البادنجانيات

0
0

الخضر البادنجانية  Nightshades

ربما يظهر هذا العنوان غريبا بعض الشيء، لكن سنعمل على تفصيله وتسهيله للفهم من خلال الحقائق العلمية الثابتة، لكي نكون على بينة وعلى علم ونحن أولى بهذه الحقائق التي يجب ألا تخفى عنا، وهذه الخضر تنتمي لأنواع لم تكن معروفة في التغذية العربية ولا الإسلامية، والثابت في علم التغذية أن عائلة البادنجانيات هي عائلة النباتات السامة Solanaceae.

تشمل هذه الخضر أربعة أنواع منها البطاطس والطماطم والفلفل والبادنجان، ونلاحظ أن الطماطم والبطاطس هي الأنواع الأكثر استهلاكا في العالم، وتنتمي هذه الأنواع لعائلة Solanaceae وهي عائلة تضم كل الأعشاب السامة، وسميت على نبات عنب الذئب القاتل، ويدخل في هذه الفصيلة كل من التبغ Tobacco وعنب الذئب Belladonna ونبات تفاح المجانين Mandragora ويسمى في المغرب ببيض الغول وفي الشرق ببيض الجن  ويسمى كذلك في بعض الكتب القديمة باللفاح، وتضم كذلك نبات شدق الجمل أو شوك الجمل jimson weeds، وهي كلها نباتات سامة لكونها تحتوي على نفس الألكلويدات السامة وأشهرها مكون السولانين Solanin  القاتل.

وربما يظهر هذا الإسم غريبا جدا لكن الأغرب منه هو أن المصطلح الأنجليزي الذي سميت به هذه الخضر لا يعرف أصله Nightshade  كذلك، ونلاحظ أن كلمة night  الأنجليزية التي تعني الليل هي ربما تدل على شيء لأن هذه الخضر التي سميت على نبات عنب الذئب الذي له لون داكن وبشع. أو ربما لأن لها علاقة مع الليل والجن معا لأن التسمية العربية تبين الجن في معظم تسمياتها وكذلك كلمة الغول التي تطلق على شيء خيالي لا وجود له.

تشمل مجموعة البادنجانيات بعض الخضر التي تحتوي على ألكلويدات سامة أشهرها السولانين، ومن خصائص هذه الألكلويدات أنها تضرب العضلات والأعصاب، وتعطل كذلك عملية الهضم عند الحيوان والإنسان. ويظهر هذا الحادث عند الأشخاص الذين يتأثرون بسهولة بألكلويدات هذه الخضر ويحس بهذا الحادث الذين يشتكون من آلام المفاصل وهو ما نلاحظه بكثرة في العقد الأخير. ونظرا لوجود هذه الألكلويدات بتركيز منخفض بالمقارنة مع الأعشاب السامة من نفس الفصيلة وهي         فإن تأثيرها لا يحس به إلا الذين لديهم حساسية لهذه الخضر، ولذلك فكل الذين يشتكون من آلام المفاصل وكل الأعراض المتعلقة بالعضلات والأعصاب أن يتوقفوا عن تناول هذه الخضر لينظروا هل حالتهم تتحسن أم لا، وفي حالة ظهور تحسن يجب أن يمتنعوا عن تناول هذه الأنواع تماما.

وبما أن هذه الألكلويدات توجد بتركيز مرتفع في البطاطس المبرعمة وفي البقع خضراء، فتناولها قد يؤدي إلى مضاعفة المرض ويزداد الألم على مستوى المفاصل، ويكثر هذا الألكلويد السام في البطاطس التي تخزن في البرودة خارج موسمها والتي تبقى تحت الأرض لتستهلك خارج موسمها الذي يكون ما بين ابريل إلى يونيو، ومع التحول الفايزيولوجي للبطاطس مع اقتراب موسم زرعها يكون تركيز الألكلويدات مرتفعا جدا، أما إذا دخل فصل الخريف فالبطاطس تأخذ في التبرعم لتصبح سامة تماما.

والمعروف على ألكلويد السولانين أنه يتأثر قليلا بالحرارة من حيث يتلف الطبخ من 40 إلى 50 في المائة من كمية هذا الألكلويد. وهي عملية قد تجعل التركيز ينخفض إلى درجة لا تضر الذين ليس لديهم حساسية لهذه المكونات. لكن الخضر الأخرى قد تؤكل طازجة وهو ما قد يشكل خطرا كبيرا على الأشخاص الذين يتأثرون بهذه الخضر.

وتركزت كل الأبحاث حول مركبات سامة تدعى الألكلويدات وتوجد في كل البادنجانيات وتصنف هذه الألكلويدات كالتالي:

الصولانين وهو مركب ستيرويدي ويوجد في كل البادنجانيات وبكثرة في البطاطس والطماطم ومركب التروبين الذي يوجد بكمية قليلة في كل البادنجانيات لكنه قوي السمومية ولذلك فكل التحاليل التي تخص المواد السامة تركز على هذا المركب، وهناك ألكلويدات أخرى تلعب دور المخدر لكنها تبقى كذلك مصنفة مع المركبات السامة ومنها البايروليزيدين والأندول.

تأثير الألكويد السترويدي على الجهاز العصبي الصولانين بالدرجة الأولى والكونين كذلك، بحبسها لأنزيم الكولين استريز. وكل الأكلويدات الموجودة في البادنجانيات لها هذه الخاصية، وكلما تعطل هذا الأنزيم كلما فقد الجهاز العصبي قوته على التنسيق والتحكم في العضلات، فتحدث اضطرابات على مستوى العضلات كالضيق في التنفس والارتعاش.

وتؤثر الأكلويدات على المفاصل والعظام وربما يعزى الأمر إلى حبس ضياع الكلسيوم من العظام، وترسبه في العضلات الرطبة ولذلك يستحسن عدم استهلاك البادنجانيات بالنسبة للأشخاص المصابين بآلام المفاصل وهشاشة العظام.

من المعروف عن مكون السولانين أنه سام وقاتل وكونه لا يصل إلى حد القتل يرجع إلى مقاومة الجسم من جهة والتركيز المنخفض في هذه الخضر بالمقارنة مع الأعشاب الأخرى. والسولانين هو المكون نفسه الذي يوجد في الأعشاب السامة وفي البادنجانيات لكن بتركيز محدود، وهناك أشخاص حساسون لهذا المركب كما أن هناك أشخاص أقل حساسية، ولذلك نلاحظ تفاوت في مستوى التسمم وكذلك الأعراض التي يسببها. والثابت علميا أن مكون السولانين يحدث ضعف العظام بضياع الكلسيوم ويحدث ألاما حادة على مستوى المفاصل كما يضعف الأسنان وكل أعضاء الجسم. وقد بينت بعض الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن التوقف عن استهلاك البادنجانيات خفف من آلام المفاصل بشكل ملحوظ لدى الأشخاص المصابين هذا المرض.

وربما يتساءل كثر من الناس حول ظهور بعض الأمراض بنسبة مرتفعة في البلدان التي تحاول اتباع نفس النهج الغذائي الغربي ومنها تسوس العظام وهشاشة العظام وفقر الدم وآلام المفاصل والحساسية، وهي الأمراض التي لا تجد علاجا طبيا صائبا إلا بعض المسكنات أو المهدءات للآلام، وقد عمدنا إلى وضع خارطة غذائية في المدن والبوادي فتبين أن استهلاك الأجبان الدسمة والبطاطس المشوي والمشروبات الغازية والقشدة واللحوم المشوية والقهوة يرتفع في المدن بينما ينخفض في البوادي، ونلاحظ كذلك أن هذا النمط يتبع النمط الغربي لأن جل هذه المأكولات تدخل ضمن الوجبات السريعة. وكل هذه المأكولات تحتوي على نسبة عالية من البروتين الحيواني الذي يكون مصحوبا بالشحوم ويحتوي على السكريات وكذلك البادنجانيات، وهذا التركيب يجعل الكلسيوم ومعادن أخرى تغادر العظام وكثير من البنيات داخل الجسم. ويتسبب استهلاك البادنجانيات بالنسبة للأشخاص الذين لديهم حساسية كبيرة لهذه الخضر في ضعف شديد في بنية العظام والأسنان والمفاصل. ولا أحد ينكر أن آلام المفاصل أصبح بنسبة عالية ويتبعه تسوس العظام بعد سن الستين وكذلك ضعف الغضاريف.

ويحتوي النظام الغذائي الطبيعي على مكونات غنية بالأملاح وخالية من السموم الكيماوية مما يجعل الامتصاص قي الجسم سريعا وسهلا، وهو ما نلاحظه لدى الأشخاص الذين يتبعون تغذية تقليدية مهيأة في المنزل. كما تقل نسبة النساء المصابات بآلام المفاصل في البوادي نظرا لاجتناب المواد الصناعية خصوصا السكريات والمشويات والزيوت الصناعية.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *