Home نصائح الخوف من الجوع

الخوف من الجوع

0
0

الخوف من الجوع يفسد الصيام ويبطل مقاصده الكونية

كلما اقترب رمضان كلما زاد هلع الناس وتخوفهم من الجوع والعطش، كما يكثر الحديث عن الأكل، وليس عن الصيام، وتكثر المنتوجات والمأكولات، ويزداد الاستهلاك بشكل غريب، وهو شيء مخالف لمقاصد الصيام، فيصبح الاستهلاك قويا حيث يكون الإسراف لا مفر منه، وهو المنهج المنافي لمقاصد الصيام، وتكثر النصائح الخاطئة أثناء شهر رمضان، وتختلط بالدعايات والإشهارات، فيصبح الناس يفكرون في الأكل بدل الصيام، فيتحول رمضان من العبادة إلى الطقس، ويتحول الليل إلى نهار، والنهار إلى ليل من حيث يأكل الناس في الليل، وينامون بالنهار، وهذه الطريقة التي ينتهجها الكثير مخالفة لروح الصيام كعبادة، وكفرصة يتخلص فيها الناس من العادات الغذائية السيئة، والإسراف في الأكل.

جرت العادة أن يقتني الناس مواد غذائية بكثرة قبل حلول رمضان ببضعة أيام، وسادت هذه العادة حتى أنست الناس في الغاية المثلى من الصيام، التي هي الجوع والعطش الشديدين وليس الأكل، وختزل الناس الصيام في الكف عن الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروبها، لكن يجب فهم معنى الصيام من الناحية الكونية، واستيفاء الشروط الشرعية ليس كافيا ليكون الصيام كامل المقاصد، لأن هناك مقاصد شرعية أو روحية، ومقاصد كونية أو مادية، وهذه الأخيرة هي التي بقيت غير مفهومة إلى عصرنا الحاضر، ومن مقاصد الصيام الكونية إعادة الجسم إلى أصله، وتصحيح الأخطاء الكونية المتعلقة بالتغذية كالإسراف في الأكل، وكذلك طرح السموم المتراكمة من كثرة الأكل واختلاطه، وإراحة الجسم من هذه التراكمات والزوائد، التي ترتبت عن الاسراف في التغذية، وعدم التوقف عن الأكل طيلة أحد عشر شهرا، ولذلك نقول بأن السنن الكونية يجب أن توافق السنن الشرعية، وإذا كان الفقهاء يركزون ويؤكدون على أن الصيام عبادة وتقرب وليس حمية، فهم يتجاهلون بذلك السنة الكونية التي تترتب عن هذه العبادة، وهي جعل الجسم في أحسن حال ليكون قادرا على العبادة والعمل، وليكون محميا ومحفوظا من الأمراض.

يحدث الجوع اضطرابا شديدا لدى الشخص، والخوف من الجوع أشد من الجوع، لأن الحالة النفسية تجعل الشخص يتصرف تصرفا خاطئا، فالخوف من الجوع يدفع إلى اقتناء المواد الغذائية بكثرة، ويكون هناك اختلاط لهذه المواد الغذائية، مع الاسراف في الأكل خوفا من الجوع، فيكون الصيام في هذه الحالة مضرا بدل أن يكون نافعا، وهو ما يقع لعموم الناس، الذين يأكلون في الليل، وينامون بالنهار، وسنسمع الأخطاء في النصائح مثل الأكل بالليل جيدا، ولا ندري ماذا يعنون بجيد، وسنسمع الحديث عن الفطور والعشاء والسحور يعني ثلاث وجبات قياسا على ما اعتاده الناس في حياتهم، وهو منافي تماما لمقاصد رمضان الكونية، لأن من أهم هذه المقاصد هو تكسير الإدمان على الأكل، وتكسير نمطية العيش، لكي لا يكون الإنسان كباقي المخلوقات يأكل ويشرب فقط. ليس هناك ثلاث وجبات في رمضان، ومن ينصح بثلاث وجبات جاهل، وليس هناك وجبات ثقيلة في رمضان كاللحوم، لأن الهضم يتطلب طاقة كبيرة ووقتا طويلا، وليس هناك مواد صناعية قد تحمل مضافات كيماوية، لأن الصيام يساعد على طرح السموم فيجب الكف عن تناولها، وليس هناك إسراف في الأكل، لأن المعدة لا تقدر على استنفاذ الكمية قبل النوم، ويجب ألا يكون هناك مواد كثيرة ومتنوعة، كما اعتاد الناس أن يملؤوا الموائد، لأن التنوع سيجعل الناس يخلطون بين مواد غذائية لا تتجانس مع بعضها، فيقع سوء الهضم، ويجب كذلك تجنب المقليات والحلويات، لأنها محملة بالمركبات التي تكبح الهضم، مثل الميلانويدات والأكرايلاميد والبايروكسيدات، وهذه المركبات تكبح الهضم، وتتسبب في الانتفاخات نظرا للتخمرات التي قد تقع في الأمعاء.

إن عامل الخوف من الجوع يجعل الناس في اضطراب وهلع، فيهلكون باقتناء المواد الغذائية بكثرة، واستهلاك قوي ومفرط في الليل، وهو ما يجعل رمضان بدون فوائد صحية، والطريقة الصحيحة للصيام هي اجتناب اقتناء المأكولات بكثرة، لأن وجودها على المائدة سيجعل الناس يستهلكونها، وهذا العامل مهم جدا لأن الأكل غريزة، من حيث يصعب الامتناع عن الأكل لما يكون على الموائد، لكن لما لا يكون فلا يفكر الشخص في الأكل على الأقل مؤقتا، ونحن نقول أن هذا الشهر هدية من الخالق ورحمة لعباده، ولو علم الناس ما يمكن أن يحدث الصيام في الجسم، لصاموا أكثر من رمضان، ولصاموا بوجبتهم الخفيفة في الفطور فقط، لكن التضارب في النصائح، والجهل الحاصل في هذا الميدان، جعل الناس يفوتون عليهم فرصة العلاج من كل الأمراض، فلا يمكن أن يكون الصيام بدون مقاصد، ولا يمكن أن تكون هذه المقاصد كلها شرعية أو روحية، يعني للعبادة، فالله في غنى عن جوعنا وعطشنا، لكنه سبحانه وتعالى يريد منا أن نكون سليمين من كل الأمراض، وأن نبقى في أحسن تقويم كما خلقنا.

من الأسس القوية للصيام الصحيح فيما يخص الجانب الكوني، عدم الاسراف في الأكل خوفا من الجوع، ويجب أن يعلم الصائم أن الأكل بكثرة في الليل خطأ كبير، ووهم خطير، فالمعدة في جميع الحالات تصبح فارغة، ومن الأسس القوية كذلك للصيام، عدم الأكل باستمرار في الليل، والاكتفاء بوجبة الإفطار فقط، ويبقى الماء سيد المواد التي يجب ن يتناولها الشخص بالليل، والامتناع عن الأكل ليلا أمر محمود، فإن كان لابد فالفواكه فقط، لأنها لا تكلف المعدة طاقة الهضم، ولا تحدث أي انزعاج على مستوى الجهاز الهضمي، ويستحسن أن تستهلك في وجبة السحور، التي ليست وجبة كما يفهم الناس، وإنما تناول شيئا بسيطا وخفيفا فقط، فالسحور للحالة النفسية، وليس ليشبع الناس من الأكل.

ونضيف أن الجسم لا يتخلص من السموم والزوائد، مثل الحصى في الكلية والحصى في المرارة والمتانة والتكيسات والفيبرومات والكوليستيرول والشحوم والتوكسينات، وهو لا يزال على عاداته الغذائية، فيجب أن ينتهز الناس هذا الشهر ليقوموا بغسل أجسامهم، ومن الأكيد أن كل الأمراض تتراجع أثناء شهر رمضان، بما في ذلك السرطانات والأمراض المناعية، والخلل الهرموني، لكن بشرط أن يصوم الناس بطريقة صحيحة، ونعني بهذه الطريقة الصحيحة أن يتجنب الناس المواد الصناعية أثناء شهر رمضان، وأن يتناولوا المواد الطبيعية المطهية في منازلهم، وأن يتوقفوا عن استهلاك المواد التي أوصلتهم للمرض، مثل المواد الدسمة من الأصل الحيواني والألبان والحلويات والمقليات، وألا يكثروا الأكل. وعموما من أراد أن يتخلص من الأعراض التي يشتكي منها فعليه الالتزام بنظام نباتي محض، أو ربما يتناول السمك عوض اللحوم والألبان، وألا يكون مقليا في الزيت.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *