الكاكي

الكاكي

0
0

فاكهة الكاكي

أو الفاكهة الذهبية التي أهملت حتى سميت « مطيشة الحلوة »

يعتبر تين الكاكي من الخضر الواقية للجسم، ولكنه غير معروف، وغير مشهور، كما هو الشأن بالنسبة للبطاطس والطماطم، وزراعته لا تعرف انتشارا، رغم أنه من الخضر المتوسطية، وينبت جيدا في شمال افريقيا، ويوجد في شمال المغرب، وهو فاكهة خريفية تتزامن مع البطاطا الحلوة والقلقاس (البطاطا القصبية) وكذلك البابايا. هذه المكونات الغذائية الراقية يخجل المرء أن يفضل عليها البطاطس والطماطم وبعض الخضر الأخرى. ولعدم معرفتها سميت في شمال المملكة  » بمطيشة الحلوة »، ونأمل أن يفكر الملمين بالشأن المحلي والعام في هذه الزراعات، لأنها زراعات سهلة وقوية بالنسبة لصحة المواطن، وثمنها كذلك يمكن المزارعين من دخل جيد. وقد نأسف على تشجيع بعض الزراعات التي أدخلت إلى المغرب بزعم التنمية والمردودية، لكن مع الأسف الشديد ليست ملائمة لعاداتنا الغذائية والزراعية، وليست مهمة بالنسبة للحد من بعض الأمراض، أو على الأقل تغذية الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، ويحضرنا في هذا الصدد مثل ذو معنى يجب أن نستحضره لما نقدم على أي مشروع في المغرب وهو « ما حك جلدك مثل ظفرك » بمعنى أن التنمية يجب أن تكون بخبراء محليين من أبناء الوطن، وهناك مشاريع كبرى وضخمة تنتظر الإنجاز في الوقت الذي يلجأ كثير من مكاتب الدراسات إلى اقتراحات مستوردة لمن يرغب في إنجاز مشروع يتعلق بالتنمية.

 فاكهة الكاكي من الفواكه المتحولة التي يمكن استهلاكها طازجة، كما تستهلك الطماطم والسفرجل والجزر، فهي تعتبر كخضرة وكفاكهة، ولذلك يطلق عليها تين الكاكي، ويستحسن استهلاكها بعد النضج التام، لما تصل إلى طور الطراوة التامة، واللون الأحمر مع المذاق الحلو. وهو فاكهة فصلية تقترن بالتحول المناخي وتنفع الناس في هذا الفصل الذي تندثر فيه الخضر العادية، التي عهدها الناس والتي يعيش عليها سواد المجتمع، وهي البطاطس والطماطم والجزر.

 ويحتوي على مستوى عالي كذلك من الألياف الغذائية، ويعتبر من المواد العالية التركيز من حيث السكريات كذلك إحتوائه على مركبين هما الشايبيولوحم وهو مركب البرو   الذي يقي الخلايا من التأكسد المتعلق  بالشيخوخة، ، فهو مقرون ببعض المشاكل على مستوى القولون، ويتمثل هذا المشكل في كون تين الكاكي يحتوي على مركب الشابيول الذي يتفاعل في الوسط الحامض للمعدة ليعطي تماسكا كبيرا صلبا يمكن أن يسد الأمعاء ، وفي كثير من الحالات يلجأ الطب إلى الجراحة لإزالته. ولتفادي هذا الحادث يستحسن تناول الكاكي مع الأكل، أو لما تكون المعدة ممتلئة، ويمنع استهلاكه على الجوع أو مع الرخويات مثل سرطان البحر الذي يزيد من حدة المشكل.

يحتوي الكاكي على المركبات الضابطة التي تلعب دور الهرمونات النباتية الطبيعية، وهي إما ألياف غذائية أو مكونات بخصائص هرمونية Phytonutrients   وكذاك الفلافونويدات والبوليفينولات والمواد المضادة للأكسدة مثل الكاتشين Catechin والكلوكاتشين gallocatechin وبعض المركبات الكابحة للسرطان مثل حمض البيتولينك Betulenic acid وبعض المركبات الواقية من النزيف الدموي على مستوى القولون، وواقية من التعفنات الجرثومية والآلام. ويحتوي الكاكي على مركبات أخرى مضادة للأكسدة مثل الزيكزانتين والكريبتوزانتين.  وكلما كانت هذه المركبات مرتفعة في النظام الغذائي كلما كان الجسم في مأمن عن الأمراض المزمنة، أو الأمراض الجديدة التي بدأت تظهر في المجتمع وتزداد بوتيرة خطيرة جدا، وأغلبها الأمراض المناعية، وهذه الأمراض سببها نمط العيش والحالة النفسية التي أصبحت مرهقة. ويساعد على ظهورها تهور الناس مع التغذية.

ويحتوي تين الكاكي على فايتمينات أخرى مثل حمض الأسكوربك، وعلى أملاح معدنية مثل الكلسيوم    26  ملغ والفوسفور 97 ملغ والحديد  1.3ملغ. ونلاحظ نفس التلازم بين الفوسفور والكلسيوم الذي نجده في كثير من الفواكه والخضر. وبذلك يكون تين الكاكي من المواد النباتية التي تدخل ضمن لائحة المواد المطهرة للجسم والضابطة لكثير من التفاعلات الفايسيولوجية. ويمثل تين الكاكي مصدرا هاما لكثير من العناصر الغذائية التي غابت عن النظام الغذائي الحديث أو نمط العيش السريع.

ويأخذ تين الكاكي مكانه ضمن الخضر والفواكه التي تستعمل في تغذية الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة وكذلك المصابين بالسرطان، ونجد في الطب الصيني والياباني القديم أن الكاكي كان يستعمل لعلاج الفواق، وينتج الفواق عن انقباض سريع للحجاب الحاجز أو ارتجافه، حيث يتزامن مع رد فعل عكسي على مستوى الحلق، تنتج عنه شهقة تعرف بالفواق. وكان يستعمل كشراب في حالة الإصابة بالفواق. ويأتي الكاكي على رأس لائحة المواد الغذائية التي تستهلك في حالة الإسهال وظهور البواسير، وكذلك الحساسية والربو والتهابات الرئة. وتين الكاكي يعتبر كذلك من المواد النباتية التي تدخل في تغذية المصابين بارتفاع الضغط، ويفتح الشهية، ويريح من آلام المعدة.

وفي الأخير، ومرة أخرى، نأتي بأسرار علم التغذية، ليستفيد المواطن من خيرات الأرض عامة، ومن خيرات بلاده على الأقل، ولكل مادة أسرارها الغذائية والصحية، وما أكثر المواد النافعة والواقية للجسم، وهذه المعلومات تتعلق بالمعرفة، وتزيد في ثقافتنا الغذائية، وهذه المعرفة فقدها الناس بكثرة النصائح البعيدة عن نمط عيشهم وعاداتهم الغذائية.

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *