Home الاعجاز معجزة التذكية
معجزة التذكية

معجزة التذكية

0
0

معجزة التذكية في تطهير لحم الأضحية

 يصف الإسلام الكيفية التي يجب أن تتبع في الذبح بتدقيق للحصول على لحم بجودة عالية. وهذا الوصف يفوق التجارب العلمية والنتائج المنشورة إلى حد الآن في ميدان البحث حول اللحم ومشتقاته. ولا نجد أنسب وصف لطريقة الذبح، إلا الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم  » إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه  » ( صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، الحديث 3615).

ونجد في السنة، أن الطريقة التي تذكى بها الحيوانات، يجب أن تكون بقوة وبسرعة، ويتم الذبح بشفرة حادة من حيث إذا مرت على العنق مرة واحدة كفت الذبح، وتساعد الحركة السريعة في الذبح التام على خروج الدم من الجسم بأكبر قدر ممكن. ومن المعروف أن الطريقة الإسلامية المتبعة في الذبح، هي إراحة الحيوان بإلقائه على جنبه، وشد الرأس للخلف، والذبح بشفرة حادة، ليتم قطع الأربعة أي الوريد الوداجي والشريان السباتي و المريء والقصبة الهوائية في أسرع وقت ممكن. فالذبح بسرعة يعني تفادي إرهاق الحيوان، وعدم تعذيبه قبل الذبح، وهو ما يجعل التحولات الفايسيولوجية التي تمر بها العضلات لتصبح لحما سريعة، وبدون حوادث من شأنها أن تفسد جودة اللحم، وقواعد الذبح في الإسلام تقتضي أن لا يرى الحيوان السكين، وأن لا يرى الدم أو حيوانات أخرى تذبح، لأن كل التغيرات التي تطرأ على الحيوان قبيل الذبح تؤثر سلبا على جودة اللحم، وتتسبب في تكون بعض المركبات الخطيرة التي تساعد على فساد اللحم بسرعة.

ويشكل التركيب الكيماوي للحم وسطا غذائيا مناسبا لنمو الجراثيم البيئية، فعلاوة على البيئة المناسبة (الرقم الهايدروجيني حوالي 7)، فاللحم غني بكل  العناصر الضرورية لنمو الجراثيم، ومما لا شك فيه أن العوامل الداخلية والخارجية تساعد على اقتحامه من لدن بعض الأنواع، والتي تنقسم إلى قسمين: الأنواع المفسدة للحم، والتي تبخس الجودة، والأنواع المضرة بصحة الإنسان، والتي تسبب تسمما أو التهابا.

طريقة الذبح الإسلامية

تمر الذبحية بعد الذبح بعدة تطورات كيماوية، على الخصوص لتصبح لحما، وهذه التطورات نلخصها في مرحلتين:

الطور الجيفي   Rigor Mortis

حالما يذبح الحيوان كيفما كان نوعه، على الطريقة الإسلامية، يخرج الدم بقوة أول الأمر، ثم يستمر في الخروج إلى الموت النهائي للحيوان. ويلاحظ كذلك أثناء الذبح أن الحيوان لا يحرك رأسه مباشرة بعد الذبح، وإنما يتخبط ويأخذ في الحركة، وأعضاؤه هي التي تتحرك فقط، وتستمر في الحركة إلى أن يخرج أكبر قدر من الدم (الموت النهائي(.

ويجب أن يترك الحيوان حرا يتخبط إلى أن يهدأ، ويصبح جثة هامدة تماما، لأن هذه الحركات هي التي تساعد على خروج الدم من الجسم، والذي يجب أن يخرج بأكثر كمية ممكنة. ويعزى هذا الحادث إلى أن الخلايا الدماغية، حالما تتوقف الدورة الدموية بسبب الذبح، ينقطع تزويدها بسكر العنب (جليكوز) فتأخذ في طلبه، حيث تضطرب التيارات العصبية، لتصل إلى العضلات أخيرا، فتحدث هذا التخبط، ولما تموت هذه الخلايا تتوقف التموجات في الأعصاب المكلفة بتحريك العضلات فتهمد الجثة.

وبعدما يهدأ الحيوان، تأتي عملية السلخ مباشرة، وهو كذلك أمر يساعد على الحد من التلوث إذ ينزع الجلد، وتستخرج الأمعاء والكرش والكبد وكل الأجزاء التي توجد داخل الجثة،  ويجب أن تبقى هذه تحت الحرارة العادية، إلى أن تدخل في الطور الجيفي (Rigor Mortis) وإن بقيت أكثر فمستحسن، لأن التسوية (Maturation) تكون أسرع عند حرارة بيئية. وتدخل الجثة إلى البرودة مباشرة بعد غسلها، ولا يباع اللحم إلا بعد مضي وقت تحت البرودة .وهو الأمر الذي يجب إعادة النظر فيه لأنه مأخوذ على الطريقة الغربية، وليس على الطريقة الإسلامية، وهذا أمر فيه تناقض بالنسبة للعالم الإسلامي، ولا ندري لماذا يسقط العلماء في مثل هذه الأخطاء الشنيعة والغريبة، إنه تناقض واضح، فذبيحة عيد الأضحى لا تستدعي إدخالها إلى البرودة، وليس معروفا أن اللحم لا يستهلك إلا إذا مر بالبرودة للقضاء على الطفيليات. والغريب أن الجثث تخضع لخبرة بيطرية قبل تسليمها إلى البائع للوقوف على الحيوانات المريضة، ورغم الخبرة البيطرية فهي تدخل إلى البرودة. وبما أن الناس في البلدان الإسلامية يذبحون ذبائحهم في عيد الأضحى وفي كل المناسبات بكل حرية وبدون ترخيص، فلماذا يطبق قانون البرودة على ذبائح المجازر؟

ومع خروج الدم يصبح الوسط الداخلي جافا نسبيا، وتقل المواد المغذية من الدم داخل الخلايا، أو قد تنعدم. ويترتب على إثر هذه التقلبات الفايسيوكيماوية تصلب الجثة، ويطلق على هذا الحادث اسم الطور الجيفي (Rigor mortis). ويرجع هذا التصلب إلى ارتباط وحدات الأكتين بوحدات المايوزين، وهو مركب صلب مما يتسبب في تصلب الجثة، وعند استنفاد الطاقة المجسمة في وحدات ثلاثي فوسفيت الأدنوزين ATP ، فإن تحرير هذا الارتباط يتعذر، حيث يتوقف النشاط الفايسيولوجي والأنزيمي، لتبقى البنية التي تكونت جامدة، ولذلك نلاحظ تصلب العضلات. وأتناء هذه المرحلة يتم إستقلاب وحدات ثلاثي فوسفيت الأدنوزين (ATP)، حيث يتراكم الحمض اللبني داخل العضلات، فينخفض الرقم الهايدروجيني إلى مستوى 5.4، وهذا ما يطبع حدوث الطور الجيفي في أحسن الظروف  .(Set of Rigor Mortis)

بعد ذبح الحيوان، تتوقف الدورة الدموية، ويتوقف تزويد الخلايا بالسكريات والأوكسايجين. وحيث يتوقف إمداد الخلايا بالوقود أو الإقتياتيات، فإن النشاط الفايسيولوجي يتوقف، بينما تبقى بعض التفاعلات جارية لوقت قصير، لوجود كمية من السكر داخل الخلايا. ومن جملة هذه التفاعلات إستقلاب السكر المتبقي، واستنفاذ كمية ثلاثي فوسفيت الأدنوزين (ATP) داخل العضلات، ويترتب على هذا التفاعل وقوع عدة ظواهر كيماوية، تعمل على تحويل العضلات إلى لحم. ومن بين هذه الظواهر؛ الإستقلاب اللاهوائي الذي يبدأ تحت تأثير الأنزيمات، لعدم وجود الأوكسايجين، بتحويل السكريات إلى الحمض اللبني، الذي يتراكم داخل العضلات ويخفض الرقم الهايدروجيني من pH 7 إلى pH 5.4، وتلعب هذه الحموضة دورا إيجابيا في الحد من تلوث اللحم، خلال البضع ساعات الأولى التي تلي الذبح.

مع موت الحيوان وتوقف الدورة الدموية والتنفس يتوقف نشاط العضلات، وبما أن هذه الأخيرة تتكون من وحدات الأكتين والمايوزين اللتان يرتبطان ليكونان مركب الأكتومايوزين، وهذا التكون هو المسؤول عن الانقباض عند العضلات، ويكون هذا المركب غير قابل للحل، لأن الطاقة المتولدة من تحلل ثلاثي أدينوزين الفوسفيت يكون قد استنفذ. ويسهل الكلسيوم حركة العضلات أو الانقباض عبر التكهرب، وهو الحادث المسؤول عن حركية العضلات. وحيث ينقرض سكر الكليكوز والطاقة تبقى العضلات منقبضة يعني تكون مركب الأكتومايوزين،  وهو ما يعطي للجثة صلابة قوية يطلق عليها حادث التصلب الجيفي  Rigor Mortis .  ولا يكون اللحم في هذا الطور قابلا للاستهلاك لصلابته من حيث لا يمكن طبخه لأنه سيضيع  منه ماء كثير أثناء الطبخ، ويكون اللحم يابسا عند المضغ. ومع تراكم الحمض اللبني في العضلات فإن الرقم الهايدروجيني يصل إلى درجة 5.4 وهو المستوى المنشود لأنه يساعد على حفظ اللحم.

ويخضع انتظام الطور الجيفي أو التصلب الجيفي لعدة عوامل منها ما يتعلق بالحيوان نفسه، ومنها ما يتعلق بالبيئة التي تربى فيها الحيوان أو العوامل الداخلية. أما العوامل التي تتعلق بالحيوان فمنها السن والنوع  والجنس والعمر والأكل، ونلاحظ أن الحيوان المسن يكون فيه الطور الجيفي بطيئا، بينما تكون الأنثى أبطأ من الذكر في انتظام الطور الجيفي. ويختلف الطور الجيفي باختلاف النوع كذلك فالغنم ينتظم فيها الطور الجيفي قبل البقر، وهذه الأخيرة ينتظم فيها الطور الجيفي قبل الجمال. وكل هذه العوامل تنعكس على جودة اللحم، ولا يمكن أن يستهلك اللحم قبل المرور بالطور الجيفي والتسوية.  أما العوامل الخارجية أو البيئية فتتعلق بالحرارة، والشروط التي ثم فيها الذبح، والإرهاق والتجويع والعياء الذي قد يصيب الحيوان أثناء النقل من مناطق بعيدة.  ويأتي على رأس هذه العوامل عامل الإرهاق الذي يحول  دون انتظام الطور الجيفي، ويبقى اللحم بجودة متدنية جدا، وهو ما يقع للحيوانات التي ينتظم فيها الطور الجيفي بسرعة، حيث يكون اللحم بلون وردي ويتخلله سائل أحمر ويقع هذا الحادث غالبا عند الخنزير وهو ما يسمى باللحم الوردي PSE (Pale soft and exudative)  وقد يكون على عكس هذا الحادث انتظام الطور الجيفي ببطء، فيعطي كذلك لحما متدنيا من حيث الجودة، ويكون في هذه الحالة بلون داكن ويسمى DFD (Dry Firm and Dark) وهذا النوع يقع غالبا للبقر ويعرفه المستهلك.

وللتذكية مزايا صحية ووقائية لا مجال لحصرها، ونذكر منها بعض الأمثلة التي يسهل فهمها. فخروج الدم من جسم الحيوان، يساعد على انخفاض النشاط المائي باللحم (Activity of water)، حيث يكون جافا نسبيا، وهو عامل يدل على الجودة العالية للحم، لأن اللحوم الغير مذكاة، يتخللها سائل أحمر فيه أثر الدم، يبخس جودة اللحم، من حيث  تشمئز النفس منه. ولما يكون اللحم جافا، لا يصيبه تعفن بالسهولة التي يصيب بها اللحوم الأخرى. وبخروج الدم تقل المواد الغذائية داخل الخلايا، حيث يعمل فقر الوسط على حفظ اللحم  لمدة معينة، ولذلك يبقى اللحم المذكى لمدة طويلة تحت الحرارة البيئية، دون أن يصيبه تسنه أو فساد. وتمثل إزالة الدم من جسم الحيوان، عن طريق التذكية، قاعدة من القواعد الصحية التي تساعد على انخفاض حجم التلوث، لأن الكتلة الجرثومية تفرغ عبر الدم، خصوصا الجراثيم اللاهوائية، التي تتسبب في الفساد الداخلي للحم، والذي يؤدي إلى الانتفاخ. ولهذا السبب تنتفخ جثة الميتة ولا تنتفخ الجثث المذكاة.

 ب. التسوية

لا يدوم الطور الجيفي طويلا، لأن هناك أنزيمات ستعمل على تحلل مركب الأكتومايوزين بعدما ينتظم الطور الجيفي، وتبدأ هذه الأنزيمات في تحليل الترابط الذي وقع بين وحدات الأكتين والمايزين لتحل مركب الأكتومايزين، فيرتخي اللحم ويصبح بشكل جيد. وهذه الأنزيمات عديدة ونشطة خصوصا إذا كان مستوى الوسط من الحموضة يقترب من 5 pH، وهو المستوى الذي يساعد على تسريع التسوية. ومن هذه الأنزيمات نجد الكلبيين Calpain والكتبسين Cathepsin وهي أنزيمات تحل الترابط بين الوحدات وتساعد على التسوية، وهناك أنزيمات أخرى تعمل على تحلل البروتينات الداخلية لتساعد على ظهور منتجات النكهة، ومنها ما يسمى العوامل المنشطة من قبل الكالسيوم أوCASF (Calcium Activated Sarcoplasmic Factors) وكل هذه الأنزيمات تعمل على تسوية اللحم وتساعد على ظهور الجودة الحسية للحم.

وأتناء هذه المرحلة فإن بعض الحوادث تصاحب التحلل الأنزيمي داخل اللحم  وتختلف باختلاف الطريقة التي استعملت في الذبح. ففيما يخص الجراثيم فهناك أغلب الأنواع يخرج مع الدم، وبما أن التذكية تزيل الدم من جميع الشرايين داخل الجسم، فإن المواد الإقتياتية مثل سكر العنب، والذي يمثل المادة الأساسية التي تعيش عليها الجراثيم، تنخفض وهكذا تكون هذه الأخيرة على أدنى مستوى في اللحم المذكى، حيث لا تنمو الجراثيم بالسرعة الفائقة التي تنمو بها على اللحوم الأخرى، ولا يتعرض لحم الذبائح المذكاة إلى الفساد بسرعة، كما تمتد مدة صلاحيته، أكثر من لحوم الحيوانات الغير مذبوحة أو الغير مذكاة.

الطريقة الغربية للذبح

إن الطريقة الغربية في القتل تختلف تمام الاختلاف عن الطريقة الإسلامية، من حيث الشروط الكيماوية والأحيائية والفيزيائية التي تصاحب تحول العضلات الحية إلى لحم. وقد تعرضت الطريقة الإسلامية إلى نقد شديد من طرف بعض الذين بهرت العلوم حتى نسوا الشرع، ومع الأسف الشديد فإن الذين اقتنعوا بالطريقة الغربية للذبح، ويريدون أن يدخلوها للمجازر الإسلامية لا رصيد لهم من الفقه. وما نستغرب له هو اقتناع بعض البياطرة في العالم الإسلامي بهذا الأمر، وكذلك الباحثون في ميدان علوم الأغذية، وقبول طريقة القتل، بل وتزكيتها والبحث عن المبرر العلمي لإثباتها، وإضفاء بعض الصلاحية عليها. ونستغرب كذلك من ذهول العلماء أمام تعميم هذه الطريقة والبحث عن مبرر لها في الفقه. ولا زلنا في الجمعية المغربية لحماية وتوجيه المستهلك نستغرب لأصحاب الميدان الذين يعجزون على التصدي لكل هذه الممارسات والأفكار، التي تجعل البشرية تأكل الميتة رغم أنفها وتجعل البشرية لا تنعم بهذا الطعام المهم بالنسبة لصحة الإنسان. وقد شرعت الطريقة الغربية أو طريقة قتل الحيوان بإحدى الطرق التي سنفصل بدعوى إراحة الحيوان، وتفادي تعذيبه قبل الذبح. وهذا الزعم جاهل ومتخلف لأن الحيوان سيستهلك في جميع الحالات، فعلى الأقل إذا كان سيستعمل لتغذية الإنسان يجب أن يكون طاهرا وبجودة عالية، وليس هناك طريقة أخرى للحصول على لحم بجودة عالية إلا التذكية. والتذكية هي الطريقة التي تريح الحيوان وليس القتل بالوتد أو المسدس أو الصعق الكهربائي، ولنا أن نتصور طريقة المطرقة لقتل الحيوان، أهي أريح للحيوان أم التذكية؟ إنه لأمر عجيب أن تقوم جمعية تدعو إلى الرفق بالحيوان بقلب الأمور وانزلاق البشرية وراءها. أما الطريقة الغربية فتعتمد على القتل بإحدى الطرق قبل الذبح، إن كان هناك ذبح، لأن بعض الحيوانات لا تذبح كالخنازير في بعض البلدان أو في بعض الحالات.

أ  .طريقة تخريب المخ

كانت هذه الطريقة تطبق على الأبقار والخيل، خصوصا الأبقار الكبيرة الحجم. إلا أنها أصبحت تقتصر على الأبقار، وتختلف باختلاف المناطق والعادات الغذائية لبعض البلدان. وتختلف كذلك باختلاف الأجهزة التي تتوفر عليها المجزرة، وقد تكون مطرقة حديدية يضرب بها الحيوان ليسقط إلى الأرض، ثم يعلق ويذبح بعدما يكون مات. وقد يكون وتدا حديديا أوتوماتيكيا Matador، من حيث يتبت في منطقة بأجهزة أوتوماتيكية، لينطلق ويدخل بقوة في رأس الحيوان، فيسقط ثم يرفع برافعة أوتوماتيكية كذلك ليلقى خارج مكان القتل، فيعلق على السكة المخصصة للسلخ فيدخل السكين في عنقه، وهي العملية التي يسميها الغربيون الذبح bleeding ، وقد يدخل هذا الوتد بضربه بمطرقة حديدية، خصوصا في البلدان التي لا تتوفر على تجهيزات أوتوماتيكية. وقد يستعمل مسدس خاص بالمجازر لقتل الحيوانات، ويضرب الحيوان في المنطقة المناسبة ليسقط بسهولة، وهذه المنطقة الحساسة في الرأس التي تم تحديدها من لدن الطب البيطري لكل حيوان لكي يموت بسرعة حالما يضرب فيها. وهو تناقض من الناحية العلمية لأن الذين اعتمدوا هذه الطريقة يقولون أن إراحة الحيوان لا تعني قتله، وأن الحيوان لما يسقط يذبح، وكون الحيوان يضرب في المكان الحساس، هو دليل على أن الموت يكون سريعا، من حيث إذا لم تدرك فيه الروح فهو ميتة ولو يذبح، لأن الموت تم، ولأن الدم لا يخرج من الحيوان الميت.

وأدخلت هذه الطريق كتقدم علمي باهر، وهي في الحقيقة أكبر خراب يمر منه علم التغذية الحديث. فالإحساس بالألم حاصل، ويكون بالمطرقة أكثر ما يكون بالذبح، ويكون بالضرب على الرأس أطول ما يكون بالذبح. والزعم الذي أدخلت به الطريقة هو زعم سادج، وفيه تعنت بالنسبة للعلماء خصوصا الذين يبحثون عن كل ما يقطع الشرع الإسلامي ويشكك فيه، والبشرية الآن تموت من هذا التعنت، لأن فئة ترفض الذبح على الطريقة الإسلامية. والله سبحانه وتعالى يقول في نفس الآية التي حرم فيها الميتة من سورة المائدة – اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشوني- .

ب .الصعق الكهربائي

تعتبر هذه الطريقة من الطرق المتقدمة لقتل الحيوان قبل الذبح. والصعق الكهربائي هو كما يدل عليه اسمه، وضع الحيوان تحت تيار كهربائي بتوثر مرتفع، من حيث يمكن أن يقتل الحيوان بسرعة أو في الحال. وحيث يوقف الحيوان في المكان المخصص لذلك، ثم يوضع القطب السالب في أذن والقطب الموجب في الأذن الأخرى، ثم تغلق الدارة الكهربائية لمدة قصيرة، فيصعق الحيوان، ويلقى على الأرض ميتا أو « نائما » كما يسميه الذين يقتنعون بهذه الطريقة. وبعد موته أو نومه يؤخذ الحيوان ويعلق، تم يذبح ذبحا خفيفا. وتطبق هذه الطريقة على الأغنام والخنازير، وتتم حسب برنامج أوتوماتيكي من حيث يكون هناك مكان يجد الحيوان نفسه واقفا فيه، ولا يمكن أن يدور أو تحرك، فيمد رأسه إلى الأمام فيدخله في جهاز له صفيحتين، من حيث توضع كل واحدة على أذن، ثم يتم الصعق بغلق التيار الكهربائي فيلقى الحيوان ميتا إلى حاملة أوتوماتيكية، تنقله إلى المعلق، لتبدأ عملية السلخ.

وتفيد الأبحاث العلمية التي أجريت في هذا الصدد، أن الصعق الكهربائي يحدث تحولات كيماوية هامة منها تشحين ذرات الكلسيوم، الذي يتحول إلى أيونات الكلسيوم، تحت تأثير التيار الكهربائي، لأنه يأخذ شحنة كهربائية، ولما يشحن الكلسيوم فإنه يصيب ترابط الأكتومايوزين على مستوى العضلات، ويسرع الطور الجيفي والتسوية. ونعلم في علم اللحوم أن الكلسيوم هو الذي يحدث الانقباض العضلي ويتوسط عملية الربط والحل على مستوى وحدات الأكتين مع وحدات المايوزين. كما بينت النتائج العلمية كذلك أن الأنزيمات الخاضعة للكلسيوم، ومنها العوامل المنشطة من قبل الكالسيوم  (CASF Calcium Activated Sarcoplasmic Factor) وتعمل هذه الأنزيمات على تسوية اللحم وإعطائه نكهة ومذاق جيد. وكل الحقائق ثابتة لكن ليس الصعق الكهربائي هو العامل الوحيد الذي ينشط الكلسيوم، بل انخفاض الرقم الهايدروجيني إلى مستوى حامضي هو الذي ينشط الكلسيوم أكثر من الصعق الكهربائي. ومعلوم أن الأيونات الموجبة تأتي كنتيجة لتكهرب الذرات بجلبها للإلكترونات كلما وضعت في وسط حامضي، والعكس كذلك صحيح بالنسبة للأيونات السالبة.

وطبعا فهناك مفترقين فيما يخص تنشيط الكالسيوم. أما الأول فبدون الذبح لا يمكن للرقم الهايدروجيني أن يصل إلى مستوى حامضي كافي لتنشيط الكلسيوم، وهنا لا بد من التنشيط الكهربائي لتتم عملية التسوية. والتاني هو أن الجثث المذبوحة على  الطريقة الإسلامية ينخفض فيها الرقم الهايدروجيني إلى مستوى يجعل الكلسيوم ينشط بسهولة وتلقائيا. وفي هذه الحالة الأخيرة لا يخشى التلوث من الجراثيم والأنزيمات، وكذلك التحليلات داخل الخلايا لأن الوسط لا يكون غنيا.

وكل الدول الغربية تعتمد هذه الطريقة في معالجة الحيوانات في المجازر، وليس كل العلماء مقتنعون بأن هذه الأساليب صالحة وسليمة، وبعض العلماء مقتنعين تمام الاقتناع أن الطريقة الإسلامية تعذب الحيوان والطريقة الغربية تريحه، وهو طرح غير صحيح من الناحية العلمية كما سنبين ذلك من خلال بعض الأبحاث التي أجريت في هذا الصدد.

إن موت الحيوان قبل تذكيته يجعل الدم لا يخرج، وقد يتجلط داخل الشرايين الدموية، فيكون جيوبا غذائية للجراثيم، فتتكاثر بسرعة لكون الوسط غني، فتحدث تفاعلات تسفر عن ظهور الروائح الكريهة، نتيجة الغازات المنحدرة من تحلل البروتينات والدهنيات. وتحدث الغازات التي تنتجها الجراثيم بداخل الجيوب أو الخلايا انتفاخا، لكونها تحبس داخل الخلايا، وهو ما نلاحظه عند الميتة، ويستوي في هذا الأمر كل أنواع الميتة، لأن كل هذه الذبائح لم يخرج دمها بطريقة التذكية. ونلاحظ أن هذا ما يقع في جثت الحيوانات التي تعالج بعملية تخريب المخ والصعقة الكهربائية، وهما الطريقتان المعتمدتان في الذبح في الدول الغير الإسلامية. فهذه الأنواع من الميتة تكون غالبا خطيرة على المستهلك من الناحية الصحية، لأنها محملة بالأنواع الجرثومية الممرضة، والتي قد تتكاثر، ويصبح القضاء عليها صعب المنال، ويستوي في ذلك كل الحيوانات التي يجوز أكلها من الطير والصيد والأنعام.

وقد تبت علميا في دراسة المركبات الكيماوية، التي يتم إفرازها من قبل الجسم أثناء الذبح، والتي ترتبط بمدى الشعور بالألم عند الحيوان. حيث تبين أن هذه المركبات تكون بتركيزات مختلفة حسب الطريقة المتبعة في الذبح كالتالي:

– طريقة تخريب المخ والضرب على الرأس: يفوق تركيز المركبات الكيماوية بحوالي 2400 ضعف التركيز الموجود في الذبح بالطريقة الإسلامية.

– طريقة الصعق الكهربائي: يفوق تركيز هذه المركبات بحوالي 600 ضعف التركيز الموجود في الذبح بالطريقة الإسلامية. ويسبب الصعق الكهربائي تشنج العضلات لتضعف حركة الحيوان، مما يؤدي إلى نزيف، أو رشاش دموي داخل العضلات، وفي بعض الأجهزة، مما يؤدي إلى تعرضها إلى الإتلاف بسرعة.

وقد أتبت البروفيسور سكالتز Schultz وزميله الدكتور حازم من جامعة هانفر الألمانية، في تجربة استخدما فيها جهاز Electroencephalograph (EEG) و جهاز electrocardiogram (ECG)، أن طريقة الذبح الإسلامية أرحم بالحيوان من طريقة الصعق الكهربائي المستخدمة في بلاد الغرب، التي تسبب الألم للحيوان عكس ما يظنه الكثيرون. فقد تمت زراعة الأقطاب الكهربائية في مناطق عدة من الحيوانات قيد التجربة، ثم قسمت هذه الحيوانات إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تم ذبحها عن طريق قطع الرقبة بعمق بواسطة سكين حاد، مع مراعاة قطع الوريد الشرياني والشريان الوداجي، من الناحيتين اليمنى واليسرى من الرقبة. كما تم خلالها قطع المريء والقصبة الهوائية. وهذه هي الطريقة الإسلامية في الذبح.، والمجموعة الثانية تم قتلها بطريقة الصعق الكهربائي، وخلال عملية كل من الصعق والذبح تم رصد قراءات أجهزة EEG و ECG لمعرفة الإشارات الكهربائية التي تحدد حالة الدماغ والقلب. أظهرت النتائج بالنسبة عملية الذبح الإسلامي:

لم يظهر شيء على جهاز ECG خلال الثلاث الثواني الأولى من عملية الذبح على الطريقة الإسلامية. وهو ما يدل على أن الحيوان لم يعاني من أي ألم خلال أو مباشرة بعد عملية الذبح.

وخلال الثلاث الثواني التالية، قام جهاز  EEG برصد حالة نوم عميق وإغماء، وذلك بسبب كمية الدم الكبيرة التي تم ضخها خارج الجسم.

بعد الست الثواني التي مر ذكرها، كانت قراءة جهاز EEG صفر، وهو ما يدل على أن الحيوان لا يشعر بأي ألم بالبتات.

وحتى فترة قراءة الصفر على جهاز EEG الذي يرصد حالة المخ، ظل القلب ينبض، وظل الجسم ينتفض بشدة، وذلك بسبب رد الفعل الناشئ عن إشارات الحبل الشوكي. وقد يؤدي هذا إلى ضخ أكبر كمية من الدم خارج الجسم، مما يجعل لحم هذه الذبيحة ينقى ويطهر من الجراثيم والأمراض.

أما بالنسبة لطريقة القتل بالصعق الكهربي، فظاهراً كان الحيوان في حالة إغماء مباشرة بعد عملية الصعق، لكن جهاز EEG قام برصد إشارات تدل على حالة ألم شديدة بعد الصعق مباشرة. كما لوحظ توقف القلب أتناء عملية الصعق الكهربي بسرعة مقارنة بزمن توقفه عند الذبح بالطريقة الإسلامية، مما يسبب بقاء كمية أكبر من الدم في داخل لحم الحيوان. وهذا بالمقابل غير نقي من الجراثيم بالنسبة للمستهلك.

رغم صعوبة إيجاد العلاقة بين ذكر اسم الله على الذبائح والتحريم، فإن الإيمان الراسخ بالوحي قاد بعض العلماء الباحثين في الميدان إلى استقصاء الحقيقة الكامنة في هذا التحريم. وقد ذهب فريق من الباحثين في بعض الدول العربية إلى دراسة جانب للعلة من هذا التحريم، وهو الجانب الذي يتعلق بالجراثيم الخطيرة التي يمكن أن تؤدي بحياة الإنسان. وقد قام هذا الفريق الذي يتكون من ثلاثين أستاذا باحثا بكل التخصصات التي لها صلة باللحوم، بأبحاث ميدانية على حالة اللحوم التي ذكر اسم الله عليها، واللحوم التي لم يذكر اسم الله عليها، وتمت مقارنة النتائج المخبرية في ما يخص الجراثيم وتم كذلك فحص الجثث للتطلع على حالة اللحوم.

وأكدت النتائج التي تعتبر ثورة علمية شاسعة في علوم التغذية المتعلقة باللحوم، من حيث الفحص أن لحم الحيوانات التي لم يذكر اسم الله عليها بدا بلون أحمر قاتم يميل إلى الزرقة أو السواد، بينما كان لحم الحيوانات المكبر عليها بلون أحمر فاتح يميل إلى الزهري، كما لوحظ بالنسبة للنسيج وجود عدد كبير من الكريات البيض الالتهابية في النسيج العضلي، وعدد كبير من الكريات الحمراء في الأوعية الدموية، وذلك في العينات غير المكبر عليها، بينما خلت لحوم الذبائح المكبر عليها تقريبا من هذه الكريات. ومن حيث التحاليل الجرثومية أن اللحوم المكبر عليها لم يظهر عليها نمو جرثومي، وبدت الأوساط كلها عقيمة أما العينات التي لم يكبر عليها فبدا عليها نمو جرثومي غزير، من حيث كانت الأوساط كلها معكرة.

ونحن نقول أن المسألة باتت مسألة وقت فقط، وسيجمع العلماء آجلا أم عاجلا على كل الحقائق القرآنية، لأن العلوم ستلتقي مع الشرع في هذه الحقائق، والرجوع إلى الشريعة بات مسألة وقت، لأن البشرية الآن تسير نحو توحيد كل ما يتعلق بتحسين ظروف العيش، ومن بينها الظروف البيئية والصحية. وبعد وقت ستعود المجازر إلى الذبح، وأن لحم الخنزير يسير الآن نحو المنع، لكونه يتسبب في بعض الإصابات التي لا تأتي إلا من الخنزير. وبعدما كانت العلوم توصي باستهلاك اللحوم لأنها مصدر بروتيني هام وتدم استهلاك الحبوب، لأنها علف الحيوان، أصبحت الآن توصي بعدم استهلاك اللحوم بكثرة والرجوع إلى استهلاك الحبوب، بعدما تيقنت عبر البحث العلمي أن اللحوم لها علاقة بأمراض القلب والشرايين والسرطان وارتفاع الضغط والسمنة والكوليستيرول. وهكذا سترجع البشرية إلى رشدها تلقائيا لآن العلوم نفسها كلما تقدمت ستدعو الناس إلى الإيمان.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *