Home صحتك كيف نصوم رمضان

كيف نصوم رمضان

0
1

كيف نصوم رمضان لنوفق بين المقاصد الشرعية والمقاصد الكونية

ليس الغريب أن نرى الناس يستعدون للأكل في رمضان، لكن الأغرب هو أن هناك نصائح بالأكل جيدا لكي لا يحس الناس بالجوع. وهناك من يتكلم عن ثلاث وجبات في الليل وهي الفطور والعشاء والسحور. وكلما اقترب رمضان كلما زاد الحديث عن الأكل وليس عن الصيام، وفي هذه الأيام نلاحظ أن الناس يستعدون للأكل وليس للصيام، لم يكن من المبرر أن نتكلم عن هذه الأشياء من قبل، لأن الناس كانوا لا يأكلون كثيرا، خصوصا في البوادي والأرياف، لكن في العصر الحاضر فقد أصبح الأكل مفرطا، لأنه تعدى القدر الذي يحتاجه الجسم بأضعاف مضاعفة. وقد أصبح الأكل في رمضان أكثر من الشهور الأخرى، وهو عدم فهم الغاية من الصيام. فالصيام نعلم أنه يقترن بالجوع والعطش، ومن لا يحس بهما لا يستفيد من الصيام، رغم أن صيامه صحيح.

يقتصر الأكل في رمضان على وجبتين أساسيتين متباعدتين، وهما الفطور والسحور. تكون وجبة الفطور أول وجبة يتناولها الصائم بعد صيامه، وطبعا لا يمكن أن نحدد طبيعة الأكل في هذه الوجبة، نظرا لاختلاف المناطق والعادات الغذائية، ونعطي بعض القواعد لتسهيل الاستفادة من هذه الوجبة، ونحن نعلم أن كثير من الناس يطغى عليهم الجشع، وربما لن يتبعوا هذه النصائح، ويمكن تتبع نتائج هذه النصائح عند كل الذين سيطبقونها.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتصر في الإفطار على بضع ثمرات، وكان صلى الله عليه وسلم يفضل الرطب على الثمر في الإفطار، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء (جرعتين أو ثلاث). ونعلم أن المعدة لا تبدأ في إفراز الكيموترايبسين إلا مع سقوط أول لقمة فيها، حيث تبدأ في إفراز الأنزيمات الضرورية للهضم، ولكي تبدأ المعدة نشاطها بعدما كانت معطلة طيلة النهار، يجب أن تتهيأ للهضم لأنها ستستقبل كمية هائلة من الأكل مع الإفطار، ولذلك فالإفطار على الثمر يحفز عملية إفراز الكيموترايبسين دون إرهاق المعدة لأنه لا يحتوي على بروتينات ولا على دسم، يعني أنه يمر مباشرة إلى الأمعاء. ولا يحتوي الثمر إلا على سكريات بسيطة وألياف غذائية وأملاح معدنية وفايتمينات، وكل هذه المواد لا تحتاج لهضم في المعدة، بل تمر مباشرة إلى الامتصاص، وتستقر السكريات البسيطة بالدم لتسوي التركيز المنشود، فينشط الجسم وتنتهي حالة الكسل والارتخاء، والفايتمينات من نوع B6 و B12 الموجودة في الثمر تجعل الأعصاب تهدأ بالإضافة للمغنيزيوم واليود الموجودين كذلك في الثمر، وتستقر الألياف الخشبية في الأمعاء لتسهيل مرور الكثلة الغذائية.

ولهذه القاعدة النبوية ثلاث مزايا: الأولى أن المعدة تكون استعدت للهضم بعد سقوط الثمر فيها لتتهيأ لاستقبال الأغذية الأخرى المتنوعة. الثانية أن تناول الثمر قبل الأكل بوقت وجيز يحد من جشع الصائم، فلا يقبل على المائدة ليلتهم ما عليها بعجلة دون مضغ أو تذوق، وهذا العامل النفسي يلعب دورا أساسيا في الاستفادة من الصيام، من حيث تكون الراحة أثناء الأكل فيسهل الهضم ولا ترهق المعدة. الثالثة أن السكريات الطبيعية البسيطة الموجودة في الثمر تصل إلى الأعضاء خلال ربع ساعة، حيث يعود تركيز السكر في الدم إلى طبيعته، ويصل الوقود السكري عبر الدم إلى الخلايا كلها، ومنها خلايا الدماغ على الخصوص، ويبعث النشاط فيزول الإحساس بالدوران والتعب سريعا.

ولا ننصح بتجهيز الموائد قبل الإفطار بل أثناء الإفطار، بمعنى أن الصائم لما يجد مائدة مملوءة بالأكل لا يمكنه أن يتحكم في شهيته، ولا يمكنه أن يمتنع عن الأكل حتى يحس بالانتفاخ والألم في بطنه، آنذاك ربما يتوقف عن الأكل لأنه أحس بالألم وليس لأنه شبع. وتنظيم الإفطار هو العامل الأساسي الذي يجعل الناس يصومون بسهولة ويتغلبون على الشهية، فالأكل غريزة ويصعب معها التحكم خصوصا بعد الجوع لما يكون الأكل جاهزا ومتنوعا وبكثرة. ولذلك تكون أحسن طريقة لتفادي التهور والإكثار من الأكل هي عدم تجهيز المائدة قبل وقت الإفطار، لأن التشهي والانتظار سيقود إلى المهلكة ولا محالة.

وهناك أسس يجب احترامها للاستفادة من الصيام على المستوى الصحي خصوصا بالنسبة للأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، ومن هذه الأسس تجنب المواد الصناعية والمشروبات الغازية والحلويات والمقليات، ويستحسن تناول سكريات طبيعية مثل العصائر والفواكه الجافة والطرية مثل التين الطري والتين الهندي. ويمكن تناول الأكل النباتي كالخبز والحساء والحريرة والشوربة، وكل المواد النباتية جيدة في الإفطار.

ولا ننصح بتناول اللحوم والبروتينات الحيوانية الدسمة، ونعلم أن كثيرا من الناس يفطرون على اللحم، فربما لا يكون ضرر كبير إلا بعض الاضطرابات في الهضم كالغازات، لكن من الناحية الصحية لا يؤدي الصيام دوره في الحد من بعض الأعراض، كما لا ننصح بالطبيخ الدسم  الذي يحتوي على لحوم، ويرجى عدم شرب الماء أثناء الإفطار إلا بعض الجرعات، لأن الأكل كله ماء ولا داعي لتناول الماء أثناء الإفطار، لكن بعد الإفطار بساعتين يمكن تناول الماء بكثرة والسوائل كالعصائر والشاي، ولبن الخض البلدي وما إلى ذلك.

يستحسن عدم تناول أي شيء في الليل بعد الفطور إلا هذه السوائل، التي تكلمنا عنها، وأن يقطع الناس الأكل بين الفطور والسحور لتجنب العسر في الهضم. فالصيام شعيرة دينية وليس موضة أو حمية أو وصفة طبية، ولذلك فالذين يجعلون لهم نمطا خاصا بهم أثناء شهر رمضان ربما لن يستفيدوا من الصيام صحيا، وحتى نوضح أكثر، فهناك من يجعل من رمضانه طقسا لتغيير نظام الأكل من النهار إلى الليل فقط.

أما الأشخاص الذين يفطرون على وجبات دسمة وثقيلة، ثم يسهرون إلى نصف الليل، ليتناولوا وجبة يسمونها عشاء وسحور في نفس الوقت، ويفضلون تأخير وجبة العشاء إلى نصف الليل، ثم ينامون إلى الصباح، فهؤلاء لا يستفيدون من الصيام فيما يخص الفوائد الصحية رغم أن صيامهم جائز من الناحية الشرعية.

وطبعا كي تكون طريقتنا للصيام متكاملة من الناحية العضوية، فنحن نذكر الناس أنه من غير المنطقي أن يصوم الشخص مدة ستة عشر وساعة ويفطر على أشياء يحتمل أن تكون السبب في المرض، فالصيام يدخل ضمن الطرق والأساليب العلمية المزيلة للسموم من الجسم Cleanse  يعني غسل الجسم من الداخل، ولذلك يجب تناول المواد الطبيعية البلدية المحلية إن أمكن الحال. رمضان مبارك إن شاء الله.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

Comment(1)

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *