التين

التين

0
0

لفتة إلى التين وأهميته الغذائية فقد أقسم به الله في القرآن  

تمتاز كرمة التين على باقي الأشجار الأخرى بكونها الشجرة الوحيدة التي قد تنبت في أكبر مساحة على كوكب الأرض، لأنها تقاوم الحرارة والبرودة معا، وهي شجرة تتحمل الجفاف، والطقس الحار والوعر. وتعطي شجرة التين منتوجين في فصل واحد، ثمار الباكور في شهر يونيو، وثمار التين في شهر يوليوز تقريبا. والتين يجف بسرعة ولا يصيبه فساد أو تعفن، ولا تقدر الفطريات على إنتاج المايكوتوكسينات على التين نظرا لوجود بعض المركبات المتبطة للفطريات، وكذلك لجفاف الثمار بسرعة من حيث لا تسمح بإنتاج المايكوتوكسينات عليها.

لما نتصفح أي كتاب أو مقال عن علم النبات نجد دئما بعض التخمينات التي تخفي كل الحقائق التي تظهر علم الزراعة أو علم النبات عند المسلمين، وكل الأشجار المثمرة من زيتون وتفاح وعنب وتين ورمان انتقلت من فلسطين والأردن وسوريا إلى المغرب العربي والأندلس، ومن تم إلى باقي أوروبا في القرن الأول الهجري أو القرن السابع الميلادي، لكن التدوين اليوناني جعل الأشياء تصبح كلها يونانية، وكل الكتابات المتداولة الآن ترجع الحضارة إلى اليونان لكنها لا تتحدث عن الحضارة الإسلامية. ولذلك أصبحنا نقرأ في كل الكتب أن التين أصله يوناني والدول المنتجة هي كاليفورنيا والبرتغال واسبانيا وتركيا، لكن دول المغرب العربي التي غرست التين في الجزيرة الإيبيرية لم تذكر في الكتب التي تؤرخ لهذا النبات العربي المحض.

تمتاز ثمار التين عن باقي الفواكه الأخرى، بكونها الوحيدة التي تتوفر على فتحة خارجية تسمى العينostiole  أو eye  لا ترتبط بالشجرة، وإنما تساعد الثمار على النمو باتصالها بالبيئة المحيطة بالشجرة. وهذه الثمار تمتاز كذلك بالمذاق الحلو، وكذلك باللون الذي يختلف باختلاف المناطق والطقس.

تحتوي ثمار التين على نسبة عالية من البوتسيوم الغذائي الذي يساعد على خفض ضغط الدم، وبما أن الناس أصبحوا لا يستهلكون الفواكه والخضر، واستبدلوها بالدهون واللحوم والمصنعات التي يكثر فيها الملح أو الصوديوم، فإن المآل إلى ارتفاع الضغط أصبح واردا.

والتين يقترن في الطب العربي بالنقرس، أو مرض الملوك كما كان يسمى من قبل، وهو مرض كان يصيب الأغنياء لأنهم كانوا يكثرون من اللحوم، أما الآن فأصبح يصيب كل  الناس ولا يقتصر على الميسورين فحسب.

 يعتبر التين من المواد الغذائية التي تدخل في برنامج خفض الوزن، كما أن التين بمذاقه الحلو يكبح الشهية، ويغذي الجسم فلا يحس المرء بالجوع، ويساعد التين على خفض الوزن لتركيبته الغنية بالبوتسيوم والألياف الخشبية، ولما يكون النظام الغذائي غنيا بالألياف الغذائية الغذائية، يسهل التحكم في خفض الوزن، لكن اتباع هذه الطريقة أو هذه المعلومات ليس كافيا لخفض الوزن، وإنما يجب معرفة كل حالة ليكون النظام صائبا، ولا يمكن تعميم هذه المعلومات على كل الناس، وأقل شيء بالنسبة للنساء اللاتي تردن خفض الوزن التوقف عن تناول حبوب منع الحمل أولا.

قد نصح الأطباء بكل شيء من شأنه أن يساعد على تماسك العظام، إلا التين فليس هناك من نصح به، وطبعا فالأمر يستعصي على من ينصح، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وقد نصحوا بالحليب ومواد الحليب، لكنهم لم ينصحوا بثمار التين، وقد نفاجئ هؤلاء بأن ثمار التين مصدر هام للكلسيوم وربما تفوق الحليب، وليس الكلسيوم فقط هو الذي يساعد على تماسك وعدم ضياع الكلسيوم من العظام، بل البوتسيوم هو الذي يحول دون ضياع الكلسيوم في البول، والذي قد يتسبب فيه ارتفاع الملح في الأغذية، وهو النظام السائد في المجتمع الغربي. ويحول التين دون ترقق العظام من جراء ذوبان الكلسيوم وذهابه مع البول.

ويمتاز التين باحتوائه على مادة المنغنيز علاوة على البوتسيوم والألياف الخشبية، والمنغنيز ينشط الأنسجة الحمراء ويساعد على الخصوبة، بكونه يحتوي على مادة المنغنيز.

ربما نسأل أي شخص عن الأغذية التي تساعد على النظر فيقول الجزر، لماذا لأن الجزر يحتوي على مكون الكروتين، أو المادة المرتبطة بالفايتمين A، وهي التي تحفظ خلايا الشبكية من الشيخوخة والاجتفاف، وتبقيها براقة كعيون الطفل. لكن الجزر أخذ هذه الشهرة وغطى على الأغذية الأخرى التي تقي وتحافظ على العين، وقد ظهر هذا المرض بكثرة حتى البلدان النامية بعدما أخذ نسبة عالية في أمريكا وأوروبا. ويسمى بالأنجليزية  ب Age-Related Macula Degeneration ARMD أو انحلال البقعة الصفراء المرتبط بالسن، وهو داء يصيب الأشخاص بعد الخمسين من العمر وقد يظهر في أعمار مبكرة. ويصبح المصاب لا يرى الجوانب والتدقيقات للأشياء لأن البقعة الصفراء هي المنطقة الوسطى من الشبكية وقد لا يرى الشخص الجوانب والأحمر. ويتسبب فيه عدم استهلاك الفواكه عموما، وخلو الأغذية من مكون الكروتين والفايتمينات  A E C. واستهلاك التين مع فواكه أخرى يعوض الجسم من هذه المكونات ويقي من فقدان البصر المبكر.

ولم يكن هذا الداء معروفا من ذي قبل بالشكل الذي أصبح عليه الآن، وربما لم يعد مقتصرا على البلدان التي نهجت تغذية اللحوم وإنما كل بلدان العلم نظرا لانخفاض المواد المضادة للتأكسد في النظام الغذائي الذي أصبح يقتصر على الحلويات وبعض اللحوم المصنعة أو الأجبان. ولو يتناول الناس الخضر والفواكه والحبوب بكثرة فإن نسبة المكونات الطبية في هذه المواد انخفضت بشكل خطير خصوصا في المنتوجات المغيرة وراثيا، والفواكه والخضر المنتوجة خارج موسمها في الدور الزجاجية.

ولا يزال العلم مدبدبا حول أسباب تكون الحصى في الكلية، والتي تكون من ترسب أوكسليت الكلسيوم، وربما يكون الاستنتاج غير صائب أو في غير محله. ونحن نفسر كل هذه الأعراض بالسبب الرئيسي في ظهورها، وهو الخلل الفايسيولوجي الذي يؤثر سلبا على كل الأنزيمات والهرمونات التي تضبط المفاعلات الكيماوية داخل الجسم، فتكون الحصى في الكلية لا يكون بسبب الأوكسليت، ولا بسبب الكلسيوم وإنما بنقص في المكونات التي تكبح ترسب الكلسيوم والأوكسليت في الكلية، ولما يحدث هذا الخلل فإن الأوكسليت تترسب على شكل ملح لحمض الأوكسليك، فتعطي أوكسليت الكلسيوم، وكذلك مركب الفوسفيت مع الكلسيوم، وهذه الترسبات تزداد في الحجم، ومن يتهم التين بكونه يحتوي على أوكسليت لا يتعمق في علم التغذية، وإنما يأخذ بأشياء سطحية جدا، ولذلك ليس هناك تخوف من استهلاك التين.

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *