البطاطا الحلوة

0
0

البطاطا الحلوة تختلف عن الخضر في مكوناتها ولها أسرار عديدة

هي خضرة جميلة بلونها الوردي الذي يميل إلى البنفسجي، وقد يكون باهتا في بعض المناطق، وهذه القشرة هي أغنى ما في البطاطا الحلوة التي تمثل الخضر الخريفية وتتزامن مع القلقاس (البطاطا القصبية) والبلوط وتين الكاكي والبابايا والثمر، وتبقى في السوق إلى خروج فصل الخريف، وننصح باستهلاكها طرية، ويجب ألا تخزن كثيرا، لأن هناك مكونات تتحلل نظرا لوجود أنزيمات في هذه الخضرة القوية، وقبل التطرق إلى أهميتها الغذائية، نقول بأن هذه الخضرة يجب أن تدخل ضمن استراتيجية الإنتاج الزراعي في المملكة لأن موطنها شمال افريقيا.   

بما أن  الأمراض الغذائية أخذت تتكاثر، وتزداد معها  معاناة بعض المصابين بأمراض مزمنة، ربما يمكن الحد منها عن طريق النظام الغذائي، وعن طريق ترشيد استهلاك المواد المواد الطبيعية المحلية استهلاكا صائبا نافعا، ونأتي ببعض المعلومات حول خضرة عجيبة قد يغفل عنها الناس كثيرا، ولا تكاد تدخل المنازل إلا نادرا. وهذه الخضرة هي خضرة البطاطا أو ما يصطلح عليه  بالبطاطا الحلوة، والتي لا تصنف مع البطاطس لأنها لا تنتمي لعائلة البادنجانيات Solanacea، التي تنتمي إليها البطاطس، ونود أن نزيل من أدهن الناس أن البطاطا الحلوة ربما تكون كالبطاطس، وأصبحنا نسمع أو نقرأ بعض النصائح عن البطاطس الحلوة وهذه التسمية فيها شبهة بالنسبة للمستهلك، ولا يجوز أن نسميها بطاطس.

تعتبر البطاطا الحلوة (وليست البطاطس الحلوة) كما يعرفها المستهلك من أغنى الخضر بالفايتمينA ، ولا تحتوي على دهنيات، وهي بذالك تساعد على الحد من أمراض القلب والشرايين، ولا يخفى على كل باحثي الميدان الطبي أهمية الفايتمين A في رفع مناعة الجسم، وحفظه من كثير من الأعراض، منها أمراض القلب والشرايين، وكذلك الإصابة بالسرطان، وتضخم الغدة الدرقية، وتعتبر البطاطا الحلوة كذلك أغنى مصدر بالمركبات المضادة للأكسدة (antioxydant)، وهي تساعد على ضبط الضغط الدموي بشكل ملفت للنظر، والحد من الأنيميا، وتزيد في قوة الجسم المناعية ضد الالتهابات، وككل الخضر يجب استهلاكها جد طرية، وأن تخزن في البرودة وفي الظلام، لأن هناك مكونات تتحلل تحت تأثير الضوء Phytochemicals. ولما نتكلم عن المضادات للأكسدة في علم التغذية، فربما نعني بها البوليفينولات والفلافونويدات، وكذلك بعض الفايتمينات والكلوروفايل، لكن البطاطا الحلوة تحتوي على مضادات للأكسدة ليست من طبيعة هذه المركبات، وإنما هي بروتينات مضادة للأكسدة. ربما نعطي بعض التفاصيل الدقيقة لكن من أجل المعرفة ومن أجل الاستفادة لأن هذه المعلومات ليست وصفة، وإنما هي للمعرفة كي تتسع حياة الناس التي أصبحت محدودة في عدد ضئيل من الخضر والفواكه.   

تحتوي كمية 100 غرام من البطاطا وليس البطاطس على 438  مغ  من الفايتمين A و 3300 مغ  من الألياف الغذائية، وهو مستوى جد مرتفع و480 مغ من البوتسيوم و 37 ملغ من فايتمين C وكذلك الفايتمين B6، أما السكريات فتحتوي البطاطا على نوع من الجودة العالية، ويعتبر من المواد الحميوية وهو سكر الإنولين Inulin بمقدار 21000 مغ، وهذا النوع من السكريات لا يضر المصابين بداء السكري. ويمتاز سكر الإنولين بكونه يغذي بكتيريا البروبايوتك Probiotic أو البكتيريا الصديقة، وليس هناك مصادر عديدة فيما يخص هذا النوع من الألياف الغذائية، وهو سكر يوجد في القرعيات والبطاطا الحلوة والقلقاس والخرشوف وقدر ضئيل في اللفت والبروكولي والهندباء. وربما يشتكي بعض الناس من كون البطاطا الحلوة تسبب لهم غازات في الأمعاء، وذلك لأن استهلاك البطاطا لأول مرة يبدأ في إعادة توازن فلورا القولون، فالأمر يتعلق بهشاشة القولون وليس البطاطا، فالفلورا الطبيعية التي تتكون من البكتيريا الصديقة أو البروبايوتيك في القولون تتغذى على سكر الإنولين، ولذلك تكلمنا عن اختلاف البطاطس والبطاطا الحلوة فليس هناك علاقة بينهما، ولا يمكن أن نقارن بينهما.   

ولهذه الأسباب فالبطاطا الحلوة تدخل في تغذية المصابين بارتفاع الضغط الدموي، والمصابين بالأنيميا، والقلب والشرايين، والمصابين بارتفاع الكوليستيرول، فالبطاطا الحلوة تحتوي على الألياف المتخمرة أو الذائية، وهي التي تحد من الكوليستيرول، ونلاحظ ارتفاع البوتسيوم، وشبه انعدام الصوديوم، وهو ما يريح أصحاب ارتفاع الضغط، وكذلك المصابين بأمراض القلب والشرايين، وتدخل كذلك في تغذية المصابين بالسكري كخضرة عادية بدون أن تسبب أي مشكل، رغم أن هناك من ينصح المصابين بالسكري بعدم تناولها. والبطاطا الحلوة تدخل كذلك في تغذية المصابين بالتهابات القولون (Irritating bowel syndrome ) وكذلك تقرح كروهن.

من المعلوم في الميدان الغذائي أن البطاطا الحلوة تنشط أنزيمين أساسيين في التصدي لكثير من الأمراض المتعلقة بالتسممات الداخلية، ومنها أنزيم SOD (Superoxyde dismutase)  وأنزيم الكتليز Catalase، وهذه الأنزيمات تتوقف على الزنك والنحاس لتنشيطها. وتكون قشرة البطاطا بلون وردي أو بلون يميل إلى الحمرة، وهذا اللون هو لون الأنتوساينين Anthocynin وتوجد على نوعين البيونيدين peonidins  والسياندين cyanidins وتعمل هذه المركبات كمضادات للإلتهابات، وتحد من حدة التسمم ببعض المعادن الثقيلة،  وبهذه الخاصية تدخل البطاطا في تغذية الأشخاص الذين لديهم تسمم بالأرسنيك والزئبق والكدميوم، وتساعد المصابين بمرض التوحد، لأنها تزيل بعض المعادن الثقيلة، ويرجى أن تستهلك طازجة على شكل عصير مع ماء معدني بالنسبة لهذه الأعراض.

أما الجديد الذي لا يعلمه الناس إلا قليل من الباحثين، هو ارتفاع الحديد بأوراق شجرة البطاطا. وأوراق البطاطا تصنف أول مصدر للحديد، وليس العدس والإسبانخ، فمن يوصي بالعدس والإسبانخ لا يواكب البحث العلمي، ويجهل تماما ما يجري في الأوساط العلمية الغذائية، فإذا كانت أوراق البطاط متوفرة وبدون أن تكون معالجة بالمبيدات فيمكن أن تناولها على شكل شوربة أو ربما تضاف إلى الطبيخ.

أخيرا فإن زراعة البطاطا سهلة وتعطي مردودية جيدة، وهي من المنتوجات الوطنية السهلة والتي يجب أن تدخل في استراتيجية الإنتاج. ونحن نشجع إنتاج المواد الزراعية الغنية الجيدة والغير مكلفة وعلى المستهلك أن يزكي هذا التشجيع لأن له مبررات عديدة لا تقبل التفنيد.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *