الهليون

الهليون

0
0

 

نبات الهليون 

يمتاز باحتوائه على حمض الفوليك والأسبراجين

يعرف الهليون في المغرب باسم السكوم، وليس هناك اختلاف في تسمية هذا النبات بالهليون، لكن اسم السكوم متداول في التدوين المغربي، وأشهر المصادر بالنسبة للنبات نذكر ما جاء في كتاب حديقة الأزهار لأبي القاسم بن محمد الأندلسي الغساني المعروف بالوزير، الذي عرف أنواعا عديدة من النبات في المغرب خصوصا حول مدينة فاس، وذكر ثلاثة أنواع من السكوم البستاني والبري والصخري،  والسكوم قد لا يعرف عند كل الناس، لأنه غير متداول بالنسبة للأغذية، ولا يدخل ضمن الأعشاب الطبية لأنه خضرة. وهو نبات معروف في البوادي المغربية، ويرعى عليه الماعز في فصل الصيف، ويكون غالبا مع السدر، ويعرف السكوم بالأمازيغية بآزويي أو تازويي. ورغم ما جاء في حديقة الأزهار فنحن نتحفظ على اسم الهليون.

ونبات السكوم لا يزرع وإنما يصنف مع النباتات الغابوية، ويوجد بكثرة في كل مناطق المملكة، ولم يكن استهلاك السكوم معروفا إلا مع حلول الاستعمار الفرنسي لما بدأ الفرنسيون يبحثون عنه ويطلبونه من المزارعين، فبدأ الناس يجمعونه ويبيعونه كما كانوا يبيعون المنتوجات الأخرى. والسكوم نبات مر المذاق، وهو على نوعين الأخضر والأبيض، ويخرج حبوبا في فصل الصيف، حيث يرعى عليها الماعز، وهو معروف كذلك بتسببه في إجهاض الماعز. والسكوم نبات دائم من فصيلة الزنبقيات، له عساليج (سوق) مستقيمة وأوراق رقيقة، مع أشواك على طول العسلوج الذي ينطلق من جذر سميك. وتطول الساق إلى أكثر من متر لما لا تقطف للاستهلاك، بينما لا تتعدى 50 سنتم لما تكون طرية وفتية، حيث تقطف من الجذر، وهي على شكل عصية صغيرة تحمل رأسا قبل الإزهار.

ولا يستهلك السكوم إلا  في طور إخراج العساليج قبل الإزهار، ويجب ألا تصل إلى طور النضج لأنها تصبح سامة، والسكوم يخرج حبوبا صفراء أو خضراء سامة عند نضجه، ويجب تنبيه الأطفال في البوادي بألا يستهلكوا هذه الحبوب لأنها سامة.

 ورغم وجود السكوم بكثرة في المغرب، ورغم وجود نوع خاص في المغرب يفوق كل العينات الموجودة في البلدان الأخرى، فإن استعماله لا يزال محتشما، ولا يكاد يعرف، رغم أهميته الغذائية بالنسبة للأمراض المناعية والسرطان، والغريب أن السكوم يباع على الطرقات في البوادي كما تباع بعض البقول مثل الخبيزة، ويظهر في فصل الشتاء ويدوم أكثر من ثلاثة أشهر، وقد بدأت زراعته ليصبح خضرة عادية كباقي الخضر، بمعنى أنه سيفقد الخصائص الغذائية القوية بفقدانه لبعض المكونات، وكذلك احتمال استعمال المبيدات. ويستهلك السكوم على شكل صلصلة، بعد طبخه وطحنه مع قليل من الماء الذي طبخ فيه، ويفيد المصابين بالسكري والذين يتابعون علاجات السرطان، والمصابين بالأمراض المناعية مثل التصلب اللوائحي، والنساء الحوامل والأطفال.

ينفرد السكوم باحتوائه على مستوى مرتفع من حمض الفوليك، وهو المكون الذي يجعل من هذا النبات الدواء الغذائي الواقي من أمراض القلب والشرايين. من المعروف علميا أن حمض الفوليك من الفايتمينات الواقية للقلب والشرايين، ويلعب حمض الفوليك دورا أساسيا في المفاعلات التي تستعمل مجموعة المتايل أو ما يصطلح عليه ب Methylation، وهي المفاعلات التي تأخذ كل التفرعات الاستقلابية داخل الجسم، وخير مثال على ذلك أن بدون هذه المفاعلة لا يمكن للحمض النووي أن يتماثل Transcription، وكذلك تحول النوريبينفرين Norepinephrine إلى الأدرنلين Adrenalin، وتحول السيروتونين Serotonin إلى الميلاتونينMelatonin . ويحفز حمض الفوليك تحول حمض المتيونين Methionin إلى الهوموسيستين Homocystiine، والذي يتحول  بدوره إلى السيستين. ويلعب حمض الفولك مع فايتامينات أخرى منها B6 وB12 دورا في تحول الهوموسيستين إلى السيستين، وكلما كان مستوى حمض الفوليك في الدم ناقصا، كلما توقف تحول الهيموسيستين إلى السيستين، وبذلك يقع الخلل في الجهاز الدموي، لأن تراكم الهوموسيستين يتسبب في ظهور التكونات التي تضيق الأوعية الدموية أو ما يعرف ب Atherosclerosis .

لما نتكلم عن عملية در البول فإننا نتكلم عن الكلية، وعن ارتفاع الضغط الدموي، والمعروف أن العنصر الكيماوي الذي يسهل خروج البول هو البوتسيوم، وهذا العنصر إن يكن طبيعيا يعني عبر التغذية فهو أحسن لأنه لا يضر الكلية، أما أقراص البوتسيوم فهي تضر بالكلية، والسكوم يحتوي على 288 مغ في الكوب الواحد أو في 100 مل من السكوم، ولا يحتوي إلا على  19.8 مغ من مادة السوديوم. ويلتقي عنصر البوتسيوم مع حمض الأسبرجين Asparagin الموجود كذلك في السكوم ليتم در البول يكثرة، لأن هذا الحمض له خاصية التبول ويحتوي السكوم على كمية هائلة منه، وهذا الحمض أي حمض الأسبراجين هو الذي يعطي للبول رائحته المعروفة. وقد فسر بعض الباحثين أن هذه الرائحة تسببها مركبات الكبريتات المنحدرة من استقلاب الحمضيات الأمينية المكبرتة ومنها الأسبرجين.

لما تنشط بكتيرا الأمعاء Friendly bacteria فإن الجسم يتخلص من كل الإدايات والسموم التي قد تتجمع في القولون على الخصوص، ويعرف هذا الحادث بمفعول Prebiotic، والسكوم ينشط هذه البكتيريا، لأنه يحتوي على ألياف غير قابلة للهضم من نوع الإنولين Inulin، ويعمل كثير من الباحثين على كل الطرق التي تساعد على هذه الخاصية.

يتسبب العوز في حمض الفوليك أثناء الحمل في التشوهات الخلقية على صعيد المخ، وتحتاج المرأة إلى حمض الفوليك أثناء الحمل لينمو الجنين بشكل عادي، ولذلك يجب تناول كأس من السكوم يوميا لتحصل المرأة الحامل على حوالي 263 ميكروغرام من حمض الفوليك الذي يسهل انقسام الخلايا ونمو الجنين، وبدون حمض الفوليك لا يتكون الجهاز العصبي عند الجنين بشكل جيد.

كما أن السكوم يحتوي على هرمون السيتوستيرول الذي يحد من تضخم البروستاتا Hyperplasia، لكن يخشى استعماله بالنسبة للأشخاص الذين تعدوا طور التضخم، ودخلوا طور سرطان البروستاتا. وربما يساعد على فك الإنحباسات التي قد تقع على مستوى المتانة.

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *