الدخن

الدخن

0
0

الدخن أو « إيلان » من الحبوب الغذائية فقط ولا علاقة له بعلاج الكسور

يعتبر الدخن كأحسن بديل للنشويات، خصوصا القمح، بتركيبته المعدنية، التي تشمل الفوسفور والمنغنيز والمغنيزيوم، وكذلك باحتوائه على ألياف غذائية، ويمتاز عن النشويات بمستوى البروتين المرتفع. والمعروف عن الدخن أنه غني بالأملاح المعدنية والبروتينات، وهو غذاء المصابين بالسكري وبهشاشة العظام بامتياز. ويمتاز الدخن باجتماع الأملاح والألياف الغذائية، وهي الميزة التي تجعله مادة غذائية للحد من بعض الأمراض التي تظهر نتيجة نقص في استهلاك المعادن والألياف على حد سواء، وهذا النقص هو الذي يميز النظام الغذائي الحديث، من حيث يعيش أكثر الناس في المدن حاليا على الأكلات السريعة والمصبرات، وكثير من الحلويات التي تفتقر للألياف الغذائية والفايتمينات والمضادات للأكسدة.

رغم كل ما يقال عن الشوفان (الخرطال) من مميزات صحية تخص وقاية القلب والجهاز الدموي، لأنه يحتوي على مكونات مضادة لأكسدة تحول دون تحول الكوليستيرول إلى خبيث، فإن الدخن لا يخلو من أهمية فيما يخص أمراض القلب والشرايين، وهذه الخاصية تعزى إلى النسبة العالية من المغنيزيوم التي يحتوي عليها الدخن، وقد نشرت بعض النتائج حول دور الدخن في الحد من الربو وآلام الرأس الحادة. وقد بينا أهمية المغنيزيوم في خفض الضغط الدموي، وحفظ القلب من السكتة لدى الأشخاص المصابين بأمراض ترتبط بالقلب والشرايين. ويلعب النياسين أو فايتمين B3 الموجود في الدخن دورا هاما في خفض الكوليستيورل الدموي. ولنعطي بعض الأرقام لنزكي هذه الأهمية الغذائية، فكمية 100 غرام من الدخن، أو كوب كبير الحجم تحتوي على ثلث الكمية اليومية التي يحتاجها الجسم من المغنيزيوم.

نعلم أن الفوسفور يلعب الدور الأساسي في كل خلايا الجسم، وبما أن الدخن يحتوي على كمية هائلة من هذا المعدن، فإن الدخن يساعد على إصلاح وترميم كل الأنسجة، بما في ذلك العظام، نظرا للتركيب المعدني الذي يدخل من ضمنه الفوسفور بنسبة عالية. ونذكر أن الفوسفور يدخل في بنية المركبات الحيوية التي بدونها لا يقع الاستقلاب، ومنها مركب الأدينوزين ثلاثي الفوسفيت ATP، ومنها كذلك الحمضيات النووية، ويدخل الفوسفور في كل البنيات التي توجد فيها الفوسفوليبيدات Phospholipids، ومنها الأغشية لكل الخلايا. واحتياج الجسم لهذا العنصر لا يمكن الاستغناء عنه، ويمكن أن يتم  تزويد الجسم بالفوسفور باستهلاك الدخن، من حيث تغطي كمية 100 غرام ما يعادل ربع ما يحتاجه الجسم من الفوسفور.

ويدخل المغنيزيوم كعامل أساسي في 300 أنزيم، منها الأنزيمات التي تدخل في استقلاب الكلوكوز، وكذلك تمثيل الأنسولين، وهو ما يجعل الدخن يساعد على ضبط تركيز السكر في الدم، وبذلك فاستبدال القمح بالدخن في النظام الغذائي الخاص بالمصابين بالسكري من النوعين، يمكن أن يحد من ارتفاع السكر بالدم. وربما يعطي نتيجة جيدة لما يكون مع الشعير والشوفان.

إن استهلاك المواد الغذائية الغنية بالألياف الغذائية الغير قابلة للتخمر أو الغير قابلة للذوبان، وهي الألياف الموجودة بالدخن، يساعد النساء على الحد من تكون الحصى بالمرارة. وقد بينا هذه الخاصية بالنسبة للألياف الغذائية في كثير من المناسبات. والألياف الغذائية ترتبط بالصفراء المنحدرة من المرارة، ولا تتركها تعود إلى المرارة، فيلجأ الكبد إلى استقلاب الكوليستيرول ليفرز الصفراء، وبهذا الإفراز يمكن خفض الكوليستيورل من جهة، ومنع تكون الحصى من جهة أخرى. وهناك عامل آخر يساعد على الحد من تكون الحصى، وهو سرعة مرور الأغذية بالجهاز الهضمي ولإفراغ، وهي الخاصية الأساسية للألياف الخشبية.

يساعد استهلاك الدخن على الحد من الربو عند الأطفال الصغار بأكثر من خمسين بالمائة، ويكون التحسن أكثر إذا اجتمع الدخن مع السمك. ومن المعلوم أن المصابين بالربو الحساسية يجب عليهم استهلاك الحبوب كاملة، واستبدال النشويات كالقمح والحنطة بالحبوب الغنية بالألياف الغذائية، ومنها الشوفان والدخن وبعض الحبوب الأخرى الغنية بالزيوت كالكتان والسمسم والحبة السوداء.

ونحن نرجع السبب الرئيسي لارتفاع نسبة المصابين بالربو في البلدان الغربية إلى النظام الغذائي ونمط العيش، وعدم استهلاك الحبوب الغنية بالألياف الغذائية مثل الكتان والسمسم والحبة السوداء والحبرشاد، واستهلاك الخبز الأبيض أو الدقيق الأبيض بدون نخالة، وانتهاج النظام الأحادي كالوجبات السريعة والحلويات. ولعل خفض الكمية اليومية من الحبوب الكاملة، هو الذي أدى إلى جل الأمراض وليس الربو فحسب.

يحتوي الدخن وكثير من الحبوب الأخرى على مكون الليكنان الذي يعتبر من المواد الهرمونية النباتية phytonutrients والتي تحولها البكتيريا النافعة في القولون إلى ليكنانات Lignans في الثدي عبر التخمر، ومنها مركب الأنتيرولكتون Enterolactone الذي يحمي من سرطان الثدي وسرطانات أخرى مرتبطة بالهورمونات ويحمي كذلك من أمراض القلب والشرايين. وتوجد هذه الألياف كذلك في الحبوب الكاملة والجوز والكتان والحبرشاد والسمسم والشاي والزيتون.

ومن المعلوم أن النساء تعاني من ارتفاع الكوليستيرول والضغط الدموي خصوصا بعد سن اليأس، ويكون ذلك أشد وأكثر بالنسبة للنساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل. وتتعرض النساء بسهولة لأمراض القلب والشرايين في هذا السن، ويكون الدخن من بين المواد الغذائية التي تدخل في النظام الغذائي لهذه الشريحة، لكي لا تكون هناك مضاعفات لهذه الأمراض، ويدخل الدخن ضمن المواد الغذائية المعتادة مع أي وجبة وليس على شكل خلطة، وطبعا فهذه المواد تدخل في التغذية وليس التداوي، ولا يشكل استهلاك الدخن بكثرة أي خطر على الجسم، ونحن نستغرب لما يسأل الناس عن الكمية المسموح بها، وكأنهم يخلطون بين الأعشاب والمواد الغذائية.   

وليس الدخن وحده يفيد في هشاشة العظام والأنيميا وإنما كل الحبوب، وربما يكون الشعير أقوى من الدخن، او الذرة البلدية، وكل الحبوب تساعد على ترميم الخلايا، ومنها الخلايا العظمية، وكذلك الفواكه الجافة مثل الثمر والتين والزبيب والجوز واللوز. ليس تركيز الأملاح المعدنية هو المهم بالنسبة للتغذية لكن امتصاص هذه الأملاح هو المهم، ولذلك يجب تجنب استهلاك كابحات الامتصاص أو الهضم التي تحتوي عليها المقليات والحلويات والسكر والمشروبات الغازية، فالذين يشتكون من هشاشة أو تسوس العظام أو تدهورها، أو كسور وكذلك الأنيميا والتوتر العصبي يجب أن يمتنعوا عن استهلاك هذه المواد قبل اللجوء إلى الدخن والمواد الغنية بالأملاح المعدنية.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *