البازلاء

0
0

البازلاء أو البسلة من أهم مصادر حمض الفولك والبروتين

تسمى في بلدان المغرب العربي بالجلبانة، والبازلاء الخضراء الطرية من الخضر الفصلية إلى جانب الفول الطري، وهذه البقول هي التي تطبع فصل الربيع، رغم أن البازلاء يظهر في فصل الشتاء، لكن النوع الذي ينضج في فصل الربيع يكون أحسن بكثير، وقد يلاحظ الناس أن مذاقه حلو مما يدفع الكثير إلى استهلاكه طازجا. واستهلاكه طازجا ينفع أكثر لأن بعض الأنزيمات والعوامل تكون نشيطة، ولا توجد هذه المكونات في الأغذية المطبوخة والمعقمة لأنها تتلف بالحرارة المرتفعة. واستهلاك الجلبانة قبل نضجها كاملا بدون نزع الغلاف يكون كذلك أنفع، لكن مع الأسف اعتاد الناس على جني هذه البقول بعد نضجها أي بعدما تشتد الحبوب فيكون الغلاف يابسا فلا يستهلك، ومن العادات الغذائية المغربية أن الجلبانة كانت تسلق بالماء مع قليل من الملح، ثم تستهلك، وكانت تسد كل احتياجات الجسم في فصل الربيع، الذي يكون كثير من الناس قد استنفذوا الحبوب الأخرى مثل القمح والذرة والشعير والقطاني.

تحتوي البازلاء أو الجلبانة على الموليبدنوم والمنغنيز وحمض الفوليك والنحاس والفوسفور وحمض التريبتوفين، والحديد بنسبة منخفضة، وطبعا المكونات الغذائية الأخرى كالألياف والبروتين والسكريات. والغريب أن الجلبانة لا تحتوي على البوتسيوم والمغنيزيوم إلا بقدر ضئيل جدا، ولذلك فتعميم النصائح الغذائية على القطاني كلها قد يكون خاطئا. والمعروف أن الحمص والجلبانة ينفردان بهذا التركيب، رغم أن هناك تفاوت طفيف بين المكونات، ويبقى تركيز كل من الموليبدنيوم والمنغنيز والفوليت مرتفعا، ويمكن أن يسد حاجة الجسم بدون أي تخوف، وبذلك يكون استهلاك الجلبان الأخضر وكذلك الفول الطري بالنسبة للحامل والمرضع ضروريا، وحمض التريبتوفين هو الذي يعطي مكون السيروتونين Serotonin الذي يساعد على النوم، ويحد كذلك من التوتر العصبي، ويتحول حمض التريبتوفين إلى سيروتونين في الجسم بسهولة، لأن أنزيم TPH (Tryptophane hydrolase) يعمل بنشاط مرتفع وينشط بالحديد. وكلما كان تركيز التريبتوفين مرتفعا كلما زاد تركيز السيروتونين.

وربما يختار الناس الجلبانة على الحمص، لأن نسبة الحمضيات الأمينية المكبرتة تكون مرتفعة، مما يسبب تكون بعض الغازات بالأمعاء لكثير من الناس. ونلاحظ أن النصيحة المعممة بالنسبة للمصابين بالقصور الكلوي بعدم استهلاك الجلبانة ليس له ما يبرره من الناحية العلمية، أما السكريات الموجودة في القطاني الطرية فلا تشكل خطرا على المصابين بالسكري، بل على العكس فهي نافعة، ويمكن استبدال اللحوم بالقطاني بالنسبة للمصابين بالسكري، لكي يتفادوا مشكل الكوليستيرول والدسم المشبع، وهو ما يشكل خطرا على هؤلاء، وتعطي الجلبانة الطرية طاقة كبيرة، لأن حمض الفوليك مع الفايتمين B1 و B3 يساعد المصابين بالسكري على استخراج الطاقة.

تتقدم الجلبانة على كل الخضر الموسمية ومنها الفول على الخصوص، فيما يخص شحنه للجسم بالمغذيات، فالجلبانة تزود الجسم بثمان فايتمينات، وسبعة معادن والألياف الغذائية والبروتين. وتمتاز بمذاق حلو وعذب من حيث يفضله الناس طازجا خصوصا الأطفال، وترتفع نسبة البروتين في الجلبانة لتنوب عن اللحوم، وهي بروتينات بجودة عالية وبنسبة كافية للجسم، ولذلك يعتبر فصل الربيع فصل النبات بامتياز لأن فيه تخرج كل النباتات النافعة للجسم، ولم يكن يستهلك الناس اللحوم في هذا الفصل، لأن هذه البقول مثل الفول الطري والجلبانة الطرية يمثلان مصدرا كافيا للطاقة، وكذلك للتخلص من كثير من الزوائد مثل الحصى في المرارة والكوليستيرول والشحوم.

تشتهر الجلبانة بالمركبات التي تحفظ صلابة العظام، وتعزى هذه الخاصية لكونه يحتوي على نسبة عالية من الفايتمن K التي تتحول إلى فاتمين K2 في العظام، فتنشط مكون الأوستيوكلسين Osteocalcin وهوالمكون الذي يثبت الكلسيوم على العظام، فيحفظها من التسوس أو الهشاشة. وكلما كانت كمية الفايتمين K2  منخفضة كلما ضيعت العظام بنيتها المعدنية. وبما أن الجلبانة غنية بحمض الفوليك والفايتمين B6 اللذان يعملان على منع تكون مركب الهوموسيستين الذي يخرب الوصلات الكولاجينية التي تقبض العظام، مما يؤدي إلى تسوسها، ويشتد هذا الحادث عند النساء اللاتي بلغن سن اليأس، واللاتي كانت نسبة حمض الفوليك منخفضة لديهن، ونعلم أن مركب الهوموسيستين يخرب كذلك الأوعية الدموية، ويتسبب في تكون صفائح داخل الأوعية فيقع انسداد أو تضييق الأوعية، ويساعد حمض الفوليك على تجنب هذا الحادث الخطير، وبينت الدراسات أن استهلاك المواد النباتية الغنية بحمض الفوليك يحول دون ظهور أعراض تتعلق بالقلب والشرايين.

ونعلم أن الفايتمين K يدخل كذلك في امتصاص الأيودين على مستوى الغدة الدرقية، وكل النباتات الخضراء غنية بالفايتمينK  والفايتمين A وهي مركبات مانعة للأكسدة، وتزيد في مناعة الجسم. وفصل الربيع فصل الفايتمينات والأملاح المعدنية مثل المغنيزيوم والبوتسيوم، فلا يصاب الجسم، بمتلازمة الأيض Metabolic syndrome ولا بتحمض الدم Acidosis لكن في عصرنا الحاضر أصبحنا نلاحظ أن النظام الغذائي لا يتغير كثيرا أثناء الفصول، ويعتمد على اللحوم والألبان والبطاطس مشوي وبعض السلطات.

وتحتوي الجلبانة على فايتمينات الاستقلاب التي تنتمي لمجموعة B ومنها B1 وB2 وB3، وB6، والتي تلعب دورا أساسيا في استقلاب كل من السكريات والبروتينات والدهنيات، علاوة على الحديد والفايتمين C، ويكون امتصاص الحديد جيدا لما تتوفر الفايتمين C، وأهمية الفايتمين C في كبح كل أنواع السرطان معروف، بما في ذلك سرطان الدم والرئة والبروستيت وعنق الرحم والمبيض. وكل النبات يحتوي على نسبة من الفايتوستروجينات Phytoestrogens وكذلك بعض الفلافونويدات المضادة للأكسدة، وهي مركبات تطبع النبات، ولا توجد عند الحيوان، وتدخل في مراقبة المفاعلات الفايزيولوجية، وأشهر هذه المركبات اللوتينLutein  والزيكسانتين Zeaxanthin وهي المركبات التي تحفظ العين، وتناول الجلبانة بالنسبة للنساء يكون أهم وأنفع، نظرا لوجود هذه الفلافونويدات والفايتوستروجينات، وكلما اجتمعت هذه المركبات في الوجبات الغذائية بنسبة كافية كلما ازدادت الوقاية من السرطان خصوصا سرطان الثدي، وكذلك سرطان البروستيت بالنسبة للرجال.

 

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *