Home راقب صحتك النظام الغذائي في الدول الغربية

النظام الغذائي في الدول الغربية

0
0

أهمية النظام الغذائي المغاربي في الدول الغربية

 

بما أننا في فترة العطلة السنوية، وأن هذا الموسم يكون فيه رجوع المهاجرين إلى أوطانهم، ونظرا لكون جل المهاجرين المغاربيين يعودون بأطفالهم للوطن الأم، لكي لا ينسوا ثقافتهم الأصلية، ارتأينا أن نزودهم ببعض النصائح حول كثير من الأمور التي قد تشتبه عليهم، خصوصا وأن هؤلاء يعيشون في بلدان متقدمة تكنولوجيا، فقد يتهورون مع ثقافتهم الغذائية، فيظنون أن هذه الدول على صواب تام ومطلق في كل شيء، فيتبعون كل شيء بثقة عمياء بما في ذلك النظام الغذائي، ومعلوم أن النظام الغربي يطبعه الإفراط في اللحوم ومشتقات الحليب والسكريات، والزيوت الصناعية، لكن النظام المغاربي، أو ما يسمى في علم التغذية بالنظام المتوسطي يسمو على كل الأنظمة الغذائية العالمية، بما في ذلك الماكروبايوتيك Macrobiotic، لأنه يمتاز بالاعتماد على النشويات وزيت الزيتون والأسماك والفواكه والخضر والقطاني، ويستعمل زيت الزيتون في الطبخ، كما يستهلكها مع النشويات، عوض الأجبان والمربى، وللإشارة فقط فالطبخ بزيت الزيتون مع المرق ليس فيه خطر ولا ضرر، لأن درجة غليان الماء لا تتعدى المائة درجة، بينما إذا استعمل في القلي يكون فيه خطر لأن درجة غليان الزيت قد تصل إلا ما فوق 280 درجة مائوية.

 من المؤكد أن جل المهاجرين المغاربيين الذين يعيشون في بلدان المهجر لم يغيروا أساليبهم الغذائية، التي تتبع هويتهم الدينية والأخلاقية، لأنهم لا يستهلكون المواد المحرمة شرعا في الإسلام، ومن الأمور التي لا جدال فيها أن هذه الجالية تعيش أحسن بكثير من سكان الدول المستضيفة، لأنها تعيش بطريقة سليمة تعتمد على الطبخ في المنزل على الطريقة المغاربية، وأقول المغاربية لأن هذه الدول لديها نفس نمط العيش، وكذلك نفس السلوك الغذائي، لكن يجب ألا ينبهر هؤلاء المهاجرين بتقدم هذه الدول، وألا ينزلقوا مع الأنظمة الغذائية الخاصة بها، وهو ما بدأنا نلاحظه لدى الجيل الثالث الذي غير كثيرا من نمط عيشه، وأصبح يعيش تماما كما يعيش المواطن في هذه الدول، ونذكر فقط أن هذه الدول تسيطر عليها الإشهارات المفرطة، والنصائح الممولة من طرف الشركات، وكذلك تربية المواطن على استهلاك منتوجات هذه الشركات بحجة أنها راقية ومراقبة، وتتميز بخصائص غذائية ضرورية، مثل نصيحة الكلسيوم في الحليب، والطاقة والبروتين في اللحوم، والتركيز على الأجبان كمكون غذائي ضروري للأطفال، واللحوم كتغذية ضرورية يجب أن تستهلك يوميا، لأن الجسم لا يخزن البروتين، ومصادر الفايتمينات والأملاح المعدنية، وخمس فواكه في اليوم، وخمس وجبات في اليوم، وتزويد الجسم بالطاقة كأنه محرك وما إلى ذلك من النصائح التي ليست كلها صحيحة وصائبة، وربما أكثرها لا أساس له من الناحية العلمية، وقد وصلت هذه النصائح إلى القول أن بعض الأغذية تطيل العمر، بل حتى الشوكولاطة قالوا عنها أنها غنية بالحديد، وذهب بعض الأطباء إلى القول أن مضغ العلكات يساعد على الهضم، ومع الأسف الشديد نرى ألناس يتبعون هذه التضليلات.

فنحن لا نعتمد على القياسات الدولية International Standards والشروط الصحية Food sanitation ومدة الصلاحية Shelf life كمؤشرات لسلامة المواد الغذائية Food safety، لكننا نعتمد على ماهية المواد الغذائية هل هي مغيرة وراثيا أم طبيعية، وعلى أساليب تصنيعها ومصدرها، وهل تحتوي على مركبات ملوثة أو مضافة أثناء التصنيع والإنتاج، ونحن لا نتكلم اليوم عن الجراثيم، لأن خضوع جميع المواد الغذائية لأساليب المعالجة بالحرارة كالبسترة والتعقيم، وشروط تخزينها تحت البرودة، يجعل مشكل الجراثيم غير ذي أهمية قصوى كما كان من قبل، لكننا نتكلم عن الخطر الكيماوي والهرموني والجيني، ولذلك يجب وضع معلومات حول ماهية المنتوج الغذائي، وسلامته من هذه الأخطار: وهي الخطر الجينيGenetic hazards؛ أي التغيير الوراثي، والخطر الكيماوي Chemical Hazards؛ أي المبيدات والمضافات الغذائية ومواد التعليب، والخطر الهرموني Hormonal Hazards؛ يعني احتمال وجود هرمونات في بعض المنتوجات الحيوانية والنباتية، ونظيف كذلك سلامة المواد الغذائية من المضادات الحيوية Antibiotics خصوصا الحيوانية كاللحوم والألبان والبيض، ولا ننسى التلوث بالإشعاع لأن هذه الدول تنهج أسلوب التشعيع لكثير من المواد الزراعية على الخصوص Crops irradiation. فربما يشهر المنتوج على أساس أنه خال من الكوليستيرول، وفيه الحديد والفايتمنيات، لكنه مغير وراثيا، أو معالج بالكيماويات، أو ربما يحتوي على هرمونات أو ملوث بالمضادات الحيوية، أو مشعع. ولذلك نرى أن التركيز على قانون مدة الصلاحية ليس مهما بالنسبة للمستهلك، لكن ما يحتوي عليه المنتوج الغذائي من الأخطار السالفة الذكر هو الأهم، ومدة الصلاحية التي يراقبها المستهلك كلما اشترى منتوجا ليست كافية، وليست مهمة بل ربما تغطي على أشياء أخرى لا يبينها الصانع على التعليب كمصدر المادة هل هي مغيرة جينيا (Genetically Engineered Foods)، وكذلك طبيعة المضافات الغذائية بتسميتها وليس بالشفرات.

نحن لا نعارض النصائح الغذائية في هذه الدول رغم أن جلها خاطئ، لكننا لا نريد من جاليتنا أن تنبهر بها، وتنسى القواعد الغذائية وأساليب التغذية المغاربية التي تعتبر من أرقى ما وصلت إليه العلوم في الميدان الغذائي. فالإفطار على النشويات وزيت الزيتون أرقى بكثير من الإفطار بالخبائز والأجبان، واستهلاك الزبدة البلدية التي تستخرج من الحليب المخمر بعد الخض لا تحتوي على كمية كبيرة من الكوليستيرول وهي ضرورية للأطفال، لكن الزبدة الصناعية المستخرجة من الحليب مباشرة بالأسلوب الحديث تحتوي على الكوليستيرول بأضعاف الكمية الموجودة في الحليب، ولذلك يجب ألا تشتبه الأمور على جاليتنا ويقتنعوا بالنصائح التي تخص تلك الدول، وهناك بعض المنتوجات المغاربية الأخرى التي تعتبر أرقى وأحسن من المنتوجات في هذه الدول المتقدمة تكنولوجيا، ومنها الكليلة والسمن الحار، وهي منتوجات معروفة بنفس الطبيعة والأسلوب في المغرب وتونس والجزائر، وقد كان التونسيون يعطون ملعقة صغيرة من السمن الحار الذائب للمولود ويسمى اللعق، وكذلك في المغرب كانت النساء تعطي زيت الزيتون للمولود، ومنتوج الكليلة الذي كان يستهلك في هذه الدول، ويحضر في المنزل، كان يستهلك بكثرة في الجزائر على الخصوص، ومنتوج « الخليع » الذي كان يستهلك بكثرة في المغرب بدأ في تراجع، لكن مع الأسف الشديد بدأت هذه الأساليب الغذائية (ولا أسميها عادات) تندثر وتموت، لأنها لا تحظى بمكانها بين المنتوجات الصناعية الغربية التي غزت الأسواق، بل أكثر من ذلك، فهناك من بيننا من ينصح بعدم استهلاكها بحجة احتوائها على الكوليستيرول وما أكثر التحذيرات من استهلاك الخليع والسمن الحار والزبدة البلدية، فالصواب هو الحذر من استهلاك الحليب المعقم والأجبان المستوردة لأنها هي التي تحتوي على الكوليستيرول.

والنصائح التي تمنع الشاي بعد الأكل هي نصائح خاطئة، والقول بأن الشاي لا يترك الحديد يمتص ليس صحيحا، بل المضافات الغذائية والمشروبات الغازية والمقليات والحلويات والمعادن الثقيلة هي التي تمنع امتصاص الحديد. والشاي يحتوي على بوليفينولات هامة مثل الكاتشين الذي يضبط الهرمونات عند النساء، ويذر البول ويقوي البشرة، ويحفظ من السرطان، ومشكل فقر الدم ليس من نقص الحديد في الأغذية، بل من نقص الامتصاص تحت تأثير المضافات الغذائية والسكريات الكيماوية Sweeteners  والبايروكسيدات Peroxydes والميلانويدات Melanoids الموجودة في المواد المصنعة، ولذلك فتناول المشروبات الغازية بعد الأكل أخطر من تناول الشاي.

وفي الأخير على جاليتنا المغاربية في الخارج أن يراقبوا الأطفال لأن هذه الشريحة تتأثر بسرعة بالنمط الغربي الذي أوصل الناس لأمراض القلب والشرايين، والسمنة والخلل الهرموني والسرطان والأمراض المناعية، وأن يعودوا للنظام المغاربي الذي يعتمد على زيت الزيتون والنشويات والأسماك والقطاني والفواكه والخضر، وسر النظام المغاربي هو الطبخ في المنزل والإفطار على زيت الزيتون والنشويات، وكذلك عدم استهلاك اللحوم يوميا، وأن يتجنبوا اللوز والفستق للأطفال، وكذلك الحلويات المحتوية عليهما، لأنهما يسببان الحساسية، وأن لا يكثروا من مشتقات الحليب والحلويات لأنها تسبب كثرة الحركة لدى الأطفال Hyperactivity وأن يحذروا النقانق الصناعية، والمشروبات الغازية لأنها معلبة في قوارير قصديرية وهي مسببة لإنزعاج المعدة Stomach upset، وأن يتحروا الحلال من المواد الغذائية، فربما يجدون الخبز في بعض الأسواق الممتازة يحتوي على مكونات الخنزير مثل Diglycerides التي تستعكل لترطيب الخبز وحفظه من التقادم Bread staling.

 

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *