Home صحتك الأكل بالليل
الأكل بالليل

الأكل بالليل

0
0

الأكل بالليل لا يترك الجسم يتخلص من السموم

رغم أن متلازمة أو مرض الأكل بالليل Night eating syndrome قد اكتشفت منذ 1955، فلا أحد يعلم شيئا عن هذا المرض، كما أن هناك أشياء كثيرة تخص علم التغذية ظلت معتمة، لأن الإعلان عن هذه الحقائق يتناقض مع سياسة تشجيع الاستهلاك من أجل الكسب. لكن مع ظهور الأمراض التي لا حل لها ولا علاج، مثل الأمراض المناعية والأمراض المزمنة، أصبح الواقع يحتم البحث عن الأسباب. وفي هذا الموضوع سنطرح مشكلا قد يكون سببا للأمراض التي يصاب بها الناس وهم لا يعلمون، ويتعلق الأمر بالأكل في الليل الذي أصبح شائعا في عصرنا. وربما هناك من يستيقظ بالليل ليأكل، أو قد يؤخر وجبة العشاء إلى وقت متأخر من الليل. ونحن لا ننصح بالأكل بالليل، ولا نسمح إلا بالماء والفواكه إن كان لا بد، ونمنع اللحوم والأجبان والمرق والوجبات الثقيلة، ونفضل عدم الأكل بعد غروب الشمس. ولا نستثني المناسبات والأفراح التي يكون فيها الأكل ليلا، بل لو كانت بالنهار لكان أحسن.

وكما هو معلوم في ميدان علوم الأحياء، أن الجسم منذ الولادة يتعود على أوقات الأكل والنوم والراحة. ففي الصباح تكون المعدة فارغة ومستعدة للأكل، ويكون الجسم قد أخذ وقتا من الراحة طيلة الليل ويكون قد تخلص من السموم كذلك، ويكون الشخص مقبلا على العمل والحركة، فهذا الوقت هو المناسب للأكل، وهي الوجبة الأساسية عند المسلمين. أما في الليل، أو بعد غروب الشمس، فإن الجسم يبدأ في إخراج التوكسينات والمركبات السامة، وتبدأ الهرمونات في التوقف عن العمل، وتتوقف عوامل النمو عند الطفل، ويتوقف إفراز الإنزيمات الداخلية، فيسكن الجسم، ولذلك نتكلم عن السكون بالنسبة لليل وليس النوم، لأن السكون أشمل من النوم، والسكون يعني كل الفايسيولوجيا أما النوم فيعني الحواس فقط.

وأثناء الليل تتوقف الأعضاء التي تعمل باستمرار عن العمل، فلما ينام الشخص مبكرا وبدون أن يأكل، تستريح الرئة، ويصبح التنفس هادئا، وتبدأ في استخراج سمومها حوالي نصف الليل، والقلب كذلك لا يجهد، لأن الدورة الدموية تصبح هادئة والدم يكون خفيفا فيسهل ضخه لأنه غير محمل بالإقتياتيات، وتهدأ الهرمونات كذلك، إلا هرمون السيروتونين الذي يساعد على الراحة والنوم فهو يفرز بالليل، ونعلم كذلك أن هذا الهرمون يفرز بكثرة مع اللمس، فلما ينام الطفل مع أمه وتلمس شعره ويلمسها، يكون لديها ولديه إفراز جيد لهرمون السيروتونين. وكذلك إفراز الكورتزون الذي يحفظ الجسم من كل المضاعفات الفايسيولوجية ومنها العياء والأرق.

وهناك هرمونات أخرى، ومنها هرمون الليبتين Leptin الذي يتحكم في خفض الوزن عبر كبحه للشهية وتنتجه الخلايا الذهنية، وهرمون الغريلين Ghrelin الذي يتحكم في الجوع والشره، ولما نتوقف عن الأكل لمدة طويلة تضبط هذه الهرمونات، أما إذا كان الأكل متواصلا بالليل والنهار فإن هذه الهرمونات تختل ويصاب الشخص بالسمنة، أو عدم الشهية كذلك حسب المدة التي ينامها الشخص. ومدة النوم ليست ثماني ساعات كما يزعم الكثير، وإنما تتقيد بطبيعة الأكل ووقت الأكل كذلك، فالذين يأكلون لحوم ومواد صناعية يحتاجون أكثر من ثماني ساعات لكي تتمكن أعضاؤهم من إخراج السموم، والذين يتناولون مواد نباتية ومواد طبيعية بدون لحوم وسكر وألبان لا يحتاجون أكثر من أربع ساعات لكي تتمكن أعضاؤهم من التخلص من السموم.

أما الامتصاص فيكون قويا في الصباح ضعيفا في المساء، وربما ينعدم أو يتوقف في الليل، ونلاحظ أن كثيرا  من الناس الذين ينامون متأخرين لا تكون لديهم شهية في الصباح، وتتحول هذه الرغبة في الأكل أو الإحساس بالجوع عند هؤلاء إلى الليل، ويعتبر هذا الحادث كعلامة سابقة لظهور الأمراض المتعلقة بالدورة الدموية، ومنها الكوليستيرول، والغازات في الأمعاء، والخلل الهرموني، والانزعاجات الهضمية، وربما يترتب عن هذا الوضع ظهور أمراض مناعية وأمراض مزمنة. وقد بدأت تظهر هذه الأعراض في العالم الغربي لما تغيرت الحياة مع ظهور التلفزيون والأنترنت والنشاط الليلي.

ويعتبر ناموس الليل والنهار من النواميس الكونية التي يجب احترامها بشدة لتجنب الأمراض، وأن الليل للسكون والراحة والنهار للنشاط والعمل والحركة. فالراحة تكون من كل شيء حتى من الأكل ليرتاح الأعضاء مثل الأمعاء والمعدة والكبد والمرارة والطحال والبنكرياس والرئة والكلية لتكون الإفرازات مضبوطة ولا يظهر الخلل. وهذه الراحة هي التي أصبحت منعدمة لأن الناس يأكلون طول النهار فلا يرتاح الأعضاء، ويأكلون في الليل فيفرط الأعضاء في الإفرازات والنشاط، فيكون خلل في عضو من الأعضاء ثم ينتشر الخلل إلى أعضاء أخرى. ومن الأعراض التي تظهر لدى الذين يأكلون بالليل هناك عدم الشهية عموما وفي الصباح خصوصا، فهؤلاء لا يقدرون على وجبة الفطور، ولا يحسون بالجوع إلا بالليل، وتظهر لديهم شحوم في البطن وعلى الأعضاء مثل المستقيم، والأطفال المصابون بالتبول اللاإرادي الذي أصبح شائعا، يجب أن يتوقفوا عن الأكل بالليل.

والأكل في الصباح يعطي مردودية عالية من حيث الهضم والامتصاص، وهو كافي لليوم، وربما يأكل الشخص في المساء قليلا لكن مبكرا، وأثناء الزوال يجب ألا يأكل الناس المواد التي تتطلب وقتا طويلا للهضم مثل اللحوم والأجبان والقطاني، وأن يكتفوا بالفواكه الطرية والجافة والماء إذا كان توقيت العمل مستمرا.

بعد هذا الجرد للحقائق العلمية حول موضوع الأكل بالليل، الذي لا يمكن أن يخوض فيه أي شخص بدون علم، نقف عند بعض الأخبار الشائعة، وما أكثر الافتراءات والهراء حول علم التغذية الذي أصبح موضة، وهذه الشائعة هي الأكل بعد كل صلاة، وهي شائعة جاهلة. والغريب في الأمر أن كثير من وسائل الإعلام، الدينية على الخصوص، بدأت تروج للخبر وكأنه اكتشاف عظيم. وأغرب من ذلك أن الناس أصبحوا يصدقون أي خبر ويتسابقون في نشره ولو كان خاطئا. ولو تساءل الناس مع أنفسهم حول هذا الأمر، لسخروا منه، فكيف نأكل عقب كل صلاة؟ يعني خمس مرات في اليوم، وكيف يمكن أن نأكل وجبتين في الليل عقب المغرب والعشاء.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *