الزؤان

الزؤان

0
0

الزؤان من الحبوب القوية في التغذية الصحية

نتجاهل الزؤان Canary seeds (بالفرنسية (Alpiste الذي كان ينتج في المغرب وكذلك في بلدان المغرب العربي بكميات هائلة، ونبحث عن زراعة حبوب أخرى لأنها جاءت في بعض المواقع الإلكترونية، وهكذا بدأنا ندخل بعض الزراعات بحجة التنمية، وفي بعض الأحيان بحجة العلم. لكننا نتحرج من هذا المسار الخطير الذي يعطي للجاهلين بعلم الزراعة حظا كبيرا، ويقوي الرؤية الأجنبية للتنمية، التي تختلف عن رؤية دوي الاختصاص، ولا نظن أن معطيات الشبكة العنكبوتية تنفع في هذا الميدان، وزراعة الزؤان كانت تغطي مساحات هائلة من السهول الكبرى بالمملكة، وهي الشاوية وقصبة تادلة والسايس والغرب، وفي منطقة الشاوية على الخصوص كانت زراعة الزؤان تغطي تقريبا نفس مساحة القمح الصلب في السبعينيات، لكن لم يكن الزؤان يستهلك، بل كان يباع للجالبين للحبوب، وطبعا يكون في الأخير مآله التصدير. ونشير إلى أن زراعة الزؤان لا تتطلب أي تقنيات مكلفة مثل القمح، بل يزرع ويحصد كباقي الزراعات الأخرى، وربما بدون سماد. ويعطي مردودية عالية بالنسبة للوزن، وبالنسبة لأهميته. ويمتاز الزؤان عن باقي الحبوب النشوية، وعن بعض الحبوب الأخرى التي بدأت تدخل إلى المغرب، ونحث المزارعين على زراعة الزؤان في الموسم المقبل، فهو يزرع مع القمح وبنفس التقنية، وزراعته اقتصادية جدا لأنه لا يتطلب أي عمل شاق، والكمية التي يحتاجها الهكتار هي تقريبا نصف قنطار.

يعتبر الزؤان من الحبوب الهامة في التغذية الصحية لتركيبته الغنية بالفلافونويدات، وتقارب قوته المضادة للأكسدة قوة الفايتمين C، ويحتوي على ستيرولات Sterols، وبعض الإستيرات Esters وحمض الكفايك Cafeic acid، وكل هذه المركبات تعتبر من المكونات الرافعة لقوة الزؤان المضادة للأكسدة. وخاصية المركبات المضادة للأكسدة أنها تقي من التأكسدات الداخلية في الجسم، والتي تسبب أمراضا مزمنة خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب والشرايين. ولم تظهر هذه الأمراض بنسبة مهددة للبشرية إلا لما انخفض مستوى المركبات المضادات للأكسدة، لأن الناس لم يبقوا على نظامهم الطبيعي، وإنما انقلبوا إلى الأكلات السريعة والحلويات والمقليات والمواد المصبرة والمصنعة.

ويحتوي الزؤان على نسبة عالية من البروتين تفوق نسبة القمح والحبوب الأخرى، ويكفي تناول ملعقة كبيرة من الزؤان لسد 20 بالمائة من حاجة الجسم اليومية. وليست البروتينات هي المركبات القوية في المواد الغذائية، كما كان الأمر من ذي قبل، وإنما طبيعة البروتينات هيا لمهمة، ولذلك تكلمنا عن برتينات الزؤان لأنها تحتوي على نسبة عالية من الأرجنين Arginine والترايبتوفين Tryptophane والفينيل ألنين Phenyl-alanine، ويمتاز الزؤان على كل الحبوب الأخرى من حيث نسبة الأرجنين بما في ذلك الكينوا Quinoa، ويتميز بنسبة ضعيفة من اللايسين Lysine.

والمعروف عن حمض اللايسين الأميني أنه يكبح امتصاص الأرجنين أثناء تكاثر الفايروسات، لأن الحمضيات النووية تستعمل الأرجنين للازدواج عند الفايروسات، ولذلك توصف اللايسين كمكون لكبح تكاثر فايروسات الهربس Herpes مثلا. أما حمض الأرجنين فيعمل على تمثيل الصفراء في المرارة ومرورها إلى الأمعاء، ولذلك يوصف هذا الحمض الأميني للأشخاص الذين يعانون من صعوبة الهضم نتيجة نقص في إفرازات المرارة.

ومن الأشياء الغير معروفة عن الزؤان أنه غني بالحديد، من حيث أن ملعقة واحدة تحتوي على 20 بالمائة من الكمية اليومية التي يتطلبها الجسم. ويكون الحديد مع مكونات أخرى منها الألياف الخشبية التي تحول دون ارتفاع الكوليستيرول، ونسبة الحديد في الزؤان تصنفه مع المواد الغنية بالحديد، والتي يمكن أن تساعد الذين يشتكون من نقص الحديد الدم الذي لا بعني نقص الحديد في التغذية، وكما بينا في عدة مناسبات أن نقص الحديد في الدم يكون مرتبطا بنقص الامتصاص ومردودية الهضم، وليس من نقص الحديد في التغذية.

رغم أن هناك تناقض واضح فيما يخص خصائص الزؤان الصحية، فالأهمية الغذائية تضل ثابتة لأنها ترتبط بالتركيب الكيماوي، والعناصر القوية التي يحتوي عليها الزؤان ومنها الأنزيمات، ولأنه يستهلك طازجا فهي لا تتلف بل تبقى نشطة، والمعروف عن الأنزيمات أنها تريح الأعضاء الداخلية التي تصاب بتضخم، ومنها الكبد والبنكرياس والكلى، ويحتوي الزؤان على كمية عالية من البروتين تفوق الكمية الموجودة في اللحوم الحمراء. وتفيد بعض التقارير حول دوره بالنسبة للمصابين بالنقرس وانتفاخ الأعضاء والتقرحات المعدية. وقد لاحظنا كذلك تسهيله لحرق الدهون وإفراغ الشرايين، وبذلك يساعد على خفض الوزن وضبط ارتفاع الضغط.

وبما أن الزؤان غني بالأنزيمات وكذلك بعض الفايتوستروجينات، وله قوة مضادة للأكسدة، فهو يساعد على ضبط السكر بالدم، وقد كان يصنف في العلاجات التقليدية القديمة مع المواد الطبيعية التي تساعد على ضبط السكر لدى المصابين بالسكري، خصوصا بالنسبة للنوع الأول، كما يساعد كذلك على خفض الضغط الدموي، وغالبا ما يجتمع ارتفاع الضغط مع السكري عند كثير من الناس، فيراقبون السكري، بينما يتهورون مع ارتفاع الضغط، فتقع حالات خطيرة، إما شلل نصفي أو إصابة الكلية، وربما تضرر القلب والشرايين، ولذلك فالحذر من ارتفاع الضغط يجب أن يكون بنفس الأهمية. وفي هذه الحالات يجب مراقبة السمنة والكوليستيرول والشحوم في الدم ليسهل التعامل مع السكري.

يستهلك الزؤان كباقي الحبوب الأخرى على شكل حساء، أو يضاف إلى الخبز، وقد يهيأ على شكل عصير، أو سائل أبيض حيث يطحن الزؤان مع ماء نظيف أو معدني، ويصفى على مصفاة عادية أو على قطعة قماش، لإزالة القشور ثم يشرب، وقد أضفنا هذه المعلومات لأن المغاربة لم يتعودوا على استهلاك الزؤان، رغم وجوده وإنتاجه بكثرة في بلداننا المغاربية، وتفاديا لظهور بعض الخلطات والوصفات التي أصبحت شائعة في المجتمعات العربية على الخصوص. فالزؤان يدخل في التغذية مع النشويات، ولا يدخل مع الأعشاب، ويستهلك بكمية معقولة مثل القمح والذرة، وقد يستهلك على طول السنة، ويدخل في تغذية المصابين بالسكري والكوليستيرول وأمراض القلب والشرايين، والنقص في الإفرازات، ويقوي النظام الهرموني لدى النساء والرجال، لأنه مصدر قوي وهام لمكون الستيرول.

 

 

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *