الشمندر الأحمر

0
0

البنجر أو الشمندر الأحمر من الخضر التي تستهلك في فصل الصيف

البنجر أو الشمندر الأحمر أو ما نسميه في المغرب « الباربا » نبات فصلي أو موسمي يظهر في أواخر فصل الربيع وفصل الصيف، وهو من الخضر الصيفية بامتياز، لأنه يحتوي على المكونات التي تصلح للجسم أثناء فصل الصيف، ويدخل ضمن لائحة الخضر التي تستعمل لإزالة السموم من الجسم Cleanse، ويحتوي البنجر على سكريات وألياف خشبية رفيعة وأملاح معدنية وفايتمينات والمواد المضادة للأكسدة، وهي العناصر التي يحتاجها الجسم في فصل الصيف الحار. ويمتاز البنجر كذلك بالتركيز العالي من مركب البيتسيانينBetacyanin ، من حيث يمكن أن يزود الجسم بالكمية الكافية من هذا المركب، الذي يقي من الإصابة بالأمراض الناتجة عن الخلل الفايسيولوجي المترتب عن التغذية الغير المتوازنة، التي لا تحتوي على كميات كبيرة من الألياف الغذائية والمضادات للأكسدة والفايتوستروجينات.

ويتغير مذاق البنجر في فصل الخريف وفصل الشتاء، لأنه يخرج عن وقته، وربما يتغير لونه كذلك، ويصبح استهلاكه صعبا كما يصعب طبخه لأنه يصبح صلبا، لكنه يكون طريا وبمذاق جيد في فصل الصيف وبلون فاتح جميل، ونؤكد على ضرورة استهلاك المواد في فصلها والرجوع إلى نمط العيش المتنوع حسب الفصول لنستفيد من كل أنواع النبات. وهذه الأنواع من الخضر تمتاز بقوتها المنعشة والمضادة للأكسدة. ومع الأسف الشديد فهذا النبات يوجد ضمن لائحة المواد النباتية المغيرة وراثيا، وكل البذور المستوردة حاليا توضع موضع الشك حتى نتحقق من طبيعتها.

ويعرف البنجر باللون الأحمر الفاتح، ويعرف كذلك بالمذاق الحلو، إذ كان يستعمل كمحلي طبيعي، وبعض الأنواع تستعمل لاستخراج السكر. ويرجع اللون الأحمر الشديد إلى مركب البيتسيانين Betacyanin وهو من المركبات المقاومة للسرطان على مستوى القولون، ويلعب مركب البيتسيانين دورا في تنشيط أنزيم glutathione peroxidase  وكذلك أنزيم Glutathione-S-transferase وهي الأنزيمات التي تمكن الخلايا الكبدية من التصدي للجذور الحرة، والتي تتكون من جراء تحطيم المركبات السامة، نظرا لأن الكبد هو أول عضو يقع فيه هذا الحادث. ولاحظ الباحثون كذلك أن استهلاك البنجر بكثرة وبانتظام يزيد في عدد الخلايا CD8، وهي الخلايا المناعية المتخصصة في التعرف على الخلايا الغير عادية وإزالتها من الجسم. وتعرف الخلايا CD8 بمراقبتها وحراستها للجسم.

ومن الخصائص الواقية التي يمتاز بها البنجر كبحه للتطفر Mutation في خلابا المعدة، وهو التطفر الذي تسببه مركبات النايتريت Nitrate والذي يؤدي إلى تكون سرطان المعدة، ومعلوم أن مركب النايتريت يستعمل لحفظ كثير من المواد الغذائية، خصوصا المواد المصنعة من اللحوم كالنقانق وبعض المصبرات، نظرا لخاصيته الكابحة للجراثيم السامة ومنها Clostridium  و Staphylococcus. وقد يأتي من السماد الكيماوي الذي يستعمل في إنتاج كل المزروعات.

وعلاوة على مركب البيتاسيانين المضاد للأكسدة، فإن البنجر يحتوي على ألياف خشبية بنسبة عالية، وهي المركبات التي تخفض الكوليستيورل والشحوم في الدم، وتقي من أمراض القلب والشرايين، فالبيتاسيانين تحد من تأكسد الكوليستيرول الحميد أو الثقيل، ليتحول إلى الكوليستيرول الخبيث. والألياف الخشبية تخفض كمية الكوليستيرول التي تجري في الدم. ويساعد على هذا الحادث وجود المركبات المضادة للأكسدة.

ويحد استهلاك البنجر من أثر كثير من الالتهابات في الجسم، ومنها تلك المترتبة عن القلب والشرايين وتسوس العظام ومرض الزهايمر والسكري من النوع الثاني. وقد تبين من خلال بعض التجارب أن رفع مستوى البيتايين إلى مستوى 0.4 غرام في اليوم أدى إلى خفض بعض المؤشرات بشكل ملحوظ، ومنها مؤشر CRP c-reactive protein    وعامل Tumor necrosis factor α والهوموسيستاين، وهو ما يبين قوة البيتايين بالمقارنة مع الكولين الموجودة في البيض، ويمتاز البنجر بكونه يحتوي على تركيز عالي من البيتاسيانين بالمقارنة مع ثمنه، فهو مصدر رخيص لهذه المادة الهامة.

ويمكن للجسم أن يفرز مادة البتايين عبر الاستقلاب من مادة الكولين، ويحتوي صفار البيض البلدي على أعلى نسبة من هذه المادة على شكل فوسفاتيديلكولين Phosphatidylcholine، أو ما يسمى بالليسيتين Lecithin  وتحتوي بعض الحبوب على نسبة مهمة من هذا المركب ومنها فول الصويا والبنجر والسبانخ والقمح الكامل. وقد حددت الكمية اليومية من الكولين في 550 مغ بالنسبة للرجال و 425 مغ بالنسبة للنساء، لكن لم يتم تحديد الكمية اليومية من البيتايين الذي يفرزه الجسم من الكولين، ولذلك لا يعتبر المصدر الغذائي مهما.

ويحتوي البنجر على نسبة هامة من حمض الفوليك الذي يلعب دورا أساسيا بالنسبة للجنين، وكذلك لاستقلاب المواد الحرارية، وعلى النساء الحوامل أن يستهلكن البنجر بانتظام أتناء الأشهر الأولى من الحمل، ويحتاج الجسم إلى 0.4 مغ من حمض الفوليك يوميا، ويعطي كأس من عصير البنجر ما يعادل 140 مغ من حمض الفوليك. ولون البنجر لون جميل وتحبه النفس، ويعزى هذا اللون لمركب البيتاسيانين الذي يحتوي عليه البنجر بكمية مرتفعة، ويستعمل شراب البنجر في غسل الجسم لأن البيتاسيانين تزيل مركبات الكينون السامة من الكبد.

ويحتوي البنجر على أملاح معدنية هامة ومنها البوتسيوم الحديد والزنك والمنغنوز المغنيزيوم والكلسيوم، وهذه العناصر كلها ضرورية للجسم، وكجميع المواد النباتية يمتاز البنجر بالمستوى الهائل من معدن البورون Boron، وهو معدن ينشط الهرمونات عند الرجال، ويقل وجوده في المواد الغذائية بكمية كبيرة، لكن البنجر يمتاز بهذا المعدن، وقد كان الطب الروماني يستعمل البنجر لتنشيط الهرمونات  عند الرجال، ونعلم أن مذاق البنجر حلو لأنه يحتوي على السكروز، وهو سكر يجب على المصابين بالسكري أن يتجنبوه.

ويحتوي البنجر على أنزيمات هائلة، ويستحسن استهلاكه طازجا لتكون الاستفادة كاملة، لكن مع الأسف الشديد نلاحظ أن البنجر يسلق في الماء ويستهلك على شكل سلاطة. فالأشياء التي تقدم الوجبات يجب أن تكون طازجة ومنها البصل والقتاء والفجل والحامض والبنجر والخص وما إلى ذلك، لأن استهلاك النبات طازج ينفع الجسم أكثر لكونه يمثل مصدرا للأنزيمات. وكل الأمراض المزمنة التي ظهرت ولازالت تظهر في عصرنا ترتبط مباشرة بالنقص في الأنزيمات الخارجية، التي تحتوي عليها المواد النباتية.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *