البشملة

البشملة

0
0

فاكهة البشملة

أو الزعرور من الفواكه القوية في التغذية لكنها لا تبقى طويلا في الأسواق  

ربما تكون هذه الفاكهة سميت بالمزاح في المغرب لسرعتها وسهولتها، فهي أول فاكهة تظهر بعد خروج فصل الشتاء، وتزهر بسرعة، كما تخرج الفواكه بسرعة وكأنها تمزح معنا. ولا تتطلب تقنيات زراعية معقدة مثل الموز، ولا تتطلب سماد أو مبيدات، بل تحتاج الماء فقط، وتنبت في كل مناطق المملكة، لكن المناطق الجبلية تعطي جودة عالية، وتوجد هذه الفاكهة في منطقة تافوغالت ناحية بركان، حيث تنبت طبيعيا على ضفاف وادي سمي بواد الزعرور، ولا تعالج بالمبيدات ولا يستعمل لها سماد، ونتمنى أن تبقى بدون مبيدات أو كيماويات، كم نحت الشباب الذين يبحثون عن مشاريع استثمارية في ميدان الزراعة أن يفكروا في هذه الفاكهة. وشجرة الزعرور مع الأسف لا تعرف تشجيعا ولا دعما، كما هو الشأن بالنسبة للعنب. وهذه الأشجار تمثل قوة المغرب في إنتاج الفواكه الطبيعية مثل الرمان والتين والتين الشوكي (الهندية)، والكرز لأنها فواكه غنية وقوية وسهلة الإنتاج، بالمقارنة مع الفواكه الأخرى التي تحظى بدعم كبير، ونزكي هذا الطرح بأن نوى الزعرور الكبيرة الحجم تنبت بسهولة وتعطي أشجارا.

تمتاز البشملة أو الزعرور باللون الأصفر المائل إلى البرتقالي، وبشكله المائل كذلك إلى الإجاص، وكل الفواكه والخضر والنباتات التي تحمل اللون الأصفر تمتاز بالمركبات الطبية، وسبحان الله فاللون الأصفر الذي يعجب في النظر هو الذي يقوي النظر لأنه لون الكروتين. واللون الأصفر يقترن بالفرح والسرور، وهو اللون الذي يساعد على الارتخاء ويساعد على التبول، وينشط اللون الأصفر المخ والكبد والطحال. ويساعد أصحاب السكري والعسر في الهضم والاضطرابات في الكبد والكلية والإمساك والتهاب العين والحنجرة والزهري والعجز الجنسي. كل النبات صحي وكل النبات مفيد للجسم وواقي من الأمراض، ولذلك يجب ألا يتعامل الناس مع هذه المعطيات على أساس أنها تعالج هذه الأمراض وكأنما يتناولون أدوية، وإنما على أساس معرفي وثقافة غذائية.

لا شك أن لون الزعرور وشكله وجماله يجذب الناس، ونلاحظ أن النظر إلى هذه الفاكهة الجميلة يوحي بالغبطة والسرور. وكل الفواكه والخضر التي لها لون أصفر تمتاز بنسبة عالية من الفلافونويدات والبوليفينولات التي تعتبر مواد مانعة للأكسدة. واللون الأصفر يدل على الكروتين، ويوجد في كل النباتات الصفراء والبرتقالية، كما يوجد في بعض الفواكه والخضر الخضراء لأن اللون الأخضر يغطي اللون الأصفر.

ومن المزايا التي يتفوق بها الزعرور أنه يحتوي على دهون بنسبة قليلة، لكنها بجودة غذائية عالية، وتبقى قوة التركيب الكيماوي للزعرور في النسبة العالية من السكريات 12 غرام، ونسبة هامة من الألياف الغذائية، من حيث تصل إلى 1.7 غرام في المائة غرام من الفاكهة. ويكون الزعرور فاكهة القولون بامتياز لأنه يجمع بين الفلافونويدات أو المضادات للأكسدة التي تمتص الجذور الحرة في القولون، وبين الألياف الخشبية التي تسهل مرور الفضلات بالقولون، وتعتبر هذه الخصائص من الأسس القوية لإزالة السموم من الجسم، وربما يتسبب الزعرور في إسهال بارد بعد استهلاك كمية كبيرة، وهو ما يبين أهميته على الجهاز الهضمي السفلي، وإنهاء حالات الإمساك الحاد. ويحتوي على قليل من البروتينات 0.4 غرام وهو التركيز الذي يروق الرياضيين، لأن الجسم يسترجع ما ضاع منه بسرعة لما يتناول الماء والسكريات والبوتسيوم وقليل من النايتروجين، وهذه العناصر تميز تركيبة الزعرور وليس الموز.

من حيث التركيب الكيماوي يمتاز الزعرور بالألياف الغذائية الذائبة (Soluble fibre)، ومنها البكتين Pectin ويلعب البيكتين دورا هاما في توازن الماء على مستوى القولون، فلا يقع اجتفاف قد يؤدي إلى الإمساك الحاد، وبهذه الخاصية فهو يرطب القولون،

وله كذلك دور في خفض الكوليستيرول الخفيف. ولكل نبات تركيبته الخاصة، ولذلك نعتمد في طريقتنا على التنويع الطبيعي، وتناول كل المنتوجات الطبيعية في وقتها، لأن هناك توازن وتدقيق في الانتفاع بالأغذية، وإرجاع الجسم إلى حالته الطبيعية، ومنع تسرب بعض الأمراض الناتجة عن عدم استهلاك المواد التي تحتوي على عناصر غذائية مهمة.

ونلاحظ أن تركيبة الزعرور تختلف عن المواد النباتية الأخرى، ويتجلى ذلك في احتوائه على فايتمينات لا توجد في الفواكه الأخرى، كما يحتوي على البوتسيوم بنسبة مرتفعة، لكنها تبقى في المستوى النباتي، ويحتوي على الفوسفور أكثر من الكلسيوم 27 مغ مقابل 16 مغ، وعلى كمية من المغنيزيوم أقل من الكلسيوم 13 ملغرام، وعلى كميات جيدة من الحديد والمنغنوز، وهذه التركيبة تجعل الزعرور من الفواكه التي تعيد للجسم كل المكونات التي يمكن أن يفقدها في أي نشاط فكري أو عضلي، لأن البوتسيوم والسكريات والبروتين مع أملاح أخرى مثل Aالكلسيوم والفوسفور، يعيد ترميم الجسم في أقرب وقت، كما يزيل العياء خصوصا مع وجود الفايتمين

 ويحتوي الزعرور على حمضيات عضوية منها حمض الترتريك

(tartric acid) وحمض السايتريك (citric acid) وحمض المليك (malic acid)، وحمضيات أخرى تصنف مع الفلافونويدات مثل حمض الكلوروجينك

(chlorogenic acid)  وهي حمضيات عضوية هامة تدخل في الحد من تضخم الحصى بالمرارةوالكلية، وتنشط خلايا الكبد، ويكون عصير الزعرور بالنسبة للذين يشتكون من الحصى في المرارة نافعا، لكن ضمن نظام غذائي معين، وليس بطريقة عشوائية، لأنه ليس بالسهولة التي يظن الناس. وتمتاز الفواكه بالحموضة بالمقارنة مع الخضر، وهذه الحموضة تحد كذلك من حموضة الدم. وقد لاحظ الباحثون في ميدان علم السرطان أن الأشخاص الذين يتناولون فواكه بكثرة لا يتعرضون للسرطان بسهولة أو ربما لا يصابون بالسرطان، ويعزى هذا الأمر إلى حموضة الفواكه لأن الخلية السرطانية لا تنمو في وسط حامضي.   

وفي الأخير يجب أن نأتي بالجديد في الموضوع وهذا الجديد يتجلى في الإسهالات التي تحدتها الفواكه، فهي نافعة وعلامة إيجابية على عملية تنظيف الجهاز الهضمي على مستوى الأمعاء (cleanse) ،

فعسى أن نكره شيئا وهو خير لنا، وكل الفواكه تسبب إسهالا في حالة الإفراط في تناولها كالبشملة، والمشمش، والبرقوق، والكرز، والبطيخ الأحمر، والتين الطري. وتشترك هذه الفواكه في ارتفاع نسبة الأملاح المعدنية والحمضيات العضوية والماء، وهذه العوامل تؤثر على امتصاص وإفراز الماء في الأمعاء فيقع إسهال، وهو غير الإسهال الذي تحدته التوكسينات وبعض الفايروسات في الأمعاء.

   

 

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *