الحمص

الحمص

0
0

الحمص من البقول القوية في التغذية

يحتل الحمص مكانة مرموقة على موائدنا، وعلى موائد بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط كطبق شعبي شائع، فهو يأكل مطبوخا ومسلوقا ومسحوقا. وربما يشتكي بعض الناس من صعوبة هضمه إلا أنه يمد الجسم بمواد ذات قيمة غذائية عالية. وقد أثبت الباحثون أن الحمص يحتوي على بروتين عالي الجودة بالإضافة إلى مواد أخرى مضادة للأكسدة تساعد على منع الإصابة بأمراض القلب والسرطان.

يشترك الحمص مع القطاني الأخرى كالفول والعدس في حمض الفوليك، وكذلك البروتينات والألياف الذائبة ومعدن المولبدينيوم والنحاس. والقطاني غنية بالكلور والبوتسيوم والفوسفور والكبريت. لماذا الكبريت؟ لأنها غنية بالبروتينات التي تحتوى على بعض الحمضيات الأمينية المكبرتة، حيث تتحلل في الجسم فتعطي الكبريت العضوي.

ويضاهي الحمص اللحوم من حيث البروتين، لكنه يمتاز عليها بكون هذا البروتين غير مصحوب بالشحوم، ولذلك نفضل الحمص أو القطاني في علم التغذية على اللحوم بالنسبة للمصابين بالسكري وأمراض القلب والشرايين. وكذلك الألياف الغذائية من النوعين الذائبة والغير الذائبة، فهي تعيد توازن فلورا القولون، وكون الناس يشتكون من التسبب في الغازات فلأن الخلل في القولون وليس في الحمص، ونلاحظ أن في البوادي لا يشتكون من هذا الحادث، فكون القولون يتعرض للجذور الحرة ومواد لا تهضم، مثل السكريات الكيماوية وبعض المضافات الغذائية، فالبكتيريا الصديقة عند هؤلاء أصبحت منعدمة تقريبا، وحل محلها الخمائر، وهو ما يجعل الناس يشتكون من الغازات وصعوبة الهضم في المدن.

نعلم أن بعض الأملاح مثل الكلور تقي الجسم من التقرحات الجلدية وتساقط الشعر والأظافر، أما الفوسفور فهو موصل عصبي، وهذه الأملاح من فوسفور ومغنيزيوم وكلسيوم هي التي تعمل على تهدئة الأعصاب، فالأشخاص الذين يعتمدون على تغذية متوازنة ليس لديهم تيارات عصبية زائدة. ولذلك فهذه القطاني خلقها الله، ليس لتسد حاجة الجسم من البروتينات، وإنما كذلك ليقي بها سبحانه وتعالى هذا الجسم، خصوصا وأن حمض الفوليك من أهم الفايتمينات بالنسبة للمصابين بداء السكري، وعنصر مهم جدا للمرأة الحامل، لأنه يساعد على تكون المخ لدى الجنين. كما أن حمض الفوليك حافظ من السرطان.

 الحمص الطري  يحتوى على فايتمين C أكثر من الحمص اليابس، وهما معا يحتويان على فيتامين B3 المفيد لاستقلاب السكريات، التي تساعد المصابين بالسكري على استخراج الطاقة من السكريات بسهولة كبيرة، وهي فيتامينات يشترك فيها الحمص مع باقي القطاني، لكنه ينفرد بالأملاح مثل النحاس وينفرد كذلك بالنياسين وفايتمين A، علما أن فايتمين A مهم جدا لتختر الدم.

وعموما فإن القطاني تبقى معروفة بحمض الفوليك ومعدن المولبدنيوم، ونعلم أن هذا المعدن هو الذي يقي الجسم من التسمم بغازات الكبريت التي نستنشقها من الهواء من جراء التلوث. ومعدن المولبدنيوم عمله هو تحفيز الأنزيم الذي يحلل سولفيت الكبريت بالجسم، ولا يوجد معدن المولبدنيوم في كثير من الأغذية، وبذلك تكون القطاني ضرورية وأصلية في التغذية وليست ظرفية كما يحسبها الناس، والله  سبحانه وتعالى نوع وعدد الأغذية لتكون أكثر أهمية وفاعلية.

والقطاني تتنوع ولا تختلف كثيرا في تركيبها، لكن هناك فرق في بعض المكونات ليجعل الله سبحانه وتعالى كل فئة من الناس تختار ما يناسبها، فالعدس أغنى من الحمص فيما يخص الحديد، لكن هذا الأخير يحتوي على تركيز من حمض الفوليك أكثر من الفول، والصويا تمتاز عليهم بالدهون الغنية بحمض الأوميكا3. ويحتوي الجلبان أو البسلة على فلافونويدات وألياف ذائبة أكثر من القطاني الأخرى، ونشير إلى أننا نتكلم عن القطاني الطبيعية التي لم يلحقها تغيير وراثي.

الحمص في الأطباق  المغربية

الحمص مكون أساسي في العديد من الأطباق المغربية ويستهلكه المغاربة على أشكال متعددة. فهو يؤكل مسلوقا في جل المناطق، وقد كان من الأشياء التي يقتنيها الناس من السوق أسبوعيا. ولا تزال بعض الأسواق تبيع هذه القطاني مطهية أو كما نسميها بالدارجة المغربية « طيب وهاري »، وهذا الطبق جيد للأطفال لأنه غني بالطاقة والبروتين والأملاح المعدنية، ومانع للتسمم وخالي من الدهون بالنسبة للمصابين بداء السكري والكولسترول، وبالتالي فهو يعوض اللحوم بدون ضرر أو تخوف.

أيضا نتناول الحمص على شكل حساء أو بإضافته إلى طبق « الحريرة المغربية ». بالنسبة لطريقة طبخ الحمص في « الحريرة » فإن نقع الحمص في الماء ضروري حتى يسهل طبخه، مع أفضلية عدم تقشيره. لأن القشرة تحتوي على نسبة عالية من الأملاح والألياف الغير الذائبة، وبعض الفلافونويدات، وكذلك الفايتمينات، ويمكن إضافة دقيق الحمص إلى عجين « الحريرة » ليتم التخمر بسرعة وبقوة. كما يمكن إضافة دقيق الحمص إلى دقيق القمح بالنسبة للخبز ليكون غنيا بالبروتين والأملاح ولتتكامل تركيبة الفايتمينات، ويكون التخمر أحسن خصوصا للذين يستعملون الخميرة البلدية.

وهناك استعمالات أخرى منها نقع الحمص في ماء دافئ مفلتر أو معدني لمدة 24 ساعة، بعدما يغسل جيدا، حيث يمكن شرب هذا الماء الذي يتحمل بالأملاح المعدنية والفايتمينات وجميع المواد الذائبة، ويساعد الجسم على التخلص من السموم. وهذه طريقة غذائية لا تدخل مع الخلطات ولا الوصفات، لأن التغذية لها ميزتها الخاصة لأن المواد الغذائية ليست لها أعراض جانبية.

هناك من السيدات من يفضلن الحمص المستورد على الحمص المحلي بدعوى أن الأول يطهى بسهولة، وهذه طريقة غير صحيحة، وربما تكون خطيرة لأن جميع المواد الغذائية التي تغير طعمها الأصلي وأصبحت تطهى بسهولة هي مغيرة وراثيا.

ويحتوي الحمص كذلك على مكون من أهم المكونات الغذائية التي أصبح الناس في حاجة إليها وهي الفايتوستروجينات، وهي هرمونات طبيعية خلقها الله في النبات، وتدخل في ضبط كثير من الوظائف كما تدخل في وقاية الجسم من السرطان، خصوصا سرطان الثدي والبروستاتا، وهذه المركبات توجد في كل النبات وتوجد بنسبة جيدة في القطاني، ويحتوي الفول والحمص على نسبة عالية ربما تفوق النسبة الموجودة في الصويا، لكن النساء يتهافتن عن الصويا، ولا يستهلكن الحمص والفول، وكذلك البسلة أو الجلبان. ولم تكن هناك أعراض تتعلق بالخلل الهرموني عند النساء لما كان استهلاك النبات يغلب على استهلاك اللحوم، وكذلك لما كان استهلاك القطاني يعوض استهلاك اللحوم، خصوصا في بعض المناطق المعروفة بهذا الاستهلاك، ومنها منطقة دكالة والشاوية والشمال المغربي. كما أن ثقافة القطاني كانت سائدة في كل مناطق المملكة وبانتظام، فحساء الفول معروف لدى المغاربة وكذلك استعمال الحمص في الطبخ بما في ذلك الكسكس، وبعض أنواع اللحوم.

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *