Home صحتك الخلل الهرموني

الخلل الهرموني

0
0

الخلل الهرموني وعلاقته بالتغذية  

تعد الهرمونات الطبيعية أو ما يصطلح عليه ب Phytoestrogens من المركبات النباتية التي تقوم بصد كثير من الأمراض عن الجسم، وهي التي تضبط كل الوظائف الفايسيولوجية داخل الجسم. ويدل مصطلح الفايتوستروجينات على الأوستروجينات المنحدرة من النبات، وهو مصطلح مركب من phyto يعني نبات وEstrogen  أو Oestrogen أي هرمون جنسي. والأوستروجينات مشتقة من أوستروس، أي العادة الشهرية، وتهم هذه الهرمونات النساء أكثر من الرجال. إلا أن البعض منها يهم كذلك الرجال، خصوصا لما يتعلق الأمر بالخلل على مستوى البروستاتا. وتعمل هذه الهرمونات على ضبط كثير من الوظائف داخل الجسم، خصوصا عند النساء بعد سن اليأس، من حيث تحفظ من تسوس العظام، ومن ترسب الدهون في الجسم.

وما يظهر الآن من خلل هرموني عند غالبية النساء، يكون سببه خلل في التوازن الغذائي، من حيث تطغى المواد الحيوانية على المواد النباتية، ويتمثل هذا الخلل في غياب الدورة الشهرية، أو تعطيلها، أو تسريعها، وربما ينعكس على خصوبة المرأة، فتقل البويضات أو تنقرض، أو قد لا تصل إلى طور الإخصاب، فتكون صغيرة الحجم، فلا يمكن أن تلقح بخلية الرجل. وهذا الواقع أفرزته الأنظمة الغذائية الحديثة التي تعتمد على اللحوم، والدقيق الأبيض الخالي من النخالة، وكذلك الأجبان والمواد الصناعية المحتوية على مضافات غذائية، وما يجعل هذا الخلل الهرموني قائما في كل الدول التي يسود فيها نمط العيش على الوجبات السريعة، والمواد الغذائية المصنعة، هو غياب مصادر الفايتوستروجينات، والألياف الغذائية، وارتفاع حمض الأوميكا 6 مع الكوليستيرول والدسم المشبع. وهذه العوامل تجعل من ظهور الخلل الهرموني ظاهرة المجتمع الذي يبتعد عن الطبيعة، وقد بدأت نسبة هذا الخلل ترتفع بشكل رهيب في المدن على الخصوص، وهناك حالات عديدة من سن اليأس المبكر، وكذلك انقراض البويضات لدى الفتيات دون سن الثلاثين. ونشير إلى أن العالم النباتي لا يشكو من هذه المعضلة.

وقبل الحديث عن لنظام الغذائي المساعد لضبط هذا الخلل الهرموني، نذكر أن تغيير نمط العيش ضروري في هذه الحالات، وهذا التغيير يشمل التوقف عن تناول مصادر الكوليستيرول، وهي اللحوم والألبان، إلى أن تضبط الدورة الشهرية، ونعني كل اللحوم دواجن وحيوانات، وكذلك مشتقات اللحوم والألبان، والتوقف عن تناول المواد المصنعة، والوجبات السريعة، والإحساس بالجوع ما أمكن، أو الصيام، وكذلك عامل الحركة فهو ضروري للرحم، والالتزام بالنظام النباتي، مع طبخ المنزل بزيت الزيتون، وتناول مصادر الفايتوستروجينات.

توجد هذه المركبات، أي الفايتوستروجينات في النبات إلى جانب المواد المضادة للأكسدة، وبعض الفايتستروجينات تكون في نفس الوقت مضادات للأكسدة. ولا توجد الفايتوستروجينات في العالم الحيواني، وأشهر هذه المواد الآيزوفلافون Isoflavone والفلافون Flavone والكوميستان Coumestan والليكنان Lignan. وتعتبر الثلاثة الأخيرة من الفلافونويدات، وتوجد بتركيز عالي جدا في الفول الطبيعي الغير مغير وراثيا، بينما توجد الليكنان في حبوب الكتان وكذلك في السمسم. وعموما تمتاز البزرات الغذائية التي تشمل حبوب الكتان والسمسم وحب الرشاد والحلبة والحبة السوداء والينسون والشمرة والكرفس والمقدونيس وحبوب الكزبرة، بكونها مصدرا مهما لهذه المركبات، لكن كل النبات يحتوي على قدر من هذه المركبات، وتحتوي القطاني على نسبة كبيرة من الفايتوستروجينات، وترتفع النسبة في الفول، وليس في الصويا، كما تتفوق النخالة على كل المواد النباتية، فهي المصنفة في الرتبة الأولى من حيث نسبة الليكنان.

وتشير كل الدراسات التي أجريت على الهرمونات النباتية أنها نافعة جدا للجسم، وتلعب دورا كبيرا في خفض سرطان الثدي والبروستاتا، وبعض الأخطار المحتملة بالنسبة لأمراض القلب والشرايين، كما تقوم بحماية الجسم من تسوس العظام، والأعراض المتعلقة بسن اليأس. وقد سبق أن بينا الدور الذي تلعبه الفلافونويدات والليكنان في الحد من التأكسدات داخل الجسم. ومن أهم الأدوار التي تقوم بها الأوستروجينات، أنها تقي من سرطان القولون والمستقيم بشكل كبير، حسب الدراسات التي أجريت على كل الأعمار في كثير من الدول.

ويفضل أن تكون الهرمونات النباتية ضمن النظام الغذائي، وليس على شكل مكملات، وأن تكون طبيعية، وتوجد الهرمونات النباتية في كثير من المواد الغذائية، وعلى رأسها البزرات الغذائية، مثل حبوب الكتان والسمسم والحلبة والحبة السوداء والشمرة والينسون وحبوب الكزبرة والكروية، وتوجد كذلك في زيت الزيتون، وفي ثمار الزيتون الغير معالجة بالصودا الكاوية. كم توجد في كثير من النباتات والحبوب،  ومنها الثوم والمشمش والثمر ونوار الشمس واللوز البلدي والشاي الأخضر والفول السوداني والبصل والذرة البلدية والبطيخ والقرعة الخضراء الموسمية والبرقوق الأسود والخوخ وأوراق اللفت والخبيزة والحريق والسلق، وكل النباتات البرية التي تظهر في فصل الربيع تحتوي على هذه المركبات، كما توجد في منتوجات النحل.

وقد كانت هذه الهرمونات من قبل في كل النبات، ولو بكميات ضئيلة، ولم يكن مشكل النقص أو العوز معروفا. بل كانت التغذية كافية لتزويد الجسم بالهرمونات النباتية، وطبعا فهي موجودة في الأغذية إذا كان النظام الغذائي طبيعيا ومضبوطا، وكلما كان النظام الغذائي يفتقر لهذه المكونات، كلما كان هناك خلل ظاهر، ونلاحظ أن الخروج عن النظام الغذائي الطبيعي الذي يرتكز على المواد النباتية بكل أنواعها، واستبداله بالنظام الحديث الذي يعتمد على اللحوم والألبان والدقيق الأبيض والسكريات والطبخ السريع، يسبب خللا وانهيارا في الهرمونات الذي قد يؤدي إلى بعض الأعراض التي يصعب ضبطها بالأدوية. وقد لاحظنا ارتفاع نسبة النساء اللاتي لديهن خلل هرموني، كما لاحظنا ارتفاع عدد السناء اللاتي يتعطل أو يستعصي عليهن الحمل، فتلجأ إلى التلقيح الاصطناعي.

إن النسبة التي وصل إليها الخلل الهرموني في الدول المصنعة، أصبحت تشكل معضلة اجتماعية، وهو بالنسبة لعلماء التغذية العلاجي أمر عادي وبديهي، فالنظام الغذائي الذي يشمل مصادر الكوليستيرول والدسم المشبع، ويخلو من الفايتوستروجينات الطبيعية، لا يمكن ألا يؤدي إلى الخلل الهرموني، ونضيف كذلك بعض العوامل مثل التوتر والإرهاق وكل ما ينتج عن ضغط الحياة المعاصرة، ونلاحظ أن نسبة الخلل الهرموني لدى النساء في دول المغاربية بدأت ترتفع أو تقترب من نسبة الدول الغربية، نظرا للتحول الحاصل في نمط العيش، الذي أضحى يخلو من بعض المكونات الغذائية التي كانت تطبع النظام المغاربي، مثل الخبز الكامل، وزيت الزيتون والقطاني مثل حساء الفول والجلبان (أو بصارة) والشعير والذرة البلدية الطبيعية، وإضافة الحبة السوداء والينسون والشمرة للخبز الحامض، وكذلك الوجبات الأمازيغية الخاصة بالمغرب، ومنها الرفيسة، والتردة، والشعير الأخضر أو ما نسميه في المغرب بالبندق (أو المرمز)، والبركوكش والهربل والسيكوك، وما إلى ذلك من الوجبات الغنية بالمكونات الغذائية القوية التي تشمل الفايتوستروجينات والمضادات للأكسدة في نفس الوقت.

وبما أن النقص في الهرمونات النباتية الفايتوستروجينات وكذلك حمض الأوميكا 3 والمضادات للأكسدة، هو الذي يؤدي إلى الخلل الهرموني، فإن الرجوع إلى التغذية النباتية، مع استبدال اللحوم (كل اللحوم بما في ذلك الدواجن) بالسمك، والطبخ بزيت الزيتون وتفادي المقليات والحلويات، مع الحركة والإحساس بالجوع، يجعل الضبط الهرموني ممكنا بدون اللجوء إلى الحلول التي لا تأخذ بعين الاعتبار السبب الرئيسي لهذه المعضلة، التي باتت تشكل كابوسا بالنسبة لبعض النساء.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *