السفرجل

السفرجل

0
0

السفرجل فاكهة وليست خضرة

وطبخه يضيع أهميته الغذائية

شجرة السفرجل من الأشجار الجميلة التي تمتاز على كثير من الأشجار الأخرى بفاكهتها القوية، لكنها لا تحظى باهتمام الباحثين في الزراعة كالعنب والموز، ولا يتحدث عنها أصحاب المشاريع الكبرى في الزراعة، ومع الأسف باتت منسية، وهي قوتنا في الإنتاج، لأنها شجرة مغربية أصيلة، تفضل الطقس الجاف المتوسطي، ولا تحتاج ماء بكثرة، وتعطي مردودية كبيرة، وفواكه السفرجل لا يعرف الناس مزاياها الغذائية لأن طريقة استهلاكها صعبة، ولا تروق كثير من الناس الذين اعتادوا المذاق الحلو.

لا نقول بأن السفرجل يعتبر كخضرة وفاكهة في نفس الوقت، وإنما نقول بأن السفرجل فاكهة وليست خضرة، واستهلاكه طازجا يجعله نافعا أكثر من طبخه، وفاكهة السفرجل تنفرد بخصائصها النافعة للجهاز الهضمي. لكن هذه الفاكهة لديها قشرة خارجية متجعدة، ولها مذاق حامض، وبنية صلبة شيئا ما، ولذلك صنفت مع الخضر، واستهلاكها لا يعجب كثير من الناس، وهكذا تضيع فوائد هذه الفاكهة الذهبية. ونؤكد أن السفرجل يؤكل طازجا ولا يطبخ، وأن أسوأ طريقة لاستهلاك السفرجل هي الطريقة المغربية التي تعمد إلى سلقه وإضافة السكر معه في الطبيخ.

وثمار السفرجل تشبه الإجاص، لكنها متجعدة وعلى سطحها حفر، ولها قشرة متجعدة لا يستقيم تقشيرها، وعليها صوف ناعم سرعان ما يزول لوحده عند جنيها، ولا تنضج فاكهة السفرجل إلا لما تجنى وتبقى لمدة تحت حرارة بيئية، ويجب اختيار الثمار التي تكون بلون أصفر، حيث تكون بلغت طور النضج، ويكون مذاقها أحسن من مذاق الثمار الخضراء التي غالبا ما توجد في السوق، لأن المنتجين يتسابقون على السوق ويفضلون جنيها لما تكون خضراء لأنها تبقى لمدة طويلة دون فساد.

يحتوي السفرجل على الفايتمن C وكمية كبيرة من الفايتمن PP، والحمضيات العضوية  والبكتين وبعض الألياف المتخمرة والكلسيوم والبوتسيوم والفوسفور والمنغنيز والمغنيزيوم والحديد، وطبعا سكريات ومواد دابغة مضادة للأكسدة، ويمتاز السفرجل بمحتواه من البيكتين، الذي يجعله لا يترك السكريات تؤثر على المصابين بالسكري، فهو وإن كان يحتوي على  سكريات، يلعب دورا في ضبط تركيز السكر بالدم، ويخفض من ارتفاع الضغط، لكونه يحتوي على نسبة عالية من البوتسيوم، ونعلم أن الفايتمين C والمواد الدابغة تحول دون التأكسدات الداخلية، أو قد تمتص الجذور الحرة على مستوى القولون، وتساعد الحمضيات العضوية على حفظ الجهاز الهضمي العلوي على الخصوص من التقرحات.

جل الباحثين في البلدان الغربية يتفقون على أن التفاح مهم للمصابين بالقلب والشرايين لأنه يحتوي على حمض الإلجيك، لكنني أقول أن السفرجل أقوى من التفاح لأنه يحتوي على أحماض عضوية تخفض من الكوليستيرول ويحتوي على الفلافونويدات أكثر من التفاح، واجتماع المغنيزيوم والبوتسيوم مع البيكتين والمواد الدابغة يريح المصابين بالقلب والشرايين، ويساعد السفرجل كذلك على خفض الوزن إذا توقف الناس عن استهلاك اللحوم والسكر والمواد الصناعية، وطبعا لما تكون السمنة متعلقة بالتغذية وليست السمنة المرتبطة بتناول العقاقير وحبوب منع الحمل. ويحتوي السفرجل على ستة وعشرين مركب من فصيلة البوليفينولات، ويأتي على رأسها Flavan-3-ols بنسبة أكثر من 78 بالمائة، وهذا المركب يعرف بخاصيته المانعة للسرطان وأمراض القل والشرايين، ويجتمع مع الفايتمين C أو حمض الأسكوربيك في السفرجل ليصنف مع المواد الغذائية الواقية من السرطان.

اعتاد الناس أن يسمعوا نصائح في الميدان الغذائي عن أي مادة غذائية طبيعية أو صناعية، لكنهم سيسمعون نفس الشيء كل يوم، الكالوريات والفايتمينات والسكريات والدهون، هذه أشياء عفا عنها الدهر، ونحن نركز على المركبات القوية التي ليست في متناول الدين ينصحون، والسفرجل يحتوي على الأنزيمات والأحماض العضوية، وهذان العاملان ينعدمان في النظام الحديث، ولذلك أصيب الناس بتحمض الدم Acidosis، ومتلازمة الإستقلاب metabolic syndrome، ويقل استهلاك المواد الطازجة من الخضر والفواكه، أو ينعدم في النظام الحديث، كما تنعدم الألياف الغذائية أو المواد النباتية عموما. وفاكهة السفرجل تعيد توازن الجهاز الهضمي لأنها تحتوي على الأنزيمات والأحماض العضوية والبكتين.

وبما أن السفرجل يحتوي على مستوى هائل من الفايتمين C والبكتين والمواد الدابغة، فهو يدخل ضمن المواد الغذائية المزيلة للسموم من الجسم، ويستعمل كشراب لغسل الجسم Cleanse، ويعطى للمصابين بالسرطان أثناء العلاج، ويجب أن يكون استهلاكه بكثرة، وربما يضاف إلى بعض المواد النباتية الأخرى البحرية والبرية ليستفيد الشخص المصاب، من الخصائص الواقية لكل المنتجات الطبيعية، ولا نريد أن تستعمل هذه المعلومات كوصفة وإنما للمعرفة لأن السفرجل يعتبر غذاء، فالتغذية السليمة علاج لكنها ترتكز على أسس علمية معقدة لا يفهمها إلا خبراؤها.

ويستهلك عصير السفرجل كمادة غذائية في الحالات المتعلقة بالجهاز الهضمي، لأن البكتين يساعد على التخلص من الفضلات ويضبط الكوليستيرول. وكل الإضطرابات الهضمية الناتجة عن التقرحات على مستوى الجهاز الهضمي العلوي يرتاح أصحابها بتناول عصير السفرجل بانتظام طول النهار. ويستهلك السفرجل مباشرة بعد غسله وتقشيره كالتفاح، أو يطحن مع ماء معدني ويستهلك على شكل عصير.

بالنسبة للأشخاص الذين يشتكون من الحموضة في المعدة، فالسفرجل يمكن أن يضبط هذه الحموضة إلى المستوى العادي، ويظهر نقص في الحموضة المعدية عند الفاصل الدموي A في أغلب الأحيان، وتناول السفرجل يقوي حموضة المعدة، من حيث تتمكن هذه الأخيرة من إفراز حمض الهايدروكلوريك بنسبة كافية، وتزول رائحة التخمر التي تصعد إلى الفم، وكل الإفرازات المخاطية تنشط مع تناول السفرجل.  والسفرجل لا يؤخذ كعلاج أو كدواء وإنما كغذاء فقط ليساعد الذين يشتكون من اضطرابات هضمية، وبهذه الخاصية فهو ينشط الجسم كله، لأن الجهاز الهضمي هو الذي يعطي كل المغذيات، وإذا كان في حالة فزيائية جيدة فهو يجعل الجسم يقوى، ويكون على أحسن ما يرام. وشراب السفرجل أحسن من البرتقال والموز بالنسبة للممارسين للرياضة، لأنه يعطي قوة للعضلات، وينشط الدورة الدموية، لكونه يحتوي على سكريات وعلى الأملاح والفايتمينات، ويستحسن شربه بعد ممارسة الرياضة لأنه يجعل الجسم يستعيد الماء والأملاح الضائعة.

 يعتبر السفرجل بمكوناته العجيبة التي تحتوي على الكروتين والألياف الخشبية مثل البيكتين والفايتمن C، والحمضيات العضوية والمواد المتخمرة، وهذه المكونات تجعل السفرجل يتميز بهذه الخصائص الغذائية التي تدخله في لائحة المواد الواقية، وهذا النوع من الأغذية هو الذي يعطي للسفرجل قوة في مساعدة المرضى من جهة، ومساعدة الأصحاء من جهة أخرى. فكل المرضى يمكنهم تناول السفرجل، ويمكن كذلك تناوله مع علاجات أخرى طبيعية لتسريعها وجعلها شافية أكثر.

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *