الحلزون

0
2

الحلزون يعتبر من الحيوان لكن تركيبته الكيماوية نباتية

الحلزون أو البزاق ينتمي لعالم الحيوان لكن تركيبته الكيماوية نباتية، لأنه يحتوي على حمضيات دهنية غير مشبعة وعلى الفايتمين ب، ونسبة البروتين المنخفض والبوتسيوم وحمض الفولك، وهي خصائص نباتية، ويشترك مع الحيوان في كونه لا يحتوي على الألياف الغذائية وكذلك تغذيته العضوية. استهلك الإنسان الحلزون منذ آلاف السنين، لما كان متوفرا بكثرة، وبأنواع عديدة منها المائية والبرية، وكل التاريخ الأثري يدل على وجود هذه الكائنات بكثرة، والدليل على ذلك بقاياها في الطبقات الأرضية التي تكونت منذ ألاف السنين، وكذلك وجود البقايا ضمن رمال البحار، وفي الصحاري وهذا الدليل المادي لا يترك مجالا للشك في أن هذه الكائنات ربما تكون من أول الخلائق، وقد كانت تغطي الأرض ومنها المائي والبري، ولم يبقى منها إلا بعض الأنواع التي توجد هنا وهناك في البحار وعلى اليابسة.

تغذى الإنسان على الحلزون  مند آلاف السنين، كما استعمل بعض أنواع الصدفيات كأدوات للتزيين، وتوجد مئات الأنواع من الحلزون منها المائي والبري، ونتكلم في هذا البحث عن الحلزون البري، وتنتمي الأنواع الأكثر انتشارا في المغرب والمعروفة كذلك لدى عامة الناس لصنفي Helix pomatia  و Helix aspersa.

يعتبر لحم الحلزون من ضمن الأغذية الغريبة، ويستهلك في البلدان الأسيوية أكثر من باقي بلدان العالم، ويستهلك كذلك في أستراليا وأمريكا اللاتينية. ويعرف الحلزون في البلدان الأمريكية باسم الأبالوني Abalone، ويستهلك كوجبة أساسية وليس كوجبة ترفيهية كما هو الشأن في المغرب، وتوجد في المغرب ثلاثة أنواع من الحلزون الكبير الحجم، وهو ما نسميه بالببوش، كما يعرف النوع الصغير الحجم باسم اغلالة. ولا يعرف استهلاك الحلزون في المغرب بكثرة رغم أن كل الناس يعجبون به، وربما يكون ذلك راجع لطريقة تحضيره المعقدة، والتي ربما تبقى مجهولة لدى الكثير، وقد يكون ذلك راجع للخوف من التسمم، وربما لم يكن المغاربة في حاجة لاستهلاك هذا اللحم، لأن الأغذية كانت متوفرة ومتنوعة خصوصا لحوم الغنم والماعز، ويقبل المغاربة على استهلاك الصيد أكثر من استهلاك الحلزون الذي يعتبر في نظرهم من الأغذية المتدنية، وربما لا يجرأ أحد على تقديمها للضيوف.

وبما أن الحلزون ظل غائبا عن التغذية، ومقترنا بمادة سخيفة لا يعيرها الناس أي اهتمام، فهو الآن يباع في الأسواق الخارجية، من حيث تصدر جل الكمية إلى بلدان أوروبا، ويعتبر البرتغال أكبر زبون متبوعا باسبانبا، وهي الدول التي تستأثر باستيراد كل الانتاج المغربي. ويعزى هذا الأمر لعدم اهتمام النساء بطريقة تحضير الحلزون، بينما نجد كثير من الوجبات الأجنبية على المجتمع المغربي بدأت تظهر بكثرة، ولا يكاد الناس يستهلكون الحلزون إلا خارج البيوت، بينما يمكن تحضيره في البيت كباقي الوجبات.

بينت بعض الأبحاث في الميدان الغذائي قيمة الحلزون الغذائية من حيث الكمية والتركيب، فنسبة البروتين تصل إلى 16 بالمائة، وتصل الدهون إلى 2.4 بالمائة، ونسبة الماء تناهز 80 بالمائة. وما يستحق الذكر بصدد الحلزون هو طبيعة الدهون التي يحتوي عليها، والتي تتوزع على حمضيات ذهنية غير مشبعة Linoleic acid  وحمض اللاينولينك Linolenic acid ، وتصل الدهون الغير مشبعة إلى 75 بالمائة، منها 57 بالمائة متعددة الإشباع و15.5 بالمائة أحادية الإشباع، بينما تصل الدهون المشبعة إلى ما بين 23.5 و 25  بالمائة.

ويعتبر لحم الحلزون من اللحوم الخفيفة نظرا لنسبة البروتين المنخفضة بالمقارنة مع اللحوم الأخرى التي تتعدى نسبة 16 بالمائة بكثير، ونلاحظ كذلك أن هذه النسبة هي نسبة البروتين بالنبات، وتصل النشويات إلى هذه النسبة في كثير من الأحيان خصوصا القمح الصلب الذي يقترب من هذا المستوى، لكن القطاني قد تتعدى نسبة 16 بالمائة، وهذه النسبة من البروتين عند الحيوان تكون ضعيفة جدا ولا توجد إلا عند الحلزون.

ويحتوي الحلزون على الأملاح الدقيقة مثل المغنيزيوم 250 مغ والفوسفور 272 مغ والبوتسيوم  382 مغ والزنك والنحاس والسيلينيوم، ومن بين الفايتمينات التي يمتاز بها الحلزون النياسين والفايتمين E والرايبوفلافين B2 والفايتمين B6  والفايتمين B12 وحمض الفولك وكذلك الفايتمينK ، ونلاحظ أن هذه التركيبة غريبة شيئا ما، لأن الرايبوفلافين والفايتمين B6 تكون خاصة بمنتوجات الحليب، ولا توجد في النبات ولا في اللحوم. ونلاحظ كذلك اجتماع الفايتمين 6  والنحاس والبوتسيوم، وهي عناصر ضرورية للمصابين بالسكري، ووجود المغنيزيوم مع هذه العناصر يساعد المصابين بارتفاع الضغط، وكذلك المصابين بالإثنين في آن واحد. ونجد كذلك عنصر السيلينيوم الذي لا يوجد في كثير من المواد الغذائية، والذي له دور أساسي في فايسيولوجيا الخصوبة.

ولا تحتوي اللحوم على الفايتمينات التي يحتوي عليها الحلزون خصوصا الرايبوفلافين B2، ولا تحتوي اللحوم على حمضيات غير مشبعة بينما يحتوي الحلزون على أعلى نسبة، ولا تحتوي الحيوانات على حمض الفوليك لأنه من خصائص النبات مثل القطاني والأوراق الخضراء، ولا تحتوي الحيوانات على البوتسيوم بنسبة عالية، لأنه من خصائص النبات كذلك، ويجمع الحلزون بين مكونات النبات والحيوان على حد سواء، فمستوى البوتسيوم في الحلزون هو مستوى النبات، والسلينيوم لا يوجد إلا في قليل من المواد الغذائية مثل البيض البلدي والدجاج البلدي وفطر الكمأة ومنتوجات البحر ونوى القرعيات، كما أن البوتسيوم عند الحيوان يكون منخفضا، ولذلك كان لحم الحلزون من المواد المهمة لأنها لها خصائص نباتية وحيوانية نافعة، ولا يحتوي على مواد مضرة أو ذات عواقب تماما كالنبات.

ونشير إلى أن الحلزون يمنع على الأشخاص الذين لديهم حساسية أو ربو خصوصا الذين لديهم حساسية مزمنة، ويجب أن تنتبه الأمهات للأطفال الذين لديهم هذه الأعراض بأن لا يقربوا الحلزون، فربما كان الشخص فيه حساسية غير ظاهرة، وهو لا يعلم ثم يتناول الحلزون فيصاب بأزمة سريرية، وقد تصل الحالة إلى الوفاة.

وفي الأخير نشير إلى أن الحلزون من الدواب التي لا تذكى مثل الجراد والسمك، فكل الحيوانات التي ليس لها دم لا تذكى، وهي الأنواع التي ذكرنا، والإسلام يعتمد على العلوم لأنه جاء بها، ودقق في علم التغذية من حيث يصعب فهم بعض الأشياء بالنسبة للذين لم يدرسوا هذه العلوم، ومن جملة هذه الأشياء، نجد أن الإسلام حرم الضفدع وأحل الجراد، وحرم خنزير البر وأحل خنزير البحر، وكل حيوانات الماء حلال ولا تذكى (إلا أن تكون ماتت بسم)، وكذلك الجراد والحلزون، وعلماء الأحياء يعلمون أن هذه الحيوانات ليس لها دم.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

Comment(2)

  1. السلام عليكم استاذي الكريم. هل لكم ان تتفضلوا مشكورين بتخصيص مقال حول الطريقة السليمة لطهي الحلزون وهل هناك احتياطات خاصة في ذلك. فكما اشرتم هناك تخوف من التسمم وجهل بطريقة الطهي. جزاكم الله خيرا ونفع بعلمكم

  2. السلام عليكم جميعا اخي مصطفي ازاز اليك الطريقة 1تصوم الحلزون يوما كاملا اي ليلة زائد نهار حتى يستفرغ ما في بطنه 2بعد ذالك تقوم بغليه في قدر غميق حتى يموت و يمكن نزعه من القوقعة ثم يطهى مع الثومو البصل و زيت الزيتون والطماطم اذا اردت طريقة جزائرية امي تعده لنا وجبة لذيذة جدا بنينة هدا هو وقته راهو يتباع بالصحة والعافية

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *