استنبات الحبوب

0
0

أهمية استنبات الحبوب وقوتها في التغذية

ربما يسمع الناس عن نبتة القمح أو أنواع أخرى من الحبوب فيظنون أنها منتوج خارق يعالج الأمراض، أو ربما يظنون أن الطرقة صعبة وتتطلب معرفة دقيقة. والحقيقة هي دون ذلك فاستنبات الحبوب كان يعرف لدى كل الناس، وقد كانت هذه الأشياء غير ذات قيمة ولا أهمية في البوادي والأرياف المغربية، بل كانت توزع بالمجان على الفقراء، لما كان الماء يتسرب إلى الحبوب خصوصا حبوب القمح، من حيث كان المزارعون الذين لديهم وفرة في الحبوب، ومنها الشعير والقمح الصلب، لأن المغرب كان ينتج أجود أنواع القمح الصلب، وكان القمح الطري بمثابة منتوج ثانوي فقط، وحيث كانت الحبوب تخزن في المطامير تحت الأرض، وكلما تسربت مياه الشتاء إلى الحبوب في هذه المطامير تحدث فسادا كبيرا حيث تكون الكمية التي تشربت الماء في أغلب الأحياء كبيرة، وكانت تسمى بهذا الاسم أي « المشرب » وتنتفخ هذه الحبوب لكنها لا تصل دائما إلى طور الإنبات، فكانت توزع على المساكين والفقراء في فصل الشتاء.

أما الآن في زمن العلوم فقد أصبح طعاما ناذرا وغريبا، وهو الآن يصنف من بين المنتوجات العالية الجودة الغذائية، ويوصف من لدن المتخصصين في علم الحمية لكثير من المرضى. ونبتة الحبوب تعتبر جنين المواد النباتية، وربما نجد هذه التسمية بالأنجليزية Wheat germ، وهو منتوج غني بالمكونات الغذائية التي تفوق المكونات الموجودة في الحبوب الصلبة، ومنها على الخصوص الفايتمينات والأملاح المعدنية والأنزيمات، وهي المكونات التي تميز الإنبات أكثر من المواد الأخرى. وكل الحبوب يمكن أن تستنبت (قمح شعير ذرة فول حمص جلبان شوفان زؤان كزبرة حلبة حبرشاد حبة سوداء ..)، لكن يجب أن تكون في وقتها، فلا يمكن استنبات القمح في شهر يوليوز أو استنبات البصل في شهر يونيو، فيجب أن يمر النبات من طور البرودة ليصل إلى طور الإنبات، ولذلك يعمد الذين ينتجون هذه الأشياء إلى وضع الحبوب تحت البرودة (4 درجات مائوية) لمدة أربع وعشرين ساعة ثم رشها بالماء وتركها في فضاء مشبع بالرطوبة.

يجب أن تكون الحبوب طبيعية يعني غير مغيرة وراثيا، وغير معالجة بالمبيدات الحشرية، ويجب التأكد بأن الحبوب قابلة للإنبات وفي وقتها، لأن الحبوب لا تنبت قبل أن تمر بالبرودة النباتية، وفول الصويا لا ينبت، وكثير من الحبوب المغيرة وراثيا لا تنبت، وكذلك القمح لا ينبت بدون تربة، ويمكن أن يزرع في تربة نقية ثم يخرج منها بعد الإنبات. ويستحسن استخدام القمح الصلب المحلي لأنه غير مغير مراثيا (جينيا). ويجب اختيار الحيوي التي لم تعالج بالمبيدات.

تغسل الحبوب قبل الإنبات، وتغطس في الماء ثم يرمى هذا الماء الذي يأخذ معه الأوساخ، وتغطس ثانية في الماء في آنية تغطى بقطعة قماش وتبقى فيه لمدة 10 ساعات تحت الحرارة البيئية. بعد هذه المدة تؤخذ الحبوب من الماء، وتنظف جيدا ثم تعبأ في الآنية مرة ثانية بدون ماء، ويجب ألا تملأ الآنية كلها لكي لا تتخمج هذه الحبوب، وكذلك لتجد متسعا لما تنتفخ فتملأ الآنية. وتنبت الحبوب في ظرف ثلاثة أيام حسب الحرارة والرطوبة، من حيث يجب ألا تكون في البرودة، وألا تتعرض للريح فتجف. وتصبح الحبوب المستنبتة جاهزة للأكل بعدما تغسل جيدا، ويجب أن تستهلك في الطور الذي تخرج فيه النبتة أو تنفتح الحبة، وقد تبقى صالحة إلى حدود خروج الأوراق الأولى لكن المذاق قد يتغير، وكذلك محتوى الحبوب الذي قد يستهلك من طرف النبتة نفسها. ويمكن تخزين الحبوب المستنبتة في الثلج أو تحت البرودة، بعدما تكون جاهزة أي عند طور ظهور الأوراق الصغيرة الرقيقة. وقد تتعطل الحبوب في الإنبات حسب العوامل البيئية التي تسهل الإنبات ومنها الرطوبة والحرارة والتهوية والضوء، من حيث تكون الرطوبة دون الماء العائم على الحبوب والحرارة البيئية حول 20 درجة مائوية والجرة التي تستخدم للإنبت تكون غير محكمة الإغلاق، والتهوية بطيئة، وكذلك عدم تعرض الحبوب للضوء بكثرة، بل يستحسن أن تكون تحت الظلام.

تصل المكونات الكيماوية في النبتة إلى مستوى أعلى مما هو عليه في الحبوب اليابسة، من حيث يزداد تركيز الفايتمينات والأملاح والبروتينات أثناء عملية الإنبات وتنقص الكالوريات والسكريات المركبة أو النشا، وتتحول المكونات الحرارية أو النشويات أثناء عملية الإنبات إلى حمضيات أمينية، ويرتفع كذلك تركيز الصوديوم في النبتة، وهو العامل الأساسي أثناء الهضم، من حيث تكون الحبوب المستنبتة سهلة الهضم والامتصاص، ويعمل الصوديوم على إخراج ثاني أوكسايد الكربون من الجسم.

لا تحتوي الحبوب الجافة على مكون حمض الأسكوربك (الفايتمين C) بينما تحتوي نبتة الحبوب على كميات هائلة من حمض الأسكوربك الذي يساعد على استقلاب البروتينات. ولا تحتوي الحبوب اليابسة على سكريات حرة أو بسيطة بينما يتحول النشا أثناء عملية الإنبات إلى سكر الملتوز، ونظرا لتركيب النبتة من حيث الألياف والماء فإن نبتة الحبوب تقي من الإمساك، وتتركز الأنزيمات كذلك في النبتة بينما تنعدم تقريبا في الحبوب اليابسة، ومن هذه الأنزيمات الملتيز والأوكسيديز. ونلاحظ أن أقوى مكون غذائي لنبتة القمح هو مستوى الأنزيمات المرتفع، ولذلك تكون نبتة القمح التي خضعت للتصنيع لتجفف وتعلب وتباع فقدت كل الأنزيمات والمكونات الحساسة للحرارة، إلا أن يكون الأسلوب الصناعي لا يستعمل الحرارة المرتفعة للتجفيف.

من المعروف لدينا في علم التغذية أن نبتة القمح تحتوي على كميات مضاعفة من الفايتمينات، مثل الفايتمين C، وحمض الفولك، والنياسين، والبايوتين، والفايتمين B6، وتمتاز نبتة االقمح باحتوائها على حمض الأوميكا الذي لا يوجد في الحبوب اليابسة، ونبتة القمح تساعد المصابين بأمراض القلب والشرايين، وترفع المناعة، وتقي من الإصابة بالسرطان، وكل المنتوجات التي تحتوي على أنزيمات تكون صالحة لتغذية المصابين بالسرطان، والأمراض المناعية والتوحد والتوتر العصبي والأنيميا. والتغذية على نبتة الحبوب تجعل الجسم يستعيد الدم بسرعة، وبدون أي تأثير على الجسم من حيث الضعف أو العياء الذي قد يظهر على المرأة أثناء الحمل. وتدخل النبتة في غذاء المصابين بالأمراض المزمنة المتعلقة بالجهاز الهضمي، ومنها مرض سيلياك، ومرض كروهن والتمزقات على مستوى المستقيم، والإمساك الحاد والبواسير، والاضطرابات العصبية، لأنها تحتوي على الأملاح المعدنية بنسبة عالية.

ولا يفوتنا أن نشير إلى أننا نتكلم عن الاستنبات في البيت، وليس عن المواد المصنوعة من نبتة القمح، أو نبتة بعض الحبوب الأخرى، فربما يتهور الناس مع هذه المعلومات ويشترون منتوجات محضرة من نبتة القمح أو الشوفان فيظنون أنهم سيحصلون على نفس المنافع. ونبتة كل الحبوب يمكن أن تحضر وتستهلك طرية ومباشرة بعد الإنبات، فهي تعتبر مادة غذائية ممتازة فقط، وليست مادة علاجية لبعض الأمراض.

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *