السلق

السلق

0
0

بقلة السلق وأسرارها الغذائية

من الغريب أن نبات السلق معروف لدى عامة الناس في البوادي، وموجود بكثرة، ربما تستفيد منه الأبقار أكثر من الإنسان، ينبت مع المزروعات وفي حدود الحقول مع بعضها، يجمعه المزارعون ليغذوا به مواشيهم، خصوصا البقر. وهو نبات يخرج في نفس الوقت مع الحماض، ويظهر بكثرة في أواخر فصل الخريف مع الأمطار الأولى التي تسقط في  شهر أكتوبر ونونبر، وينمو بسرعة أثناء فصل الشتاء، وأول ما تتغذى عليه الماشية التي تكون هزلت من جوع الخريف، نبات السلق الذي كلما نزل المطر، ازداد طولا واشتدادا، ونلاحظ أن الأبقار الهزيلة تأخذ قوة كبيرة لما تتغذى على نبات السلق، وهو ما يبين أهميته الغذائية، ويستهلك السلق في الفصل البارد لأنه يحتوي على فلافونويدات وفايتمينات وفايتوستروجينات تسخن الجسم، عبر الضبط الهرموني، وكذلك عبر تنشيط استخراج الطاقة من السكريات والبروتينات، لأن السلق يحتوي على معدن المنغنيز الذي ينشط الأنزيمات التي تقوم بذلك.

يوجد السلق على أنواع حسب المناطق، ولا يزال بريا في المغرب، من حيث لا يزرع، لكنه أصبح من المزروعات الغذائية الطبية في كثير من البلدان الغربية. وقد نجد السلق بالساق البيضاء والسلق بالساق الحمراء. وهذا الأخير يحتوي على نسبة من الفلافونويدات أكثر من الأول، لكن هذا الفرق لا يؤثر على أهمية السلق الغذائية والصحية. فكل الأنواع جيدة ونافعة وتحتوي على مكونات واقية للجسم. يجب اقتناؤها من حقول غير معالجة بالموبيدات، وكذلك غير خاضعة للتسميد بالسماد الكيماوي، كما يجب الانتباه إلى الأماكن التي ينمو فيها السلق، والتي يجب ألا تكون نجسة.

تلتقي الفايتوستروجينات التي يحتوي عليها السلق، وهي الأنتوسيانات، مع الألياف الغذائية لتجعل منه الواقي من سرطان الجهاز الهضمي. ويحتوي السلق على الفايتمينات والأملاح المعدنية بنسبة عالية تجعله يحظى بمكانة هامة بين المكونات الغذائية الصحية. ونجد كل من الفايتمين A والفايتمين K والفايتمين C والفايتمين E والمغنيزيوم والمنغنيز والبوتسيوم والحديد والألياف الغذائية. كما يمثل مصدرا هاما كذلك بالنسبة لكل من النحاس والكلسيوم والزنك والفوسفور والفايتمينات B2 وB6 وB1 والنياسين والبايوتين وحمض البنتوتينك.

وتبقى المكونات المضادة للأكسدة هي القوية في السلق، ومنها فلافونويدات ثمينة جدا مثل الكمبفيرول Kaempferol ، الذي يعرف بوقايته للقلب والشرايين، وكذلك حمض السايرانجيك Syringic acid  الذي يقوم بضبط السكر في الدم، ويحتوي كذلك السلق على مكونات البيتلاين betalains وهي أنواع كثيرة في الطبيعة، ويحتوي السلق على تسعة أنواع من البيتاسيانينBetacynin  وعلى تسعة عشر نوعا من البيتازانتين Betaxanthin، وهي مكونات ضرورية للحد من الالتهابات، وكذلك طرح السموم من الجسم، ولعل أكبر سر في بقلة السلق هو هذه الكمية الهائلة من الفلافونويدات المضادة للأكسدة، وهو يفوق البروكولي في كل المكونات لكن مع الأسف نلاحظ أن النصائح الغذائية تشهر دائما البروكولي، الذي لا يحتوي على كثير من العناصر الغذائية، على أساس أنه مكون غذائي سحري، في الوقت الذي يكون السلق أقوى منه بكثير، ولما تعذر استهلاك هذه البقول الخضراء المتعددة، والتي تظهر في فصل الشتاء على الخصوص، عمت كثير من الأمراض مثل ألم الظهر والمفاصل واالاتهابات الداخلية، وعسر الهضم والإمساك الحاد ونقص أو ضعف الامتصاص.

يعطي تناول كوب كبير من شوربة السلق، نسبة من الفايتمين K تعادل 30 في المائة من القدر اليومي، الذي يحتاجه الجسم. وتعتبر الفايتمين K  من العناصر التي تحول دون تنشيط الخلايا العظمية osteclasts وهي الخلايا التي تتسبب في ضعف بنية العظام. وتحول البكتيريا النافعة في القولون الفايتمين K1 إلى الفايتمين K2، وهو الشكل الذي ينشط مكون الأوستيوكلسين الذي يثبت الكلسيوم في العظام، وتناول البقول الخضراء له قوة الوقاية من هشاشة العظام، وتعزى هذه الخاصية لكل من مكون الفايتمين K، وكذلك الفايتمين E وكذلك مركب الكمبفيرول.

ولو أن الحوامض هي التي نالت الشهرة في احتوائها على الفايتمين C، فإن السلق يعتبر مصدرا أساسيا لهذا الفايتمين، الذي يعتبر من المضادات للأكسدة، ويرفع مناعة الجسم، وربما يندهش المرء، لما يعلم أن كوب من السلق يزود الجسم بنسبة 52.5 في المائة من الكمية اليومية من الفايتمين C، وهي الكمية التي لا يحتوي عليها كوب من عصير البرتقال. ويتصدى الفايتمين C للجذور الحرة، حيث تمنع الكوليستيرول من التأكسد ليتحول إلى كوليستيرول خبيث، ونعلم أن الجذور الحرة هي التي تتسبب في التهابات الربو وألم المفاصل الريوماتويدي والعظمي.

ويحتوي السلق على أملاح معدنية قوية للجسم، ونركز على البوتسيوم الذي يوجد بكمية هائلة، ويقوم هذا المعدن بتسوية الضغط الدموي. ورغم ما يشاع عن السبانخ فيما يخص الحديد، لكن كوب من شوربة السلق يزود الجسم بحوالي ربع الكمية اليومية. ويمتاز السلق بمعدن المغنيزيوم الذي يوجد في كل أنواع النبات، ويقوم المغنيزيوم بدور كبير على مستوى الجهاز العصبي، حيث يمنع التوتر، وكذلك النشاط المفرط للخلايا العصبية. لكن معدن المنغنيز له دور أكبر في الجسم، لأنه يقوم بتنشيط عملية استخراج الطاقة من البروتين والسكريات، ويزود كوب من السلق الجسم بثلاثين في المائة من الكمية اليومية، ويدخل المنغنيز في استقلاب الحمضيات الدهنية الضرورية للجهاز العصبي، كما يدخل في تمثيل الكوليستيرول الذي يستعمل في انتاج الهرمونات التناسلية. ويحفز معدن المنغنيز أنزيم SOD أو Superoxide dismutase، وهو الأنزيم الذي يقي الجسم من الجذور الحرة، وله دور كذلك في إنتاج الكلوتاتيون Glutathione، ويكون هذا المكون مهما جدا إلى جانب أنزيم SOD في طرح المواد السامة من الجسم Cleanse، ويستهلك السلق طازجا على شكل عصير مع ماء معدني أو ماء نظيف، ويشرب لمدة أسبوعين أو أكثر مع نظام نباتي وشرب الماء، وعدم تناول الأغذية المطبوخة والأغذية المصنعة.

وتحتوي جميع البقول الخضراء الغذائية، ومنها السلق، على الفايتمين E كذلك، وهو الفايتمين المضاد للإلتهابات في الجسم، والتي أصبحت ظاهرة في المجتمع مثل ألم المفاصل من النوعين الريوماتويدي والعظمي، ومن المعلوم عن الفايتمين E أنه يحد من شيخوخة الجهاز العصبي التي تظهر على شكل انخفاض في مردودية التركيز والذاكرة.

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *