Home نصائح احتياجات الجسم الغذائية

احتياجات الجسم الغذائية

0
0

احتياجات الجسم الغذائية ليست كما يظن الناس

من البديهي أن الإنسان يتغذى كجميع المخلوقات، وهذه التغذية تكون منظمة ودقيقة لكي لا يكون هناك أي خلل في الجسم، والتغذية تعتبر من مقومات الحياة، وكلما كان هناك نقص أو زيادة في بعض العناصر يترتب عنها خلل ما في الجسم. وتنقسم العناصر الغذائية إلى مصادر الطاقة، ومنها البروتين والدهنيات والسكريات، وعناصر لإخراج الفضلات من الجسم وهي الألياف الغذائية، وعناصر لحفظ الجسم من الأمراض، وهي المضادات للأكسدة، ومركبات تضبط التفاعلات الداخلية للجسم، وهي الفايتوستروجينات والأملاح والفايتمينات. وتكون هذه العناصر موزعة على مواد غذائية مختلفة ومتنوعة، ولا ينقص أيا من هذه العناصر في الطبيعة، وتتنوع حسب الفصول والمناطق، ونقص بعض العناصر في الجسم مثل الحديد، لا يعني نقصها في التغذية، وإنما تعني بالنسبة نقصا في الامتصاص أو الهضم.

  

ويحتاج جسم الإنسان إلى كل هذه العناصر بكمية مضبوطة، ليستمر في العيش بطريقة طبيعية، لكن هذا الاحتياج يجب ألا يصل إلى التخوف السائد لدى الناس من النقص في التغذية. حيث يترتب عنه إسراف في تناول البروتين والفايتمينات والحديد والكلسيوم وما إلى ذلك من المغذيات، بل نرى أن الإنسان أصبح يتناول أضعاف ما يحتاجه الجسم. ومن جهة أخرى فقد أصبح الجسم لا يقوم بنشاط كبير، ولا يتحرك ليستعمل هذه الطاقة التي يتناولها يوميا، وفي الأخير فإن كل طاقة زائدة في الجسم تخزن على شكل شحوم وزوائد. وهو ما يجعل عدد الخلايا الذهنية يتكاثر وحجمها يتضاعف، لكن لما ينقص الوزن ينخفض حجم هذه الخلايا الذهنية لكن لا ينقص عددها. ولذلك لم ينجح الذين نهجوا نهج السعرات الحرارية في خفض الوزن أو الحد من السمنة. وبالتالي فإن مصطلح حمية أصبح لا يعني شيئا بالنسبة لنا.

لا يحتاج جسم الإنسان إلى كمية كبيرة من المغذيات، وربما يتعجب الكثير من الكمية التي يحتاجها الجسم من العناصر الضرورية التي تشمل كل من السكريات والبروتين والألياف الخشبية والكلسيوم والحديد والفايتمينات والأملاح المعدنية. وهذه الكمية لا تتعدى 50 غرام من البروتين في اليوم بالنسبة للمرأة و60 غرام بالنسبة للرجل، وهي كمية ضئيلة جدا لا تستدعي كل هذا التخوف والهرج الذي يثار حول مسألة البروتين، وهي الكمية الموجودة في سمكة السردين أوفي بيضة بلدية أوفي كسرة خبز وفي أقل من حفنة عدس أو فول أو حمص. ويحتاج جسم الإنسان من 25 إلى 40 غرام من الألياف الخشبية بالنسبة للنساء و30 إلى 60 غرام بالنسبة للرجال، ويجب أن تكون من الألياف الجيدة الموجودة في الشعير والشوفان والقمح الكامل، والخضر والفواكه وتوجد في القشور الخارجية للنبات مثل النخالة وكلما كانت مرتفعة كلما سلم الجسم من الأمراض. ويحتاج جسم الإنسان إلى 2 أو 3 غرامات من حمض الأوميكا 3 بالنسبة للمرأة ونفس الكمية بالنسبة للرجل، وهي الكمية الموجودة في ثلاثين إلى خمسين غرام من حبوب الكثان أو خمس حبات جوز أو سمكتي سردين تقريبا، ويحتاج جسم الإنسان إلى غرام واحد من الكلسيوم يوميا بالنسبة للمرأة و0.8 غرام بالنسبة للرجل، و20 مليغرام من الحديد بالنسبة للمرأة و10 مليغرام للرجل. وتبقى السكريات هي الأكثر أهمية بالنسبة لاحتياج الجسم من الطاقة وهي 60 غرام بالنسبة للمرأة و80 غرام بالنسبة للرجل، وهي كمية ضئيلة بالنسبة لما يستهلكه الناس.

ومن جهة أخرى نلاحظ أن طبيعة المواد الغذائية تسببت كذلك في إحداث خلل فايسيولوجي وهرموني، جعل الناس يحسون بالجوع والعطش في كل وقت، ويعزى هذا الأمر إلى بعض المضافات الغذائية مثل الملح الصيني (MSG) Monosodium Glutamate، وكثير من المركبات الأخرى التي تخل بالنظام الفايسيولوجي والهرموني في الجسم، ونلاحظ كذلك أن النظام الغذائي ارتفعت فيه السكريات والدهون (شحوم الحيوانات) وانخفضت الألياف والمضادات للأكسدة، وهو الوضع الذي يتسبب غالبا في ارتفاع الوزن إذا كان الشخص لا يتحرك ويتناول وجبات بالليل. فهذا المثلث هو الذي يتسبب في السمنة ويتكون هذا المثلث من عدم الحركة ووقت الأكل وكمية الأكل وطبيعته. فالحركة تؤدي إلى استعمال الطاقة من حيث لا تفضل فتخزن، وتزيد كذلك في حجم الأوكسايجين الذي يدخل إلى الجسم، وهو ما يجعل عملية حرق هذه الطاقة سهل كما تنشط الهيموكلوبين والمايوكلوبين. أما وقت الأكل فهو الأهم لأن الأنزيمات تكون نشطة في الصباح وأثناء النهار، لكنها تتوقف في الليل، وكذلك الهرمونات فعامل النمو لدى الأطفال لا يعمل ليلا مثلا، والله سبحانه وتعالى جعل الليل للسكون، بمعنى أن كل شيء في الجسم يتوقف أو يعمل ببطء، ولم يأتي التعبير بالنوم لكن جاء بالسكون، ولذلك يجب التوقف عن الأكل ليلا لأن تخزين الشحوم يكون على أشده في غياب الحركة والأوكسايجين. أما طبيعة الأكل فنلاحظ أن الأشخاص الذين يجمعون بين السكريات واللحوم (مصدر الدهون) ويكثرون من الوجبات، تظهر لديهم شحوم في البطن ويزيد وزنهم. واجتماع السكريات والدهون يجعل الجسم يأخذ السكريات للطاقة ويخزن الدهون. ولذلك يجب عدم جمع السكريات مع الدهون وعدم تجاوز ما يحتاجه الجسم.

وربما يكون الناس أحسوا بالكمية التي يحتاجها الجسم أثناء شهر رمضان، فالصيام لمدة تفوق نصف اليوم، هو دليل على أن الجسم لا يحتاج للكمية التي يستهلكها الناس خارج شهر رمضان، وهذا هو ما يعلمنا رمضان في ميدان التغذية، فكل التقديرات في الميدان الغذائي، وكل ما يشاع حول التغذية من حيث السعرات الحرارية ليس صحيحا، ويجب أن يعود الناس إلى الطريق الصحيح في العيش، وهو عدم تناول الطعام إلا في أوقات متباعدة من حيث يجب حذف الوجبات الصغيرة التي تتخلل الأوقات المعهودة للتغذية، ومنها وجبة العاشرة ووجبة المساء قبل العشاء، ويجب التوقف عن الأكل في الليل، ويبقى الصيام هم الحل الأخير، وليس هناك حل آخر لتفادي الأمراض أو للحد من الأمراض، ويمثل الصيام 25 في المائة (يعني يومين في الأسبوع) من العوامل التي تجعل الجسم يكون بصحة جيدة، ولذلك فالذين ينسون هذا العامل أو يتهورون معه لا تكون صحتهم في أحسن حال. ومع الأسف الشديد ليس المشكل الآن في قلة الأكل، وإنما في كثرة الأكل، وكذلك الأكل في كل وقت، ويبقى الجوع سر من أسرار التغذية لتفادي أمراض العصر، وهذا السر لم تكتشفه العلوم بعد، لكنه من العوامل القوية في الديانة الإسلامية.

      

admin gérant de la ste ayamedia , réalisateur producteur

LEAVE YOUR COMMENT

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *