيرة في الجسم، ومنها مركب ICAM-1 (intracellular adhesion molecule-1) ومركب VCAM  (vascular adhesion molecule-1)  ومركب E-selectin ويحول كذلك دون إفراز بعض المركبات المسببة للإلتهابات، ومنها السايتوكينين  Cytokinine Kl-6 والكيموكينين Chemokinine IL-8 وبروتين MCP-1 (monocyte chemoattractant protein) ويعمل فلافونويد الأفييناتراميد مع الفايتمين C، ولذلك يستحسن استهلاك الشوفان مع بعض مصادر الفايتمين C كعصير البرتقال أو بعض الخضر الطازجة وفواكه أخرى.

أما فيما يخص وجود بروتين الكلوتن، فالمعلوم أن الشوفان لا يحتوي على مكون الجليادين Gliadine الموجود في بروتين الكلوتن، والذي يسبب حساسية بالنسبة للمصابين بمرض سيلياك، وكذلك المرض التوحدي، لكنه يحتوي على بروتين الأفينين Avenine وهو مركب يختلف تماما عن الجليادين، ومنع الشوفان عن المصابين بمرض سيلياك كان لوجود بعض حبوب القمح مختلطة مع الشوفان في الحقل، وأثر القمح في الشوفان هو المشكل، ولا تعني الكمية أي شيء بالنسبة لمرض سيلياك، لأن أثر الكلوتن قد يحدث حساسية في الأمعاء، واختلاط الحبوب هو المشكل في هذه الحالة، ونلاحظ كذلك أن الذرة إذا طحنت في مطحنة يطحن فيها القمح تسبب نفس المشكل، وكذلك تهييء الوجبات في أواني فيها أثر القمح، ولا يعرف عدم قبول بروتين الأفينين في الجسم من لدن المصابين بمرض سيلياك كما أكدت على ذلك دراسات عديدة.

ويحتوي الشوفان على مركب beta-glucan الذي يرفع من مناعة الجسم من حيث يجعل الكريات البيضاء Neutrophiles تسير بسرعة في اتجاه الباكتيريا. ويلعب مركب البيتا كلوكان دورا كبيرا في خفض الكوليستيرول في الدم. ويأتي الشوفان على قائمة الأغذية التي تخفض الكوليستيرول في الجسم نظرا لهذا المكون ونظرا لنسبة الألياف الغذائية المرتفعة، وتناول الشوفان لا يكون بكمية ضئيلة، كما لا يجب اقتناء الشوفان كما لو كان من الأعشاب، وإنما كمكون غذائي أساسي مثل القمح والشعير، وشراء الشوفان يجب أن يكون بنفس الكمية كالقمح والشعير، ويوجد في سوق الحبوب فلا داعي لشرائه من محلات الأعشاب.

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *