Home راقب صحتك 1 التسممات الغذائية

1 التسممات الغذائية

0
0

كيف نتعامل مع التسممات الغذائية

تنشأ التسممات الغذائية إثر استهلاك مواد غذائية ملوثة ببعض الأنواع من الجراثيم الممرضة، أو بما تفرزه من التوكسينات Toxins في الأغذية، وتنقسم السمينات إلى نوعين النوع الأول من إنتاج البكتيريا، والثاني من إنتاج الفطريات، وتسمى هذه الأخيرة بالمايكوتوكسينات Mycotoxins. ونصنف كذلك التسممات إلى نوعين الأول يحدث إسهالا وتقيئا دون ارتفاع حرارة الجسم يعني بدون حمى، ويكون مصحوبا بألم في البطن، وفشل في الجسم. والنوع الثاني يكون مصحوبا بالحمى أو ارتفاع حرارة الجسم، وهو كذلك مصحوب بألم شديد على مستوى الأمعاء، وهو التسمم الخطير الذي يجب أن يذهب المريض إلى المستعجلات الطبية.

وفي هذا العدد سنتكلم عن التسممات الغير مصحوبة بحمى أو ارتفاع الحرارة، وهي تسممات تنتج في أغلب الأحيان عن جرثم Staphylococcus aureus  أو ما نسميه بالكريات العنقودية، وجل التسممات الحاصلة عند الأطفال على الخصوص هي من هذا النوع، وتنتج هذه التسممات عن الأكل الذي يتبقى ثم يوضع في البرودة، وكذلك الأغذية التي تحضر وتبقى لوقت طويل تحت حرارة عادية قبل الاستهلاك، وعن مشتقات الحليب، والوجبات التي تدخل اللحوم والبيض في تحضيرها ولو بالمنزل، ثم تبقى لمدة تفوق ست ساعات تحت حرارة عادية، وترتفع هذه التسممات في فصل الصيف نظرا لارتفاع الحرارة، وقد يصاب الأطفال بهذه التسممات بسهولة وبسرعة، لأن جسم الطفل يحتاج كمية ضئيلة من هذه التوكسينات لتظهر عليه أعراض التسمم، ونشير إلى أن هذه التسممات تخص عامل الزمن وليس الشروط الصحية.

تعتبر هذه البكتيريا من الأنواع الطبيعية، التي توجد على المواد الغذائية الطازجة والماء وفي الهواء والتربة وعلى جلد الإنسان والحيوان. وبما أن هذه الجراثيم بيئية (موجودة في الطبيعة)، فإن تلوث المواد الغذائية يكون جد محتمل، ولذلك يجب مراعاة الوقت الذي تقضيه الوجبات والمواد الغذائية قبل استهلاكها، وكذلك معالجة المواد الغذائية بالحرارة بالنسبة للصناع مباشرة وبدون انتظار للقضاء على هذه البكتيريا التي لا تقاوم الحرارة لكن التوكسين الذي تفرزه يقاوم الحرارة كالبسترة، ولا ينفع التبريد في الحد من نمو هذه البكتيريا، كما يجب عدم لمس الأغذية باليد، خصوصا المواد التي تستهلك مباشرة. ولعل ما يستحق الذكر لتنبيه المستهلك، هو أن تسمم Staphylococcus يتعلق بتحضير المواد الغذائية والوقت الذي يفصل التحضير عن الاستهلاك، وكل المواد التي تحضر باليد تحتوي على هذا الجرثم. ولذلك فإن بقاء المواد الغذائية تحت حرارة بيئية، لمدة طويلة قبل المعالجة يؤدي إلى تسمم، ولو تعالج هذه المواد بالحرارة كالطبخ والبسترة والتعقيم. لأن الجراثيم تنمو بكثرة وتفرز السمين بقدر كبير، وحيث تعالج المادة بالحرارة تتم إبادة الجراثيم الحية بينما تبقى التوكسينات، لأن الحرارة لا تؤثر على هذه المركبات، ونشير إلى أن التحاليل الخاصة بهذه السمينات تتطلب وقتا وخبرة، ولا تتطلب معدات متقدمة.

وأكثر المواد احتمالا للخطر كل الأغذية التي تحضر باليد والتي تبقى تحت حرارة عادية لمدة طويلة، والأكل الذي يفضل بعد تناول الوجبة ويخزن تحت البرودة، وتنتج عن بعض مشتقات الحليب واللحوم، وكل المواد التي يدخل الحليب أو اللحم والبيض والسمك في تركيبها ولو جزئيا، وكذلك الوجبات المهيأة من عدة مواد غذائية مثل الكسكس والبسطيلة والتي تبقى لوقت طويل تحت حرارة عادية، أو ما يفضل منها بعد تناولها فيخزن لوقت لاحق.

وننبه المسؤولين عن وحدات تصنيع المواد الغذائية، وكذلك أرباب المطاعم، ومموني الأعراس والحفلات، أن يراقبوا المدة التي تفصل تحضير المنتوج عن عملية المعالجة بالحرارة، لأن نمو الجراثيم من نوع Staphylococcus  أثناء الانتظار يسفر عن إفراز كمية من التوكسينات التي تبقى بعد المعالجة بالحرارة، ونشير إلى أن عملية البسترة أو التعقيم للمواد الغذائية يقضي على الجراثيم الحية لكنه لا يقضي على التوكسينات. ويجب على المستهلك أن يعلم كذلك أن مدة الصلاحية للمواد الغذائية لا علاقة لها بسلامة هذه المواد، يعني أن تاريخ الصلاحية ولو يكون داخل المدة المحددة فهو لا يعني أن المادة سليمة من الجراثيم أو التوكسينات.

لا شك أن جل الناس تعرضوا لهذه التسممات التي تظهر على شكل إسهال مع تقيء وألم في البطن، ونلاحظ كذلك زيادة في ضربات القلب، وليس التشخيص هو المهم لكن كيف يتعامل الشخص مع هذه التسممات هو المهم، فالذي نريد أن نرسخه لدى كل الناس هو أن هذه التسممات ليست ناتجة عن جراثيم حية، وإنما عن مركبات كيماوية من إنتاج الجراثيم، وحتى نوضح أكثر ليس هناك مضاد أو دواء يقضي على هذه المركبات الكيماوية من إفراز الجراثيم، والتي تصيب الأمعاء فتحدث خللا في توازن الكلورايد على مستوى خلايا الأمعاء فتكثر حركة الأملاح والماء ثم يقع إسهال.   

ولذلك فأول ما يجب القيام به في حالة التسمم من هذا النوع هو التوقف عن الأكل، وتناول الماء بكثرة أو أي سائل آخر مثل الشاي أو اللويزة أو الزعتر. وتناول الماء ضروري لتعويض الكمية الضائعة من جراء الإسهال والتقيء، ويساعد على التخلص من التوكسين الذي يستقر في الأمعاء، ويستحسن تناول الماء الدافئ، وتجنب الماء البارد. وربما تدوم هذه الفترة ما بين ست وثماني ساعات بعدها يمكن تناول بعض المواد الغذائية النباتية مثل حساء الشعير أو خبز أو خضر مطهية بدون لحوم، أو رز مبخر أو فواكه، والقاعدة الثانية هي عدم تناول مواد حيوانية مثل الحليب واللحوم والبيض والسمك، لأن هذه المواد تتطلب استكمال الهضم في الأمعاء تحت تأثير أنزيمات الكلبايين Calpain والكتبسين Cathepsin وعوامل الكاسف CASF (Calcium activated sarcoplasmic factor ( الموجودة بالمعي الدقيق، وكذلك الليبيز Lipase، وطبعا لا يمكن للأمعاء أن تعمل وهي مصابة بالتوكسينات التي تقضي على خلايا الأمعاء Cytotoxic. ويرجى كذلك عدم تناول الطازج من الأغذية إلا الفواكه، وكل الأغذية يجب أن تطهى جيدا لكي لا ترهق الأمعاء، أو لكي لا تأتي بجراثيم أخرى ربما تجد الشروط مهيأة لنموها.

وهناك جريثيم أخرى تسبب نفس التسممات ومنها بعض الأنواع لجرثم Bacillus  الذي ينمو على المواد الغذائية النباتية التي تمت معالجتها بالحرارة كالخبائز والكسكس والمكرونة والبسطيلة والقطاني، وربما يوجد على كثير من المواد التي يضاف إليها الدقيق مثل النقانق، وجرثم الباسلس Bacillus متيوغ ومقاوم للحرارة وينمو بسرعة فائقة. وكذلك نوع Clsotridum perfringens لكن تسممات النوع الذي تكلمنا عنه Staphylococcus aureus تبقى هي الأكثر انتشارا نظرا لوجوده بكثرة على جلد الإنسان (اليدين)، ولأن جل الأغذية تحضر باليد، فوجود هذا الجرثم في الأغذية أمر طبيعي، والتسممات الناتجة عنه هي التي تمثل جل التسممات خصوصا عند الأطفال. وتفادي هذه التسممات يكون باستهلاك الوجبات مباشرة بعد تحضيرها فقط.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *