المقدونس

0
0

المقدونس

رغم أن المقدونيس يظهر على شكل أوراق فهو خضرة بامتياز، ويضاف إلى لائحة الكزبرة والكرفس والإسبانخ والكرنب وكل الخضر على شكل أوراق أو البقول الخضراء، والمقدونيس يصعب الاستغناء عنه في الطبخ، لكنه يستعمل كمادة ثانوية للنكهة والتزيين فقط، ولا يعرف استعماله إلا في الشوربة أو الحساء، وربما يكون من ضمن المواد الأساسية خلال شهر رمضان من خلال شوربة « الحريرة »، التي تتميز بخليط النشويات على شكل عجين مخمر مع القطاني مثل العدس والحمص.

والمقدونيس لا ينبت في المناطق الباردة، وهو من النباتات المتوسطية، وهو على عكس الكرفس الذي ينبت في البلدان الباردة ويفضل البرودة، و البقدونيس من النباتات المطهرة للجسم. ويستعمل في كل الأطباق المطهية، والشوربة مع الخضر، ويستعمل المقدونيس إلى جانب الكزبرة ويكاد يكون ملازما له في كل الاستعمالات.

يحتوي المقدونيس كالكرفس على مكونات غذائية هائلة، ومنها فايتمين    A وفايتمين C وفايتمين  K والبوتسيوم وحمض الفولك والألياف الغذائية والموليبدينيوم. ويحتوي المقدونيس على مركبات غير معهودة في مثل هذه الحشائش وهي التي تميزه عن الحشائش الأخرى التي تستعمل لتنكيه الطبيخ، وهي على قسمين: القسم الأول: يشمل كل من الزيوت الطيارة ومنها المايرستيسين Myristicin والليمونين والأوجينول والألفا تيوجين، والقسم الثاني الذي يشمل الفلافونويدات ومنها الأبيين  Apiin  والأبيجينين  Apigenin  والكريزوايريولCrisoeriol  والليوتيولين Luteolin .

ومن المعروف أن هذه المركبات الطيارة، ومنها المايريستسين، تكبح الخلايا السرطانية، خصوصا على مستوى الرئة. وتتميز المايريستسين بتنشيطها لأنزيم الكلوتاتيون ترانسفيراز  Glutathione-S  transferase ، التي تسهل ارتباط جزيئة الكلوتاتيون بالجزيئات المؤكسدة لتمنعها من تسمم الجسم. وهذا المركب يصنف المقدونيس مع المواد الغذائية التي تدخل في الوقاية الكيماوية للجسم Chemoprotective   وهي أغذية تساعد على إزالة المواد المسببة للسرطان مثل مركبات البنزوبيرين Benzopyrenes التي توجد في دخان السجائر.

ونبات المقدونيس غني بالمضادات للتأكسد، وهي مركبات الفلافونويدات التي يحتوي عليها المقدونيس، ومنها الليوتيولين التي تتفاعل مع الجزيئات المحتوية على أوكسايجن، أو ما يسمى بالجذور الحرة والتي تمنع الخلايا من التصدع الناتج عن هذه الجذور. بالإضافة إلى الزيت الطيارة الموجودة في المقدونيس والتي تزيد من قدرة مقاومة التأكسد بالنسبة لخلايا الدم.

وعلاوة على وجود هذه المركبات الواقية ضد التأكسد من فلافونويدات وزيوت طيارة فإن المقدونيس يحتوي على الفايتمين  C، والفايتمين والكروتين، والفايتمين C هو الفايتمين المسؤول عن المناعة، ويقي من الجذور الحرة في كل الأوساط المائية في الجسم. والفايتمن  Cيقاوم الإصابات الناتجة عن الجذور الحرة، ويساعد على الحد من كل الالتهابات ومنها الربو والتهاب العظام والريوماتويدات. وبما أن الجذور الحرة هي التي تؤكسد الكوليستيرول الحميد ليتحول إلى كوليستيرول خبيث فيؤدي إلى تكون صفائح في الأوعية الدموية، فإن امتصاصها بواسطة المضادات للأكسدة يقي الجسم من الإصابات الخطرة على مستوى الأوعية الدموية والقلب، إذ قد يقع احتباس من جراء هذه الصفائح. والمقدونيس يحول دون تأكسد الكوليستيرول لأنه يحبس الجذور الحرة.

وقد يقترن نبات المقدونيس مع قلب سليم، يحتوي المقدونيس على مكون حمض الفوليك وهو النوع الثمين من الفايتمين B الذي يقي كل الجهاز الدموي بما في ذلك القلب والأوعية الدموية. ويتم حفظ الجهاز الدموي عبر الدور الذي يلعبه حمض الفوليك في تحويل مكون الهوموسيستاين إلى جزيئات عادية غير مضرة. والمعروف أن مركب الهوموسيستاين من أخطر المركبات التي تحدث تصدع في الأوعية الدموية بتكوين صفائح تسد الأوعية أو تنقص من حجمها الداخلي ليصعب مرور الدم. وبهذه الخاصية يكون المقدونيس من الأغذية التي تساعد المصابين بالسكري وارتفاع الضغط، ويمكن تناوله مع أغذية أخرى تفي بنفس المهمة. ويساعد المقدونيس عبر حمض الفوليك على الحد من آلام الريماتويدات وقد يحول دون ظهورها.

ويدخل المقدونيس ضمن الأغذية التي تساعد على إزالة السموم والزوائد من الجسم Cleanse وأثناء عملية تنظيف الجسم أو إزالة السموم يشرب المقدونيس مع أغذية أخرى على شكل شوربة وقد يخلط مع الكزبرة والأوراق الخضراء الأخرى على شكل شوربة. وكل المصابين بالسكري وارتفاع الضغط والسمنة والكوليستيرول والحصى في المرارة والكلية والقولون وفقر الدم واضطراب الهرمونات أن يبدؤوا بتنظيف الجسم أولا وبضبط الوزن قبل الشروع في أي علاج.

ونظرا لاستعماله كنبتة منكهة للأطباق يكون المقدونيس قد فقد قوته الغذائية، ولم يعد الناس يعيرونه أي اهتمام، ونلاحظ أن استهلاكه في شهر رمضان يرتفع قليلا لأن استعماله في الحريرة ضروري، ورغم ذلك فأهمية المقدونيس الغذائية لا تزال مجهولة، وهناك نباتات أخرى حظيت باهتمام الناس وانجلبوا إليها بقوة لأن ذكرها جاء على بعض الفضائيات، مثل الجرجير والبروكولي والإسبانخ وهي نباتات أقل من المقدونيس فيما يخص القوة المضادة للأكسدة وتركيز الفايتمينات، فلو تشبت الناس بثقافتهم الغذائية الموروثة والتي كانت تستعمل للتغذية والوقاية في نفس الوقت. ولم يكن المغاربة يبحثون عن أي نبات خارج أرض الوطن بل كانوا هم سادة المعرفة في عالم النبات.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *