Home نصائح التغذية في موسم الحج

التغذية في موسم الحج

0
0

التغذية في موسم الحج وما يجب تجنبه

بدأ كما هو معلوم ترحيل الحجاج إلى بيت الله الحرام، وتكون الفترة التي يقضيها الحجاج الرسميين بالأماكن المقدسة شهرا تقريبا، وهي فترة زمنية يجب أن يراعي فيها الحجاج بعض العوامل التي ربما تفسد عليهم حجهم، أو ربما تزيد في محنتهم، ومن بين هذه العوامل التكيف مع التغذية أتناء موسم الحج، ونعني بذلك التغذية الطبيعية، واجتناب كثرة الأكل والوجبات الثقيلة، لأن الحاج في هذه الأماكن ليس في سفر نزهة أو سياحة، بل في سفر عبادة، وفي سفر تغذية الروح قبل الجسد، فالحج يتبع الصيام في هذه الخاصية، وهي خاصية الزهد في الأكل أتناء هذه المدة، والاكتفاء بالقليل من الأكل، وكذلك الأكل الخفيف دون الشبع، والتقليل من الأكل يجعل الجسم يحس بالسمو الروحاني والكمال الوجداني، وقد تنبه علماء الصوفية لهذه الحالة فربطوا الغذاء بالعبادة، وهو أمر تزكيه العلوم، لأننا في علم التغذية نعلم جيدا أن هرمون الغريلين Ghrelin يتقاطع مع النشاط الفكري، بمعنى أن الوقت الذي تكون فيه المعدة مملوءة يصعب التركيز، ويصعب كل عمل يتعلق بالجهاز العصبي، والحاج أو المسافر عموما يكون في حالة انشغال وتوتر، وقد لاحظنا أن الزهد في الأكل كان يطبع حياة جميع علماء المسلمين والمفكرين.

من العوامل التي يجب على المسافر عموما والحاج خاصة أن يعلمها، أن الحالة العصبية تكون متوترة بعض الشيء، ولذلك خفف الله سبحانه وتعالى على المسافر في الأحكام التكليفية فجعله يقصر الصلوات الرباعية، ويفطر في رمضان، ويعني هذا أن المسافر تعامل معه الشرع على أساس أنه مريض، وهو ما تؤكده العلوم الطبية التي تضع أي اضطراب عصبي محل المرض تماما كالحالات العضوية. وجاءت إشارة بسيطة في القرآن الكريم إلى تغذية المسافر، والتي لخصها في مادة غذائية غنية بالكلسيوم والمغنيزيوم والبروتين السهل الهضم والمغنيزيوم وحمض الأوميكا 3 والسيروتونين، وتوجد هذه المكونات مجموعة في السمك فقط، ولذلك حمل سيدنا موسى عليه السلام الحوت معه لما كان مسافرا للقاء سيدنا الخضر عليه السلام، كما جاء في سورة الكهف لقوله سبحانه وتعالى:  » فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غذاءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرآيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا « . وهذه الحقيقة العلمية الهائلة لم تنتبه لها العلوم الحديثة، وهي أن سيدنا موسى عليه السلام كان مسافرا بحرا وليس برا، ومع ذلك حمل معه الحوت وليس الخبز.

وقد ارتأينا أن نكتب هذا المقال لأننا نعلم أن تأطير الحجاج لا يشمل الجانب الغذائي، وهو الجانب المهم في حياة الحاج أثناء الموسم، فربما أوصينا الحجاج بحمل أدويتهم معهم، وبتناولها في الوقت وبانتظام، وألا ينسوها، وأن يحملوا معهم علب الدواء التي تكفيهم أتناء الحج، لكن لم نوصيهم بما يجب أن يتناولوه من أغذية، لأن المواد الغذائية الموجودة هناك ليست هي التي اعتادها الناس، بالإضافة إلى الإرهاق الذي يصيب الحجاج من جراء السفر، فربما يقع مشكل يتعلق بالتكيف مع الوسط، فيقع سوء الهضم أو إسهالات أو حالات عارضة، ربما تلزم بعض الحجاج الفراش، وهي حالات تتعلق بالأكل أولا ثم الراحة والهواء. ولذلك يجب عدم تناول المواد الغذائية الصعبة الهضم، والمواد الغذائية التي ترهق الجسم، والتي تسبب عسر الهضم، وعسر الامتصاص، وعدم النوم، وربما اضطراب في الحالة الصحية العامة مثل العياء والقلق وألم الرأس وألم في المعدة والأمعاء والإمساك الحاد.

ونتمنى أن يتبع حجاجنا، وكل الحجاج من دول المغارب الكبير، لأنها دول بعيدة من مكة، ويكون حجاجها مرهقين بالسفر، كما أن هذه الدول لديها تغذية تختلف عن التغذية الموجودة في الدول الشرقية، فتونس والجزائر والمغرب لديها منتوجات طبيعة جيدة، ولديها تنوع في هذه المواد، ولديها تغذية جيدة يدخل فيها زيت الزيتون والنشويات والقطاني والفواكه الجافة والأسماك، ولذلك يجب أن يمتنعوا عن تناول اللحوم ونعني كل أنواع اللحوم (بقر غنم دجاج ديك رومي)، لكن يمكن تناول السمك إن وجد، وأن يحذروا الأجبان المسواة، وأن يتجنبوا كل المواد المصنعة المستوردة التي يجيدونها في مكة والمدينة، خصوصا المشروبات الغازية والحلويات والبسكويتات والمثلجات، لتفادي اكتضاض الناس لدى الأطباء المرافقين وفي والمستشفيات والمصحات هناك. ونبدأ دائما بما يجب تجنبه قبل أن نخبر الناس بما يجب تناوله أتناء الحج، ولذلك ركزنا على اللحوم لأنها صعبة الهضم، ولأنها تثقل الجسم بالدسم والكوليستيرول، ومنعنا المواد المصنعة لأنها تحتوي على مضافات غذائية، ربما يكون تأثيرها على الصحة أثناء السفر مضاعفا، لأن الشخص يكون مرهقا ومنهوكا ومتوترا، ولأن هذه المضافات تكبح الهضم، وتمنع الامتصاص، وتحدث ألم الرأس والمعدة.

أما المواد التي يجب تناولها، ومن الأحسن أن يأخذوها معهم، فتشمل كل من زيت الزيتون والشعير والفواكه الجافة والطرية والقطاني بالإضافة إلى التمر التي يجيدونها هناك، وهذه السنة يتزامن موسم الحج مع جني التمر، وماء زمزم. وإذا أراد الحاج أن يشتري شيئا من هناك فليكتفي بالفواكه الطرية مثل التفاح والسمك ولو كان مصبرا. وكل هذه النصائح لها ما يزكيها من الناحية العلمية، فزيت الزيتون يعطي طاقة للجسم سهلة ونقية لأنها ليست من السكريات ويحتوي على مكونات مضادات للأكسدة مثل التايروزول والهايدروكسيتايروزول التي تحفظ الجسم، ويوجد في المغرب نزع من زيت الزيتون يحتوي على مستوى عالي من هذه المكونات من حيث يمكن للحاج أن يحمل معه قنينة واحدة فقط، ويحتوي على مستوى هائل من الفايتوستروجينات التي تهم النساء على الخصوص، لأن المشكل الهرموني قد يفسد على المرأة حجها خصوصا مع الإرهاق والنفسية المتوترة، أما الشعير فيحتوي على الكلسيوم والمغنيزيوم والفوسفور والسيروتونين والألياف الغذائية، وعلى كمية هائلة من الفايتوستروجين والمضادات للأكسدة، وهو مهم بالنسبة للحجاج المصابين بالسكري، والفواكه الجافة تحتوي على كمية هائلة من البروتين تضاهي الكمية الموجودة في اللحوم، ولا تحتوي على دسم مشبع، ولا على الكوليستيرول، وتحتوي على المغنيزيوم والزنك والمنغنوس، وكذلك مكون حمض الأوميكا 3 الذي يسهر على كل المفاعلات الفايسيوكيماوية في الجسم. أما القطاني فتعتبر بمثابة مصدر بروتيني هائل ونقي بدون دسم أو كوليستيرول، وتحتوي على معدن المولبدينيوم الذي يحفز أنزيم السولفايت أوكسديز الذي يجعل الجسم يتخلص من مركبات الكبريت السامة، وتمتاز القطاني كذلك بالألياف الغذائية الذائبة أو المتخمرة وهي الألياف التي تحول دون الإمساك الحاد.

ونوصي الحجاج بتجنب ماء زمزم البارد، وأن يشربوا ماء زمزم العادي، وأن يتجنبوا كل شيء بارد، وسيلاحظون بأنفسهم أن شرب ماء زمزم باردا لا يمكن للشخص أن يتعدى كوبا صغيرا أو كوبين مع التوقف عدة مرات، لأن الماء البارد لا يبلع بسهولة، بينما يمكن أن يشرب لترا دفعة واحدة لما يكون ماء زمزم على حرارة عادية، فنذكر مرة أخرى حجاجنا أن يشربوا من البراميل التي تحمل علامة حمراء، وأن يتجنبوا العلامة الزرقاء. كما نوصي بتجنب كثرة الأكل خصوصا ليلا، فكلما تناول الشخص طعاما خفيفا وقليلا، كلما بقي بصحة جيدة، وكلما أدى المناسك كما يجب، والطعام الخفيف هو النبات.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *