الحلبة

0
0

الحلبة تدخل مع النظام الغذائي وليس الأعشاب

كل الكتابات تشير إلى أن الحلبة كانت توجد في دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأوكرانيا والهند والصين، والغالب أن الحلبة كانت توجد في كل أنحاء المعمور، لأن الأرض تتشابه تربتها في كل القارات، وأن اهتمام الإنسان القديم بالنبات، هو الذي جعل هذه النباتات تظهر أو تنقرض. فكل النباتات والأعشاب والحشائش التي توصل الإنسان إلى زراعتها، كان هناك سابق معرفة أنها نافعة. وقد بين علم الآثار والحفريات أن هناك بعض البقايا من هذه الحبوب في القبور القديمة، وهو ما يدل وجودها واستعمالها منذ زمن بعيد. وجل الحبوب والبذور استعملها الإنسان المزارع منذ أن وجد على سطح الأرض، وليس 600 قبل الميلاد.

سميت الحلبة بهذا الإسم لأنها تزيد في إفراز الحليب عند المرأة المرضع فقد قدسها الإنسان القديم، ووصلت قيمتها أن توزن بالذهب وزنا بوزن، ولا يعرف استعمال قوي لكل النباتات التي يتغذى عليها الإنسان مثل الحلبة، لكن الدول الغربية ألغتها تماما من التغذية، كما ألغت الحبوب من نفس الجنس كلها مثل الحبة السوداء والحبرشاد والينسون والشمرة والكروية، فظهر الخلل الهرموني، وارتفعت أنواع السرطان المرتبطة بالهرمونات، مثل سرطان الثدي وسرطان البروستاتا. وقد كان قدماء اليونان يستعملونها كمنشط عضلي لممارسة الرياضة، ونحن نفسر ذلك بتنشيطها للهرمونات المسؤولة عن الاستقلاب، واستخراج الطاقة من المواد الغذائية، مثل السكريات والدهون، ومن هنا جاء اتهامها بالزيادة في الوزن.

للحلبة منافع صحية كباقي الحبوب الأخرى، مثل الحبرشاد والينسون والشمرة والحبة السوداء وحبوب الكتان والسمسم، نظرا لوجود مركبات كيماوية وبايوكيماوية لها خصائص فايزيولوجية معروفة في ميدان علم التغذية، لكن هذه الخصائص تجعل من الحلبة مادة غذائية تأتي بمكونات يحتاجها الجسم، ولا تجعل منها مادة علاجية، فهي تستعمل ضمن النظام الغذائي لضبط بعض الوظائف، أو لوقاية الجسم من الخلل الفايزيولوجي أو لتقويته. وتستعمل الحبوب على شكل مسحوق أو حبوب كاملة كما قد تستعمل كنبتة، وتتنوع استعمالات الحلبة في الطب الشعبي، وأشهرها خفض السكر بالدم، ودر الحليب عند المرأة المرضع، ورفع الشهية، وتفادي عسر الهضم، وتسكين ألم قرحة المعدة. وتساعد الحلبة على الضبط الهرموني لدى النساء، نظرا لتركيبها الأوستروجيني الطبيعي. وهذه الاستعمالات التي جاءت في الطب القديم، ربما تفقد الحلبة أهميتها الصحية لتخرجها من النظام الغذائي، وتدخلها عالم التداوي بالأعشاب، وهو ما نرفضه.

وتتوفر الحلبة على تركيب كيماوي غني يستحق الذكر، نظرا للمركبات الكيماوية التي يشملها. والحلبة تفتقر للدهون، فالكمية التي تحتوي عليها ضئيلة جدا لا تذكر، لكنها غنية بالسكريات المركبة من نوع خاص أو الكلكتومنان Galactomanan، الذي يمثل ما بين 45 إلى 65 بالمائة، والبروتينات الغنية باللايسين Lysine والترايبتوفين Tryptophane بحوالي 5 إلى 10 بالمائة، وبعض الزيوت الثابتة بقدر ضئيل، والألكلويدات Alkaloids وأشهرها الترايكونيلين Trigonelline والكولين Choline والجانتيانين Gentianine، والفلافونويدات ومنها الأبيجينين والليوتايولين والأوريانتين، وبعض الأملاح مثل الكلسيوم والفسفور والحديد ، وكذلك الكليكوزيدات التي تعطي مكونات سابوجينية عند التحلل، ومنها الدايوزجيبين والفاموجينين والتايكوجينين، وتحتوي الحلبة على الكوليستيرول والسايتوستيرول وحمض النايكوتينيك.

تحتوي حبوب الحلبة على بعض المواد الصمغية النباتية Mucilage ، وهي على شكل مواد علكية توجد في كل الحبوب التي ذكرنا، وهي مواد لا تذوب في الماء، لكنها تمتصه وتنتفخ لتعطي بنية لزجة، ولذلك تنتفخ هذه الحبوب لما تبلل بالماء، وبما أن هذه المواد الصمغية لا تمتص في الأمعاء، فهي تعمل على تنشيط عضلة الأمعاء، وتسهل الانقباضات، وبذلك تتم عملية الإفراغ بسهولة.

وعلاوة على ذلك تحتوي حبوب الحلبة على مركبات كيماوية، تخفض من المدة التي يقضيها الطعام في الأمعاء، ليصل إلى الإفراغ، وبذلك لا يكون ارتفاع السكر في الدم بقوة أو بسرعة، ليعطي تركيزا خطيرا مباشرة بعد تناول الوجبات Postprandial hyperglycemia. وتعمل الحلبة على كبح الأنزيم المكلف بتحرير السكر من الكبد ليمر إلى الدم. وبما أن الحلبة تحتوي على حمض أميني، وهو حمض 4-hydroxyisoleucine الذي ينشط إنتاج الأنسولين في البنكرياس عبر تنشيط الخلايا المسؤولة، وذلك في حالة ارتفاع نسبة السكر، وتساعد على ذلك مركبات أخرى تحتوي عليها الحلبة، ومنها الكلكتومنانGalactomanane ، وهي المركبات التي تساعد على الاستقلاب، وتحول دون ارتفاع السكر عند المصابين بالسكري من النوع الثاني. وبما أن الكلكتومنان سكر مركب ذائب فهو يساعد على خفض الكوليستيرول الخبيث أو LDL ، وتحتوي الحلبة على مكونات أخرى مثل الصابونينات، وهي إلى جانب هذه المركبات، تفتح الشهية بطريقة مضبوطة. وهناك دور آخر تقوم به الصابونينات في الجسم، وهو استقلاب الكوليستيريول، وإنتاج الهرمونات التناسلية، ولذلك كانت الحلبة من بين المنشطات أو المسخنات بالنسبة للمرأة لتسهيل الحمل، وتعمل الحلبة على تنشيط وإفراز الهرمونات بشكل ملفت للنظر، وبذلك تمنع على النساء الحوامل خشية الإجهاض.

وتتوفر الحلبة على خاصية خفض أوكسليت الكلسيوم في الكليتين، وبذلك تساعد على منع تكون الحصى بالكلية. ويعزى للحلبة القدرة على منع ظهور سرطان المعدة والقولون، وكذا حماية الكبد من التسمم بالكحول لدى المدمنين على الخمور. ولا تزال الأبحاث جارية لتوضيح هذه الخصائص، بغية استخراج العناصر الواقية من هذه الحبوب. ونركز على استهلاك الحلبة ضمن النظام الغذائي بإضافتها لكل الوجبات التي تحتمل زيادتها، فقد عمد المغاربة على إضافتها للحساء، وكذلك للكسكس، والحريرة والتردة (الرفيسة).

وقد تستغل خاصية المواد الصمغية الموجودة في الحلبة لغاية خارجية، وهي تضميد الجلد من أثر الحساسية، أو من أثر بعض الإصابات التعفنية كالإكزيما والحكة بين الأصابع، بوضع غطاء من الحلبة على هذه التقرحات، فمكون الكلكتومنان يحول دون ظهور تقرحات الحساسية الجلدية، ويستعمل دقيق الحلبة في الطب القديم لحساسية الأصابع. وهذا التركيب الكيماوي يجعل من الحلبة مكون واقي ضد التأكسد، وهناك عوامل كيماوية لتنشيط الامتصاص في القولون، وتنشيط أنزيمات الهضم، ولذلك ننصح بالحلبة بالنسبة للمصابين بفقر الدم، ونقص في الطاقة والنمو.

ومن مزايا الحلبة الصحية، أنها تحفظ الجسم من الالتهابات Anti-inflammatory، وتعزى هذه الخاصية لمركب الجانسيانين، كما يعرف مكون الكلكتومنان بحفظه للقولون والمعدة، نظرا لخاصيته كمركب يمتص الجذور الحرة، ويحول دون تخريب خلايا القولون، التي تعتبر خلايا نشطة جدا.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *