الفول

0
0

الفول الأخضر الطري يزود الجسم بمغذيات متكاملة

لكي تبقى نصائحنا دقيقة ومفيدة وعلمية، نشير إلى أننا نتكلم عن الفول الأخضر الطبيعي المحلي الذي يخرج في فصل الربيع، وينضج في شهر ابريل، وبما أن المستهلك المغربي يتميز بمعرفته للأشياء الطبيعية التي يسميها المنتوجات البلدية، فنحن لا نريده أن يفقد هذه الميزة، والمستهلك المغربي له كذلك طريقته للتعامل مع هذه الأشياء، رغم الأباطيل التي تحاول مسح وطمس هذه الثقافة، وسكان البادية المغربية يعرفون وقت ظهور أو خروج الخضر والفواكه، وكذلك متى تنضج ومتى تستهلك، ونلاحظ أن اندثار هذه الثقافة جعل الناس يتيهون، ولا يعرفون ماذا يشترون من الأسواق. وكان هناك مثل شائع حول وقت الفول، وهو باللغة بالدارجة طبعا « إذا دخل شهر ابريل فينما شيفتي الفول ميل » يعني إذا حل شهر ابريل أينما رأيت حقل الفول اقصده. فحديثنا عن الفول المغربي البلدي المحلي الذي يكتال الناس بذوره من رحبة الحبوب، وليس الفول الذي يأتي من الخارج لكي لا نضلل الناس.

كان الفول ينوب عن اللحوم في العصور القديمة، لكونه يحتوي على نسبة عالية من البروتين التي قد تصل إلى 25 بالمائة، وهذه البروتينات النباتية تهضم بسرعة، لأنها غير مصحوبة بالدسم أو الشحوم مثل بروتين اللحوم، ويحتوي كذلك على الأملاح المعدنية والألياف الغذائية والفايتوستروجينات. وتمتاز بروتينات الفول بكونها تحتوي على حمض التريبتوفين Tryptophane الذي يتحول في الجسم إلى السيروتونين Serotonin، وهو موصل عصبي ضروري للنوم والراحة، وتمتاز بروتينات الفول بنسبتها العالية من الأحماض المكبرتة. ولا يحتوي الفول على مواد دهنية، أو سكريات أحادية قد تضر المصابين بالسكري، ويحتوي على ألياف غذائية ذائبة أو متخمرة، وهذه الألياف هي التي تغذي البكتيريا الصديقة أو البكتيريا النافعة في القولون، ولذلك لا يصاب الذين يستهلكون الفول بالإمساك الحاد.

أما التركبة المعدنية فيطبعها معدن الموليبدينيوم الذي لا يوجد في المواد الغذائية الأخرى ويكاد يقتصر على القطاني، ودور هذا المعدن في إزالة السموم من الجسم معروف علميا لأنه يحفز أنريم السولفايت أوكسيديز Sulfite-oxidase، والأملاح المعدنية الأخرى مثل الكلسيوم والفوسفور والمنغنوز والنحاس. وأهمية النحاس بالنسبة لا تخفى على أصحاب الميدان الطبي، فالنحاس هو الذي يحفز أنزيم  SOD أو   Superoxide-dismutase ويقوم كذلك بتحويل الحديد المعدني إلى الحديد الدموي. وأهمية هذه الأنزيمات أنها تحد من الأمراض المناعية ومنها التصلب اللويحي.

ويحتو الفول على الفايتمينات القوية وعلى رأسها حمض الفوليك والفايتمينC  والفايتمين A، ويكاد يكون الفول الطري الأخضر أول مصدر لحمض الفوليك، وقد كانت النساء تعمد في فصل الربيع إلى سلق الفول الطري كاملا دون استخراج الحبوب من القرون واستهلاكه مباشرة، وهذه الوجبة بدأت تندثر، وهي مهمة جدا للأطفال الصغار وللنساء، ومهمة كذلك للمرضى خصوصا المصابون بالسكري ومرض ألزايمر. ويستحسن استهلاك الفول الطري كاملا، وذلك باختيار القرون قبل نضجها يعني لما تكون طرية فتطهى كاملة كقرون الفاصوليا وتستهلك. فهناك مركبات توجد في هذه القرون بنسبة عالية مثل الفايتوستيرولات.

ويمتاز الفول بتركيبته الغنية بالفايتوستروجينات، ومنها الأيزوفلافون Isoflavone وكذلك الفايتوستيرولات Phytosterols وهي المركبات التي تجعل من الفول خضرة ممتازة فيما يخص الضبط الهرموني، وهذه المركبات الهرمونية تعتبر ثمينة جدا لأنها تساعد على ضبط كثير من الحوادث في الجسم خصوصا بالنسبة للنساء، وتلعب هذه الفايتوستيرولات دورا أساسيا في خفض الكوليستيرول الخبيث في الجسم، وتحد من تضخم البروستاتا عند الرجال، كما تنشط الجهاز المناعي، وهي الخاصية التي تقي الجسم من جملة من الأعراض. فهناك كثير من نساء اللاتي يتناولن الصويا زعما أنها غنية بالفايتوستروجينات، لكن الفول يحتوي على نسبة تفوق النسبة التي تحتوي عليها الصويا، ويجب ألا تنساق النساء وراء النصائح التجارية أو المستوردة أو المنقولة من الأنترنيت.

 ويساعد كل من النحاس وحمض الفوليك على ضبط السكر بالدم بالنسبة للمصابين بالسكري بنوعيه، وتتحد الألياف مع الفايتسمين C التي تكون بنسبة عالية لما يستهلك الفول طريا، لتخفض نسبة الكوليستيرول، وهي الخاصية التي تجعل الفول يستهلك كبديل للحوم بالنسبة للمصابين بالسكري من النوعين. فالقاعدة العلمية التي تجعل الفول يخفض الكوليستيرول في الدم تنبني على نسبة الألياف الخشبية وحمض الفوليك والمغنيزيوم والبيتاكاروتين من جهة وعلى كونه ينوب عن اللحوم من جهة أخرى، من حيث يمكن التوقف كليا عن استهلاك اللحوم، وطبعا تحت هذه الشروط تنخفض نسبة الكوليستيرول، وبالنسبة للذين يعانون من السكري وفي نفس الوقت ارتفاع الكوليستيرول في الدم، فليس أحسن من التوقف عن اللحوم وتناول الفول، لأن مركب الموليبدنيوم مع النحاس يساعدان على ضبط تركيز السكر بالدم مع انخفاض الكوليستيرول تحت تأثير الألياف الخشبية والفايتمين C.

ويحتوي الفول الطري على مركبات التايرامين Tyramine والفايسين والكونفايسين ولآيزوراميل، وهي مركبات سامة تجعل الفول يمنع على الذين يتناولون أدوية ضد التوتر العصبي، كما أن هناك أشخاص لا يتوفرون على أنزيمات لهضم الفول، ويعرف هذا الحادث بالفاولية Favism، وهي أنيميا انحلالية للدم haemolytic anaemia، وقد كان هذا الحادث قديما في اليونان كما جاء وصفه في بعض الكتابات، ويكثر في دول الشرق الأوسط، ويوجد كذلك في دول افريقيا الشمالية، ونحن لا ننصح باستهلاك الفول الطري ولا اليابس بالنسبة للذين يشتكون من ألم الرأس الحاد والأنيميا، وندعو الآباء بأن ينتبهوا لهذا الحادث لدى أطفالهم، خصوصا في البوادي لأن الأطفال يقبلون على استهلاك الفول الطري طازجا، فإذا ما ظهرت أعراض غير عادية على الطفل، يجب مراجعة الطبيب في أقرب وقت ممكن.

إلا أن ما يميز الفول أنه يحتوي على مكون الدوبا L-Dopa ، وهو المكون الذي يستعمل للأشخاص المصابين بمرض باركنسن، وهناك أبحاث أجريت على دور الفول في الحد من آثار باركنسن باستهلاك 100 غرام من الفول يوميا، وتبين أن الأشخاص المصابين بهذا المرض والذين نصحناهم بتناول الفول يوميا تحسنت حالتهم تماما.

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *