البابايا

0
0

البابايا أو فاكهة الملائكة أسرارها في الأنزيمات والفلافونويدات

البابايا وتسمى كذلك بفاكهة الببْو لها شكل الشمام أو البطيخ الأصفر، إلا أنها فاكهة الشجر، ويتزامن وقت ظهورها مع الرمان، فيكون ناضجا في أول فصل الخريف، ويبقى إلى حلول فصل البرتقال، وهي فاكهة تتوسط البرتقال والرمان من حيث الفصل. وسميت بفاكهة الملائكة كذلك لأنها فاكهة دخيلة وقد أطلق عليها هذا الاسم كريستوفر كولمبوس. ولون البابايا أصفر، ويدل هذا اللون على الفرح والسرور والارتخاء، وهو لون الشمس والكروتين، وكل الفواكه التي لها لون أصفر هي فواكه الكروتين المقوي للبصر، والمنشط للجهاز الدموي، والمزيل للألم. ولا تنضج فاكهة البابايا في الشجرة، وإنما تقطف وتترك تحت الحرارة البيئية لمدة قد تصل إلى الأسبوع، لتصبح ناضجة وقابلة للاستهلاك، وهي بأحجام مختلفة لكنها لا تتعدى القدم في الطول.

علاوة على مذاق البابايا المتميز، واللون الأصفر الجميل، والطراوة في اللب، فهي غنية بالمواد المضادة للأكسدة مثل الكروتين والفايتمين C والفايتمين A وحمض الفولك وحمض البنتوتنيك والفلافونويدات والأملاح المعدنية والبوتسيوم والمغنيزيوم والألياف الغذائية. وكل هذه المكونات تجعل من البابايا الفاكهة الحافظة من أمراض القلب والشرايين وسرطان القولون على الخصوص. وتمتاز البابايا على الفواكه الأخرى بكونها تحتوي على أنزيم البابايين Papain الهاضم لبروتينات اللحوم، ليجعل امتصاص البروتينات الحيوانية سهلا. ويستعمل أنزيم البابايين، وكذلك أنزيم البروملين Bromlain الذي يوجد في الأناناس، في إزالة التوعك لدى الرياضيين، وبعض الحوادث الأخرى والحساسية. وأوراق البابايا تدخل في التغذية كذلك، لكن مع الأساليب التي تستعمل حاليا لإنتاج الفواكه، لا نزكي استعمال أوراق الأشجار نظرا لاحتمال التلوث بالمبيدات.

وتحتوي البابايا على الفايتمينات المضادة للأكسدة، ومنها الفايتمين C والفايتمين A والفايتمين E، وهي مركبات تحول دون تأكسد الكوليستيرول الحميد، وحيث لا يتأكسد هذا المكون، فإن مركب الهوموسيستاين يتحول إلى السيستاين والميتيونين، ليرمى خارج الجسم، وتبقى الأوعية سليمة من الداخل، من حيث لا تتجمع البنيات والصفائح بداخلها لتسدها أو تضيقها، وتكون البابايا من الفواكه الحافظة من أمراض القلب والشرايين، ومفيدة كذلك للمصابين بارتفاع الضغط.

ومعلوم أن البابايا تحتوي على أنزيم البابيين الهاضم للبروتينات، وهو أنزيم يساعد أصحاب فصيلة الدموي A على الهضم، لأن هؤلاء تكون لديهم معدة هشة وحموضة ضعيفة جدا، وليس لديهم بنية أنزيمية قوية. وبما أن البابايين يعمل على مستوى الأمعاء، فإن تسهيل عملية الهضم من جهة، ووجود المضادات للأكسدة من جهة أخرى، يجعل من هذه الفاكهة حافظة من سرطان القولون. وهذه العوامل لها كذلك خاصية تسكين الالتهابات داخل الجسم Anti-inflammtory . ومنها التهابات الريوماتويدات وألم المفاصل والعظام.

فاكهة البابايا فاكهة غير معروفة في الاستهلاك العادي أو الاعتيادي في المغرب، وهذه الفاكهة لا يعتادها الناس، وهي فاكهة معروفة في أمريكا اللاتينية، رغم أنها تنبت جيدا في مناطق كثيرة، منها منطقة البحر الأبيض المتوسط، وقد بدأ المزارعون المغاربة ينتجونها كباقي الفواكه الأخرى، نظرا لوجود عوامل بيئية ومناخية شبيهة بدول أمريكا اللاتينية، وتكون فاكهة البابايا من الفواكه الجميلة التي بدأت تحتل مساحات كبيرة ومناطق كذلك في كثير من الدول المتوسطية، ولم تكن معروفة لدى المستهلك المغربي من قبل لكنها بدأت تدخل الأسواق منذ أكثر من خمس سنوات. وتأخذ لونا أصفر كما أشرنا إلى ذلك وتشبه شكلا ولونا الشمام إلى حد كبير، ومذاقها يقترب من مذاق الشمام الأصفر. ولما تأخذ اللون الأصفر فذاك يدل على نضجها والطور الذي تستهلك فيه، ومذاق البابايا مذاق مميز وهائل، ويفوق في نكهته كل الفواكه الأخرى، وتأتي البابايا في فصل الخريف، وتدخل ضمن المواد الغاسلة للجسم، والمقوية للهضم، والواقية من كثير من الخلل الفايسيولوجي.

تحتوي البابايا على مركبات كيماوية بايولوجية نشيطة، وأشهر هذه المركبات الكيموبابين والبابين اللتان تساعدان على الهضم، لأن هذه الأنزيمات تهضم اللحوم، أو البروتين بشكل عام، وهي أنزيمات موجودة في المعي الدقيق. وتستعمل البابايا في تغذية المصابين بأعراض المفاصل، كما تساعد على تسكين الألم لدى هؤلاء المصابين. وتختلف نسب المركبات في الأوراق والفواكه والجذور، كما أن هناك اختلاف في التركيب بين الذكر والأنثى من الأشجار فالبوليفينولات مثلا تكون بنسبة مرتفعة في الذكر من الأشجار بالمقارنة مع الأشجار الإناث. لكن نشاط البابايين يكون مرتفعا في مستخلص الفواكه الصغيرة بالمقارنة مع الفواكه الناضجة، أو الفواكه التي عمرت كثيرا.

وقد توصل بعض الباحثين إلى نتائج باهرة في الحد من ظهور سرطان البروستاتا باستعمال البابايا مع الشاي، ونعلم جيدا أن الشاي يحتوي على الكاتيشين، وهو مركب قوي في دفع أنواع السرطان المرتبطة بالهرمونات، وسرطان البروستاتا من هذا النوع، ونعلم كذلك أن الكاتشين يعمل مع اللايكوبين Lycopene  حيث تتضاعف قوة هذه المركبات لتكبح سرطان البروستاتا، وربما يكون حادث تقوية المركبات بعضها البعض لتعمل بطريقة أقوى وأكثر من استعمالها منفردة هو السر في هذه النتائج. والبابايا تحتوي على تركيز متوسط من اللايكوبين، لكن اجتماع الاثنان هو السر في هذا الحادث.

  

وتحتوي البابايا على لائحة من المركبات التي تم تشخيصها علميا في المختبر إلى حد الآن، ومنها ما أشرنا إليه، وكذلك مركبات أخرى بتركييز عالي، وهي الألكلويدات وحمض البيوتينويك Butenoic  acid ، وهي المركبات التي تتصدر القائمة من حيث الأهمية، كما أن هناك مركبات أخرى منها الفلافونولات واللينالولات والمواد الدابغة، والتربينات إلى جانب الميتايل أيزوتايوسيانيت Methyl Isothiocyanate .

ونظرا لأهمية هذه المركبات التي تحتوي عليها البابايا، فإن قوتها الكابحة للجراثيم معروفة، وقد أجريت أبحاث كثيرة على خمائر وبكتيريا ممرضة، كما تمتاز البابايا بقوتها القاتلة للطفيلات ومنها طفيليات الأمعاء عند الحيوان والإنسان. وتوجد نوى بحجم كبير بداخل فاكهة البابايا، وهي كذلك صالحة للإستهلاك، وتنفع في تضميد الجهاز الهضمي وإزالة بعض الطفيليات من الأمعاء، وهذه المعلومات ليست وصفة وإنما لتوسيع الاستهلاك والاستفادة من كل أجزاء الفواكه والخضر وليس ما اعتاده الناس في حياتهم. وهذه النواة التي توجد بداخل الفواكه يمكن أن تنبت وتعطي شجرة البابايا وهي سهلة للغاية من حيث توضع في الوقت المناسب للإنبات طبعا، في الماء لمدة ليلة كاملة ثم تعلق في كأس كبير من الماء، وتثبت فوق سطح الماء دون أن يغمرها.

    

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *